إشراقات
يا سادة.. البشر ثروة
ليل نهار.. يصرخ مسئولونا من الزيادة السكانية.. والتى يعتبرونها عبئًا كبيرًا.. ومعوقًا رئيسيًا.. من معوقات التنمية فى بلادنا.. وكأنها العائق الوحيد.. أمام تقدم بلادنا وازدهارها!!
والغريب أننا لم نسمع تلك الدعاوى.. من الدول الكبرى كالهند والصين.. رغم أن عددهم بالمليارات.. وليس 100 مليون كما هو حادث عندنا.. طيب إيه المشكلة إذا؟!
المشكلة يا سادة يا كرام.. فيمن يقود هنا.. ومن يقود هناك!!
المشكلة فى الفكر هنا.. والفكر هناك!!
المشكلة فى الشعب هنا.. والشعب هناك!!
فمن يقودوننا يعتبروننا.. سبب تخلف البلاد والعباد.. وان الزيادة السكانية.. تستنزف كل مقدرات الأمة وخيراتها.. ومن هنا اعتبروها عبئًا ومعوقًا كبيرًا!!
أما عن الفكر.. فهنا ﻻ يعرفون كيفية استغلال وتشغيل هذه الثروة العظيمة التى حبانا بها الله سبحانه وتعالى.. أما فى الصين والهند بلاد المليارات.. فكل انسان هناك هو بمثابة ترس فى آلة.. إذا ما تعطل أو فقد توقفت الآلة وتعطل عملها.
أما عن الشعب هنا.. والشعب هناك فأيضًا الوضع مختلف..
فالناس هنا.. يظل الأب والأم يرعون أبناءهم.. طوال حياتهم.. أثناء تعليمهم.. وحتى بعد تخرجهم.. يظل الأبناء معلقين فى رقاب أهاليهم.. بلا عمل وﻻ دخل.. والمطلوب من الأهل تعليم الابناء.. وإحضار السكن لهم.. وأيضًا تزويجهم ورعاية أبنائهم أيضًا إذا لزم الأمر.
ومن هنا أصبح الأولاد عبئًا كبيرًا.. لا يستطيع الأهل الفكاك منه إلا بالموت!!
أما فى تلك البلاد.. فمن سن مبكرة.. ومن مرحلة للطفولة.. ربما عند العاشرة من عمره.. يصبح الشخص منتجًا.. وصاحب دخل.. يعتمد على نفسه فى تعليمه.. وفى تدبير كل أمور حياته.. لذلك تجد الشاب الصينى.. حتى فى فسحه ورحلاته.. يحمل على ظهره حقيبة.. تضم منتجات بلاده. سواء أكانت ساعات أو موبيلات.. أو أى شىء للتجارة فيه..وتحقيق مكسب.. قد يغطى كل تكاليف الرحلة!
ومن هنا فالمطلوب تغيير كبير.. فى كل أطراف المنظومة.. من أسلوب قيادة.. إلى نمط فكر.. إلى سلوك شعب.. حتى تتحول الزيادة السكانية.. من نقمة إلى نعمة فى بلادنا.. وتصبح «ثروة» كما هى فى كل بلاد العالم المتقدم والنامى على حد سواء!!
فبتأهيل وتدريب البشر.. يمكن أن تتحول العمالة المصرية.. إلى أكبر مصدر للدخل القومى.. وﻻ ننسى ان تحويلات المصريين فى الخارج.. والتى وصلت فى بعض الأوقات إلى رقم يقارب العشرين مليون جنيه.. وهو ما يعادل الأربعة أضعاف دخل قناة السويس تقريبًا.. ظلت هذه التحويلات من أولادنا فى الخارج.. بمثابة أنبوب الأوكسجين الذى يمدنا بالحياة.. خصوصًا بعد ثورتى يناير و30 يونية.. والتى تعرضنا فيهما إلى هزات عنيفة وفظيعة.. كادت بأن تودى بحياة البلاد والعباد!!