بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

من غير زعل.. خربتوها «24»

«عسلية بالسمسم.. نوجا.. فولية.. بيبسى كولا حاجة ساقعة.. مشاط.. فلايات ودبابيس.. أذكار الصباح والمساء.. ساعد عاجز النظر يا أسيادى».. إنها صورة «كاريكاتورية».. «هزلية» لقطارات مصر فى السبعينات.. والثمانيات.. والتسعينات وأيضاً حتى الآن، صورة لا تنتهى لباعة جائلين يزاحمون الركاب الواقفين داخل ممرات عربات القطار وعند أبواب الصعود والنزول وبين المقاعد التى عليها نفر من ذويهم أسعدهم الحظ بوجود مقعد خال، صورة لم تتغير حتى وأنت تستقل «أحدث» قطار يمر على خطوط سككنا الحديدية التى «قيل إنها تطورت وفى الواقع لم تتطور» سواء كانت العربات درجة أولى.. ثانية أو حتى «سبنسة» قديمة، رجال الأمن لا وجود لهم بالقطارات أو على المحطة، فهم لا يغادرون مكاتبهم، النظافة لا محل لها، أما قطارات الدرجة الثالثة فحدث ولا حرج بها كل موبقات العالم، نوافذ محطمة، الباعة والبلطجية أكثر من المسافرين، القاذورات والروائح «العفنة» تملأ المكان، وكل شىء متاح بدءاً من بيع كل السلع الرديئة المليئة بمسببات أخطر الأمراض، وصولاً إلى شرب المخدرات وحتى استعراض بائعات الهوى الرخيصات لخدماتهن بصورة التسول «المقنع» واللا «مقنع».

هيئة السكك الحديدية تهدر ثروة هائلة على موازنة الدولة وأقول لهم «خربتوها» بالإهمال والتخلف سواء عمداً أو جهلاً. خربتوها وجلستم على تلها وعلى جثث ضحاياكم، وخلافاً لما تعتقدون، تطوير منظومة السكك الحديدية لا تتوقف فقط على التمويل أو شراء عربات وجرارات جديدة أو الحصول عليها كمعونات من دول ما، أو الاستعانة بإدارة أجنبية للإصلاح كما استعنا من قبل بخبراء إيطاليين وأنفقنا عليهم 40 مليون جنيه ولم نستفد منهم شيئًا، إصلاح منظومة السكك الحديدية يتطلب حسن استغلال موارد الهيئة من أسطول قطاراتها وأراضيها، ومكافحة الفساد، وتدريب العاملين، واختيار قيادات للإدارة تتمتع بالكفاءة، واختيار مهندسين وفنيين على درجة عالية من الكفاءة والتدريب لعمل الصيانة، وتوفير قطع الغيار الجديدة، وليس كما يحدث الآن من «فك» قطع غيار من عربات لإصلاح أخرى، مطلوب تحرك المسئولين بالهيئة والنزول من مكاتبهم والتواصل مع العمال لمتابعة ما يحدث على أرض الواقع، مطلوب مدرسة صناعى عملى ونظرى لتخريج الفنيين المؤهلين للعمل بالسكة الحديد كما كان قديماً، مطلوب إعادة صيانة للمزلقانات والإشارات العطلانة ودورات تدريب حديثة واختبارات لسائقي القطارات، مطلوب تواجد حقيقى لشرطة النقل والموصلات لتأمين المحطات والقطارات من الداخل والمزلقانات.

 أما عن موارد الدخل للهيئة، فبناء على تطوير وتحسين الخدمات بالقطارات وانضباط مواعيدها ونظافتها وتأمينها، ومكافحة تزويغ المسافرين بها ومراقبة عمليات بيع التذاكر منعاً لإخفائها أو بيعها بالسوق السوداء، كل هذا سيساعد فى ازدياد إقبال المواطنين على القطارات، واستغنائهم عن سياراتهم الخاصة فى السفر الداخلى، بجانب تطوير قطارات البضائع لأن العائد من نقل البضائع أعلى من نقل الركاب، كما يمكن زيادة موارد الهيئة من خلال استثمار الأراضى غير المستخدمة التابعة للهيئة، واستغلال المحطات والقطارات والتذاكر فى نشر الإعلانات المدفوعة، وبيع عربات السكة الحديد المتهالكة الملقاة على طول شريط السكة الحديد، التى تتعرض للسرقة ويقطعها اللصوص إلى قطع خردة ويثرون منها على حساب خراب الهيئة.

يا سادة توجد منظومة فساد فى السكة الحديد، وعلى هؤلاء أن يرحلوا أو يخجلوا من أنفسهم بعد أن خربوها، الهيئة تحتاج إلى قيادات لديها خبرة فنية وأيضاً وعى سياسى، ما عادت مؤسسات الدولة وهيئاتها تحتمل مزيداً من الفساد والخراب.. ارحموا مصر وارحمونا.