إشراقات
ترامب.. ودولة المؤسسات
مخطئ من يتصور أن الرئيس الأمريكى - أى رئيس - أنه يقود دفة العمل منفردًا فى بلاده.. أو حتى أنه ربان السفينة والقائد الوحيد لمسيرتها! فالصحيح هنا أن الرئيس الأمريكى يقاد ولا يقود ولا مكان للزعامة الفردية.. فى الإدارة الأمريكية ففى دولة «المؤسسات» نجد أن هذه المؤسسات هى التى تقود وتحرك دفة الأمور فى البلاد وﻻ مجال فيها للعبارات التى نسمعها كثيرًا.. مثل طبقًا لتعليمات السيد الرئيس.. وفق توجيهات السيد الرئيس..
ومن هنا كان انزعاجنا الشديد عندما قررت أمريكا حرمان مصر.. من 290 مليون جنيه وتصورنا ان ترامب هو مصدر هذا القرار.. وطبعًا انزعجنا أشد الانزعاج بسبب متابعتنا لوصلات الغزَل المتبادل بين ترامب والسيسى طوال الأشهر الماضية منذ بداية فترة حكمه.. بل لاحظنا وصلات الغزل والإعجاب المتبادل.. منذ دخول ترامب لحلبة الانتخابات الأمريكية.. مع هيلارى كلينتون وساعتها حرص المرشحان الامريكيان.. ترامب وهيلارى كلينتون على لقاء السيسى على هامش مشاركته فى اجتماعات القمة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة! وهى كلها علامات ودلائل توشى بالرضاء الامريكى عن السيسى وقيادته وأسلوب مواجهته للإرهاب!!
إذن ماذا حدث حتى تعلن الإدارة الأمريكية غضبها على السيسى بهذا الشكل؟ وبتلك الصورة القاتمة؟! الذى حدث يا سادة يؤكد أن هذه البلاد تدار بالمؤسسات وليس بالمزاج الشخصى وإنما بالحسابات الدقيقة المتعمقة! فهم يرون بلادنا تنتهك حقوق الإنسان ويرونها تضيق على العاملين بمؤسسات المجتمع المدنى.. بل والتضييق الأمنى على العاملين فى مؤسسات المجتمع المدنى! ولكل هذه الاسباب وتلك المعطيات اتخذوا قرارهم بحرمان مصر من 290 مليون دولار!
كل ذلك رغم أنف الرئيس الأمريكى شخصيًا والذى يعلن رضاءه الدائم عن السيسى وأسلوب مواجهته للإرهاب!! لهذا اتصل ترامب بالرئيس السيسى أواخر الأسبوع الماضى.. ليؤكد له حرص إدارته على العلاقات الاستراتيجية مع مصر، وعلى مد جسور التعاون بين بلاده ونظام السيسى وكأن لسان حال الرئيس الأمريكى يقول للسيسى غصب عنى مش بخاطرى!
وتقريبًا نفس الشىء حدث مع الرئيس بوتين قبل نحو عامين وتحديدًا عند سقوط الطائرة الروسية فى شرم الشيخ.. فقد كانت العلاقات المصرية الروسية فى أوج ازدهارها وفجأة سقطت الطائرة، فانهارت معها العلاقات المصرية الروسية فورًا.. وعلى الفور اتخذت روسيا قرارًا بحظر سفر مواطنيها إلى مصر.. تحت دعوى عدم أمان المطارات المصرية!