على فكرة
.. ومتى يدلى المشير طنطاوى بشهادته؟
فى الحوار المهم الذى أدلى به للزميلة «كريمة عبدالغنى» فى صحيفة الأهرام الاثنين الماضى، كشف المستشار «ماهر سامى» نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، والعضو فى لجنة تعديل الدستور التى شكلها المجلس العسكرى فى 15 فبراير 2011 لإجراء تعديلات على دستور 1971، عددا من النقاط الخاصة بالفهم الملتبس الذى ساد لدى البعض بشأن فترة حكم المجلس العسكرى الانتقالية بقيادة المشير حسين طنطاوى، التى امتدت من 13 فبراير 2011 بموجب الإعلان الدستورى المؤقت الذى أصدره المجلس، وحتى 30 يونيو 2012 حين تسلم حكم البلاد مرشح جماعة الإخوان «محمد مرسى» بعد إعلان فوزه على منافسه الفريق أحمد شفيق، فى الانتخابات الرئاسية التى شابها كثير من القصور، وأحيطت بشكوك وريب فى مدى نزاهتها، وألقت بظلال قاتمة على المسئولين عن إدارتها والإشراف عليها حتى مراحل إعلانها.
أهمية ما كشف عنه المستشار «ماهر سامى» أنه يتحدث عن فترة كان شاهد عيان لمعظم أحداثها، وربما مشاركا فى صنعها، وكان بحكم ظروف عمله فى وضع مكنه من الاقتراب من أطراف التأثير فى مجريات الأمور.
وفى هذا السياق، نفى المستشار «سامى» الاتهام الشائع بأن المجلس العسكرى سلم البلاد لحكم جماعة الإخوان، وقال إن المجلس برئاسة المشير طنطاوى تحرك بتجرد وبرغبة صادقة فى اتجاه تسليم حكم البلاد لرئيس منتخب وفق انتخابات حرة نزيهة، برغم صعوبة المناخ المضطرب الذى كان سائدا ومحملا ببؤر صراع محتدمة، لا تحركها سوى مصالح ذاتية بحتة لبعض الوجوه التى سطعت وكانت تتقنع بشعار الدفاع عن المصالح العليا للوطن!
أكد المستشار «سامى» أن المشير طنطاوى لم يكن يعلم بنتيجة فوز محمد مرسى إلا عبر وسائل الإعلام لحظة إذاعة إعلان المستشار فاروق سلطان رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية ورئيس المحكمة الدستورية للنتيجة. لكنه حمل لجنة الانتخابات الرئاسية المسئولية عن الشكوك التى أحيطت بإعلان النتيجة، لأن اللجنة رصدت مخالفات بأعداد كبيرة كان من شأنها أن تحدث فارقا فى الأصوات وتغير من النتيجة، كان من بينها البطاقات الانتخابية التى تم تزويرها فى المطابع الأميرية، ومنع الأقباط من التصويت فى بعض القرى، والرشاوى الانتخابية والبطاقات الدوارة التى تم التثبت من وقائعها، لكنها لم تنتظر نتائج التحقيقات التى كانت تجرى بشأن تلك المخالفات، وبادرت بإعلان النتيجة.
وبرغم اعتراض المستشار «سامى» على ذلك، إلا أنه يفسره بأن انتظار نتائج التحقيقات كان ينطوى على مخاطر تهدد بصدام جماعة الإخوان بكل القوى، ومن عندى أقول إن الجماعة كانت قد بادرت بإعلان فوز مرشحها قبل الإعلان الرسمى عن النتيجة مما هيأ أعضاءها ومناصريها للاحتشاد والتأهب إذا ما جاءت النتيجة غير ذلك.
لكن أخطر ما قاله فى هذه الشهادة إن لجنة الانتخابات الرئاسية لم تكن تملك آليات للتحقيق فى تلك المخالفات، فإحالتها للنائب العام– المستشار عبدالمجيد محمود– الذى توجه بنفسه إلى رئيس المخابرات العامة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية وكل الأجهزة الرقابية المعنية للمساعدة فى إجراء تلك التحقيقات والكشف عن الحقائق، لكنها، كما يقول المستشار «سامى» نصاً «للأسف الشديد لم تنجز تلك التحقيقات»!
والأسئلة المنطقية التى لم أجد اجابة لها فى هذه الشهادة المهمة، هل هذه الأجهزة اتخذت قرارا بنفسها بعدم التحقيق فى تلك المخالفات، أم صدرت اليها أوامر بذلك؟ أم هى حققت ولم تعلن نتائج تحقيقها لأسباب لديها؟ أم هى كل هذه الأسباب مجتمعة؟
الوحيد القادر على الإجابة عن هذه التساؤلات، وعن كثير غيرها هو المشير حسين طنطاوى الذى يتم فى اكتوبر القادم عامه الثانى والثمانين، أمد الله فى عمره ومتعه بالصحة والعافية، فمتى يا سيادة المشير يستمع محبوك من الشعب المصرى لشهادتك عما جرى لهم من أهوال منذ ثورة يناير وما تلاها؟