بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الرقابة الإدارية سلاحنا لمكافحة الفساد

 

كنت قررت التوقف عن الكتابة عن موضوع الفساد .. وقلت إن الدولة ليس لديها إرادة حقيقية لمكافحته خاصة بعد أن استعانت برجال مبارك في دواوين الدولة المختلفة وهم مجموعات من الموظفين الانتهازيين الذين لا يعرفون إلا النفاق الرخيص هو الوسيلة الوحيدة  للصعود الى المقاعد العليا.

 وقد صدق ما قلت، فالخبطات القوية لهيئة الرقابة الادارية  في الاسبوعين الماضيين والايقاع  بعدد من رموز الفساد  كانوا هم متصدري المشهد المحلي في عهد مبارك وكلهم من الذين كانوا يسبحون ليل نهار بحمد  شلة الحزب الوطني الجديدة صاحبة الفكر الجديد وهم من احترفوا كتابة التقارير الكاذبة ضد الشرفاء والمعارضين وقتها للنظام.

 والرقابة الادارية أصبحت هي  الفارس الوحيد  في هذا البلد الذي يحارب الفساد بعد ان سيطر رجال مبارك على باقي الاجهزة الرقابية  وجعلوها ادوات لطي ملفات الفساد في الكتمان ، هؤلاء تعودوا على الصمت  وعلى حماية الفاسدين، فلذا لم يبق في الساحة الا هذا الجهاز الوطني يحارب شياطين الفساد في بر مصر كله.

 والرقابة الادارية أصبحت هي التي تقوم برقابة الاسواق بدلا من وزارة التموين وهي التي تراقب جودة المنتجات بدلا من جهاز حماية المستهلك وهي من تقوم بالتصدي للاحتكار بدلا من جهاز منع الممارسات الاحتكارية، وهي التي تقوم بمراقبة التصرفات المالية والادارية لمؤسسات الدولة بدلا من جهاز المحاسبات، وهي من تراقب وتقيم المرشحين للوظائف العامة بدلا من بقية  الاجهزة الامنية الأخرى ولولا براعة القائمين على هذه الهيئة لغرقت في المشاكل ونسيت دورها الاساسي وهو محاربة الفاسدين  الكبار في مؤسسات الدولة.

ورغم كل هذه الأدوار لم يتحرك البرلمان لتعديل قانونها حتى يسمح لها  بالعمل على وقاية المجتمع من الفساد فهي تقوم الآن بضبط الواقعة فور حدوثها مثلما فعلت مع نائبة محافظ الاسكندرية، وقبلها مع مسئولي مخازن وزارة الصحة لأن القانون يمنعها من اتخاذ اجراءات حول من تحوم حوله شبهات الفساد لأن هذا يتطلب إذنًا من رئيس الوزراء.

فإن كان البرلمان لديه الرغبة والارادة في سن قوانين لمكافحة الفساد فعليه أولا أن يعدل قانون الرقابة الادارية ليعطيها سلطات اوسع في  التصدي له والوقاية منه وأن يفعّل قوانين باقي الاجهزة الاخرى لأن الرقابة الادارية  لن تستطيع وحدها مكافحة  هذه الآفة التي تضرب في المجتمع.

 ويجب أن تعرف بقية الاجهزة الاخرى وعلى رأسها جهاز المحاسبات ان «التجريس» وسيلة مهمة لمكافحة الفساد واثارة الرعب في قلوب الفاسدين ولكن حالة الصمت التي دخل فيها الجهاز منذ  اقالة المستشار هشام جنينة  أدت الى طمأنة الفاسدين في الهيئات ودواوين الحكومة وحالة السرية المفروضة على تقاريره انتهت بمجرد انضمام الجهاز الى المنظمة الدولية الاجهزة المحاسبة والمراجعة «الانتوساي» والتي ألزمت  قيادة الجهاز الاعلان عن كافة التقارير النهائية لديه للرأي العام وليس للمسئولين في الدولة.

  فمكافحة الفساد تتطلب مجموعة قوانين وقائية منه أولا ثم تفعيل آليات الرقابة الموجودة في مصر وفق  المعايير الدولية والاقليمية والعمل فورا على انشاء اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد بدلا من اللجنة التنسيقية  الموجودة حاليا والتي لا حس لها ولا خبر.

فلقد أصبحت هيئة الرقابة الادارية هي سلاح الشعب المصري الوحيد في مواجهة لوبيات الفساد وهي تعمل بدون مساندة من أحد  فهي تحاول أن تقوم بما يمنحها القانون من سلطات أو ما يكلفها به رئيس الجمهورية، وهي مسئولية كبيرة  يجب أن تجد معاونة من باقي الأجهزة ومن شركاء المجتمع في مكافحة هذه الآفة الخطيرة وعلى الدولة التخلص فورا من موظفي نظام مبارك.

تحية إلي هيئة الرقابة الادارية وتحية الي كل فرد فيها ونحن معكم في حربكم المقدسة ضد الفساد، هذه الحرب تحتاج منا أن نساندكم ونشد من أذركم وعلى أياديكم.