إشراقات:
الدستور.. ودرس حكيم العرب!!
فى يوم من الأيام.. تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لمشكلة ما.. وكان الشيخ زايد رحمه الله.. يفوض أولاده فى إدارة شئون البلاد.. كل واحد فى مكان وموقع معين!!
وما إن حدثت المشكلة.. حتى ذهب نجل زايد إلى أبيه.. يعرض عليه المشكلة.. فقال له الوالد ماذا تقترح للحل؟!
فرد الابن على الفور.. لابد من تعديل الدستور!
وهنا نظر الشيخ زايد إلى وجه ابنه طويلاً.. ثم أمسك بسماعة التليفون.. وطلب مستشاره القانونى.. وكان الدكتور صلاح فوزى أستاذ القانون الدستورى المصرى المعروف.. وقال له تعالى لى يا دكتور.. ومعك الدستور!!
وقال لابنه اجمع لى أخوتك جميعاً الآن...
تكهرب الجو فى القصر.. لأن الجميع أدرك أن هناك أمراً جللاً قد حدث!!
وما هى إلا لحظات إلا وكان الجميع يتحلقون.. حول الراحل العظيم.. وحكيم العرب كما كانت الشعوب العربية تناديه.. وكان أول الحاضرين مستشاره القانونى الدكتور صلاح فوزى.. والذى دخل وسلم الشيخ زايد نسخة الدستور.. وجلس أمامه دون أن يتحدث انتظاراً لما سيحدث.. لكنه توقع فى نفسه.. بمجرد أن وقعت عيناه.. فى عين حكيم العرب.. أن هناك أمراً جللاً قد حدث!!
وما إن حضر الجميع.. وجلسوا صامتين.. وكأن على رأسهم الطير.. وفجأة أمسك الشيخ زايد بالدستور.. ورفعه عالياً.. وقال لكل أولاده وهو يلوح لهم بالدستور.. فلتعلموا جميعاً أن الدساتير وضعت لتحترم.. لا لتنتهك وتتغير حسب المصلحة!!
وكان هذا الدرس البليغ من حكيم العرب.. وهذه الحكمة التى نطق بها لسانه.. نبراساً لكل أولاده وأحفاده حتى قيام الساعة!!
فالجميع لا يمكن أن ينسى.. غضبة الراحل الكبير.. وهو يقول إن الدساتير.. توضع لتحترم.. لا لتنتهك وتتغير طبقاً لمصلحة أى حاكم!!
تذكرت هذه الواقعة - والتى رواها لى صاحبها.. الدكتور صلاح فوزى أستاذ القانون الدستورى المعروف.. والمستشار القانونى للشيخ زايد - تذكرتها.. وأنا أتابع حالياً الجدل الدائر.. داخل أروقة البرلمان.. بل وداخل الحياة السياسية كلها.. بعد أن أعلن أحد نواب البرلمان.. عن نيته تقديم مشروع لتعديل الدستور.. لتمديد الفترة الرئاسية لرئيس الجمهورية.. من أربعة أعوام إلى ستة أعوام كاملة.. بحجة السماح للرئيس باستكمال إنجازاته.. وأن فترة الأربع سنوات غير كافية لتحقيقها!!
ومن هنا أقول. لكل من سيشارك فى عملية الدعوة لتعديل الدستور.. وتحقيقاً لأى مصلحة.. أصرخ فيهم بما قاله حكيم العرب الشيخ زايد:
يا سادة لقد وضعت الدساتير لتحترم.. لا لتتغير وتتبدل وتنتهك من أجل عيون أى حاكم..
استيقظوا وأفيقوا.. قبل أن يلعنكم التاريخ!!