بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

البنوك وتمويل التعليم

 

إن المعنى المعروف لمفهوم تمويل التعليم هو مجموع الموارد المالية المخصصة مسبقاً للمؤسسات والمراكز التعليمية من أجل النهوض بالعملية التعليمية ومستوى جودة الخدمات التى تقدم للدارسين سواء فى المدارس أو الجامعات لذلك فإن عملية تمويل التعليم تعتمد على توفير رأس مال خاص بالمشاريع التعليمية فقط مثل بناء المدارس أو توسعة الجامعات أو تجديد الأثاث المدرسى وترميم المدارس وفقاً لخطط مالية مدروسة ومحسوبة ويتم تنفيذها فى إطار زمنى محدد، ومن مصادر تمويل التعليم (التمويل الحكومى) المخصص من الميزانية العامة للدولة وأيضاً (مساهمة القطاع الخاص) عن طريق تقديم مبالغ دورية تقدمها الشركات الخاصة والمؤسسات التجارية المختلفة التى لا تنتمى للقطاع العام.

ومن مصادر تمويل التعليم (صندوق القطاع التعليمى) من خلال الشراكة بين النقابات المهنية المتعددة والشركات الخاصة بالإضافة إلى (التمويل الخارجى) كمصدر هام لتمويل التعليم عن طريق المنح المقدمة من بعض الدول وتسمى بالدول المانحة، ومن هذا المنطلق قام بنك مصر مؤخراً كإحدى المؤسسات المالية الرائدة فى مصر التى تولى أهمية كبرى للمسئولية الإجتماعية من خلال الكيان الخاص به وهو مؤسسة بنك مصر لتنمية المجتمع وهى غير هادفة للربح بتوقيع بروتوكول تعاون مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى بحضور وتوقيع كل من السيد الدكتور وزير التعليم العالى والبحث العلمى والسيد رئيس مجلس إدارة بنك مصر، ويهدف هذا البروتوكول لخدمة البحث العلمى والبعثات الخارجية من أجل تنمية قدرات القوى البشرية عن طريق برامج تمويلية تمنح لصالح المبعوثين بمبلغ 300 مليون جنيه يتم توزيعها على مدار ثلاث سنوات عن طريق تزويدهم بأحدث نظم العلم والمعرفة ووسائل التكنولوجيا بصورها المتعددة بما ينعكس بصورة إيجابية على التنمية المستدامة فى المجتمع المصرى وأيضاً إعداد كوادر علمية متميزة بشتى مجالات التعليم والبحث العلمى ، كما قام بنك مصر بتوقيع مذكرة تقاهم مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى بهدف دعم البرامج التعليمية والبعثات الدراسية ومنح الحصول على درجة الماجستير التى تقدمها الوزارة بمبلغ 100 مليون جنيه توزع على عامين فى صورة 100 منحة دراسية سنوياً لتغطية الفجوات فى التخصصات العلمية المختلفة وكذلك التوسع فى تأسيس حاضنات أعمال بالجامعات لتوعية الشباب بأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنمية الوعى لفكر العمل الحر وريادة الأعمال وأهميتها فى الجوانب الإقتصادية  والإجتماعية.

وعلى الجانب الآخر اتخذت بعض الجامعات اتجاهًا لعقد البرتوكولات مع البنوك مثل جامعة القاهرة التى قامت بعقد برتوكول مع أحد البنوك الخاصة بحيث يقوم البنك بالتبرع لمركز علاج القصور الكلوى التى تسمى وحدة الملك فهد التابعة لمستشفيات جامعة القاهرة (طب قصر العينى) وذلك فى إطار التكافل الإجتماعى والمؤسسات المجتمعية التى لا تهدف للربح للمساهمة فى توفير العلاج المجانى للمرضى، كما قام البنك الأهلى المصرى بعقد برتوكول مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى وذلك بمبلغ 300 مليون جنيه توزع على ثلاث سنوات بهدف دعم البحث العلمى وإيفاد بعثات دراسية خارجية لتنمية القدرات والمهارات البشرية فى التخصصات العلمية المختلفة وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية ، كما ساهم البنك الأهلى بحوالى 850 مليون جنيه لدعم العملية التعليمية فى كافة مراحلها وعناصرها بالإضافة إلى إنشاء معمل النانو تكنولوجى فى مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا وأيضاً تطوير عدد 19 مدرسة حكومية بعدة محافظات وفى مراحل التعليم المختلفة حيث تشمل عملية التطوير صيانة مبانى المدارس إنشائياً وتزويدها باحتياجاتها من الأثاث والوسائل التعليمية والترفيهية الحديثة بالإضافة إلى عمل برامج تنمية بشرية للمعلمين والطلاب والمساهمة فى إنشاء فرع لجامعة الأزهر بمحافظة المنيا وأيضاً رعاية مشروعات التخرج لطلبة كليات الهندسة المشاركين فى مسابقات دولية.

 وفى نفس السياق عقدت وزارة التضامن الإجتماعى برتوكولاً مع بعثة البنك الدولى للقاهرة لتقديم دعم فنى فى مجال التغذية المدرسية وإعداد ورقة عمل حول أفضل الممارسات الدولية فى مجال التغذية المدرسية ،  كما دعا وفد البنك الدولى إلى القاهرة وزير التربية والتعليم إلى حضور اجتماعات الربيع الإقليمية التى تعقد فى واشنطن بشكل دورى سنوياً وتضم وزراء التعليم فى المنطقة لمناقشة التجارب الناجحة فى نظم التعليم ،كما عرض مجالات للتعاون ليس فقط تمويلياً ولكن أيضاً فنياً فى مجالات الطفولة المبكرة والقرائية ومهارات الحساب والعمل الوظيفى لتأهيل الطلاب لسوق العمل بالإضافة إلى مجال التعليم الفنى والتقييم لأداء المؤسسات التعليمية، وتأكيداً على دور البنوك فى تطوير العملية التعليمية فإن وزارة التربية والتعليم دائماً ما تخاطب و تتواصل مع البنك المركزى المصرى للموافقة على صرف البنوك الخاضعة له قروضاً ميسرة لأولياء أمور المدارس الخاصة والدولية لسداد مصروفات أبنائهم بفائدة أقل من القروض التعليمية بالبنوك وذلك لتخفيف العبء عن كاهل الأسر المصرية بعد قرار زيادة المصروفات المدرسية الناجمة عن ارتفاع نسبة التضخم وارتفاع الأسعار وتبعات قرارات الإصلاح الإقتصادى الأخيرة، لذلك فإننى أؤمن بضرورة الربط بين العلم والإقتصاد وتطبيق ذلك على أرض الواقع وما ذكرته فى السطور السابقة وأتمنى استمراره بفاعلية هى صورة للتكامل والتعاون بين البنوك والمؤسسات التعليمية من أجل مستقبل أجيال بكاملها.

[email protected]