ترقيع التعليم واليونسكو
أكتب مقالى هذا لينقسم قسمين أولهما قرارات د. طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، التى أعلنها مؤخراً بمؤتمر صحفى، وأننى دائماً ما أنادى فى كتاباتى هنا بـ«الوفد» بضرورة وجود استراتيجية للمنظومة التعليمية فى مصر يضعها مجموعة من الخبراء والمختصين فى مجال التعليم، بحيث يتم تنفيذها على مراحل مختلفة وبحيث يغادر وزير ويأتى آخر، ليستكمل ما سبق ثم يغادر ويأتى من بعده آخر ليستكمل مشوار تطوير التعليم وبذلك نتخلص من السياسات المنفردة لكل وزير.
وبكل صراحة فإننى أرى أن كل وزير له أحلام وطموحات شخصية، وهذا بالطبع شىء إيجابى لكن هنا نتحدث عن عملية تعليمية تتعلق بمستقبل أجيال متعاقبة ومستقبل بلد وبالتالى الأحلام والطموحات الشخصية لا بد أن ترتبط بسياسات مستمرة واستراتيجية متكاملة ينفذها كل وزير يأتى للمسئولية دون أية اعتبارات شخصية، لذلك انتظرت منذ فترة مثل باقى أفراد الشعب، إعلان الوزير قراراته الجديدة الخاصة بتطوير التعليم وتابعت بشغف المؤتمر الصحفى وإعلان القرارات متمنياً سماعى من السيد الوزير إعلان سياسات متكاملة واستراتيجية شاملة لتطوير التعليم فى مصر فى إطار زمنى محدد ولكن للأسف الشديد لم أجد ما أتمنى.
لقد أعلن وزير التربية والتعليم مجموعة من القرارات التى سيتم تنفيذها بدءاً من العام القادم 2017/2018 ومنها إلغاء الشهادة الابتدائية واعتبار الصف السادس الابتدائي سنة نقل عادية، وهنا فإننى أرى برغم إيجابية القرار من الناحية الإدارية مثل تقليل النفقات وتوفير مصروفات الكنترولات فى جميع المحافظات إلا أننى أتساءل ما المردود من هذا القرار تربوياً؟ وما هو البديل للطالب فى عملية التقييم والتقويم؟ حيث إن السيد الوزير لم يستعرض أساليب التقييم البديلة والتى على أساسها ينتقل الطالب من مرحلة تعليمية إلى أخرى.
ومن القرارات كذلك اعتبار العام الدراسى الجديد هو آخر عام للتعريب بالنسبة لمدارس اللغات، بحيث يؤدى الطالب الامتحانات باللغة الإنجليزية، وهذا رائع لكن هل يوجد معلمون مؤهلون لتدريس المقررات العلمية باللغة الإنجليزية بكل مدارس اللغات أم بعضها فقط؟ وهل تم تأهيل الطلاب علمياً لاجتياز الاختبارات بالإنجليزية دون صعوبات لغوية؟
ولكن على الجانب الآخر، فإننى أؤيد النواحى الإيجابية لقرارات السيد الوزير ومنها اعتبار مادة التربية الفنية مادة نجاح ورسوب، ولا تضاف للمجموع لأنها تعتمد على موهبة كل طالب مع تحفظى على اعتبار الحاسب الآلى مادة نجاح ورسوب، لأن المستقبل أصبح يعتمد على استخدام الحاسب والتكنولوجيا، ولكن هل تمتلك كل المؤسسات التعليمية فى جميع أنحاء الجمهورية الإمكانيات والمعامل المجهزة لتدريب الطلاب على استخدام الحاسب؟ أعتقد الإجابة (لا) لذلك لا بد من التجهيز والإعداد للمعامل أو إيجاد البدائل التدريبية، وبالتالى عودة مادة الحاسب الآلى لتضاف إلى المجموع الكلى فى المراحل التعليمية المختلفة.
كما أؤيد قرار دفع المصروفات من العام المقبل عن طريق البنوك، بحيث تكون هناك قاعدة بيانات بمصروفات كل مدرسة لدى البنك تدفع المقرر فقط وليست زيادات مجحفة عن طريق أصحاب المدارس الخاصة، وأيضاً أؤيد تأجيل تطبيق نظام الثانوية التراكمية لمدة عام، وعرض الأمر للحوار المجتمعى وذلك بالتوازى مع نظام جديد للتعليم الفنى، بحيث يعتمد على التدريب العملى بشكل أكبر وأعمق. كما أؤيد قرار وقف الترخيص لمدارس أمريكية جديدة لحين ضبط منظومة هذه المدارس وتجنب عمليات تزوير الشهادات من هذه المدارس.
وأما القسم الثانى من المقال فإننى أكتب عن ضرورة دعم ترشيح السفيرة مشيرة خطاب لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) فى الانتخابات المقرر إجراؤها فى أكتوبر القادم وتأسست المنظمة عام 1945 ومقرها باريس بفرنسا وتتكون من عضوية 193 دولة، حيث إن مصر كدولة تحتاج لمثل هذا المنصب الدولى لتكون على رأس واحدة من أعرق المنظمات العلمية والثقافية فى العالم كما أن كونها امرأة فيعتبر فوزها بالمنصب إنجازا جديدا ليس للمرأة المصرية والعربية فحسب ولكن للمرأة على المستوى العالمى، لذلك لا بد من تضافر كل الجهود لدعم هذا الترشيح من وزارات مثل الخارجية والتربية والتعليم والتعليم العالى والثقافة والتعاون الدولى، وتكوين فريق عمل على أعلى مستوى يعمل على تسويق فكرة فوز مصر بمثل هذا المنصب الدولى المرموق.