إشراقات
نار الثأر.. تحرق الصعيد!!
مشكلة الثأر فى الصعيد قديمة.. وللأسف الشديد اصبحت من موروثات الصعيد البالية.. والتى يتوارثونها جيلا بعد جيل.. لا فرق بين متعلم او جاهل.. الكل ضربه الوبا!!
وللأسف الشديد أيضاً.. راح ضحية هذه العادة المذمومة.. أرواح الآلاف من النفوس الطاهرة البريئة.. لا لذنب اقترفوه اللهم إلا مجرد الانتماء لعائلة أو قبيلة.. شاءت ارادة الله أن ينتمي لها.. قاتل ارتكب جريمته.. في لحظة تهور أو طيش أو حتى جنون!
طيب ما الجديد فى الأمر.. والذي يدعونا للحديث عن هذه العادة الذمومة والقديمة؟!
الجديد يا سادة يا كرام.. هو الزيادة الرهيبة فى جرائم الثأر.. والتطور الرهيب فى استخدام الأسلحة.. وإغلاق بلاد كاملة تحت دوي طلقات الرصاص والمدافع.. وكأنك فى حالة حرب حقيقية.. سلاح من مختلف الأنواع والأشكال.. حتى أصبحت التجارة الرائجة الآن في صعيد مصر.. هي تجارة السلاح.. وذلك لتلبية الطلب المتزايد عليه.. كل ذلك تحت سمع وبصر أجهزة الأمن.. التى تعلم كل شيء عن تجارة السلاح وتجارها نفر نفر.. دون أن تتخذ اي إجراء لإيقاف تجارة الدم هذه.. حتى أصبح السلاح متاحا وموجودا حتى في يد الأطفال!!
بل إن بعض تجار السلاح.. اصبحوا من ذوى السلطة والنفوذ.. حتى إن بعضهم تسلل لمقاعد البرلمان.. وتلحف برداء الحصانة.. الذي يغل يد رجال الشرطة عن الاقتراب منهم!
ومنذ أيام قليلة اشتعلت حرب حقيقية.. فى بلد صغير بمركز ابو تشت بمحافظة قنا.. اسمه «كوم هتيم».. سقط فيه ستة قتلى بخلاف المصابين.. بل إن هذا النزاع الثأري تعدى ضحاياه الـ14 قتيلا خلال عام والنصف.. كل ذلك لخلاف على «كارت شحن» محمول كما سمعنا!
المهم دوت طلقات الرصاص..فى كل شبر من البلد.. واغلقت القرية تماماً.. ولم تستطع أجهزة الأمن دخول القرية.. حتى سقط ستة من القتلي.. وعجزت سيارات الإسعاف.. عن نقل المصابين الى المستشفيات لساعات طويلة!!
وللأسف الشديد.. غاب العقلاء.. وأعضاء مجلس النواب.. وحتى المحافظ وأجهزة المحليات.. بعد ان اختفى قبلهم اى دور لرجال الأمن!! الجميع وقف صامتا.. ولسان حالهم يقول «خليهم يخلصوا على بعض»!!
والسؤال المهم هنا: من سمح بتحويل هذه القرية الآمنة.. الى ساحة حرب حقيقية.. لم ينقصها إلا استخدام الدبابات والطائرات!!
كيف سمحت الشرطة بدخول كل ترسانة الأسلحة الى القرية.. حتى عجزوا هم عن اقتحامها. .إلا بعد ان هدأت أتون الحرب ؟!
مطلوب أن تعود الدولة بقوة وحسم.. فى صعيد مصر.. حتى تحل محل قوة القبيلة.. والتى للأسف جرت البلاد للتعصب والفوضى والقتل..
مطلوب تشديد العقوبات على استخدام السلاح.. وحيازته لأن الصعايدة للأسف الشديد.. باتوا يدخلون قسم الشرطة وهم يحملون أسلحتهم الآلية.. خاصة بعد ثورة 25 يناير.. وانكسار شوكة الدولة.. وسقوط هيبة الشرطة بعدها.. وكل ذلك فى حماية اعضاء البرلمان ورجال الشرطة والقضاء!!
حتى حملات التفتيش على السلاح باتت وهمية.. ومجرد سد خانة.. بفرض كام قطعة سلاح على كل عائلة متخاصمة.. لتقوم بتسليمها للشرطة.. دون القبض على حائزي السلاح وتجاره!!
يا سادة.. مطلوب عودة الدولة.. وخصوصاً في صعيد مصر.. حتى يعيش المواطن فى أمن وأمان.. يكفيهم ما يعانونه من ضيق العيش وغلاء الأسعار.. والبطالة التى جعلت الشباب يشعر بالضياع.. وفقدان اى أمل في غده.. مما جعله يسقط فى براثن الجريمة والتطرف.. ورأينا كيف انتقل الإرهاب الى صعيد مصر سواء في جريمة إسنا.. او جريمة ابو تشت.. والتى راح ضحيتها الضابط الشهيد أحمد عبد الفتاح