رسالة حب
على خطى بوش
كنت أتصور أن يستمر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مسيرته بالبيت الأبيض دون صخب أو ضجيج لفترة معقولة قد تصل إلى نصف مدته الرئاسية مثلا.. وهذا التصور ينطلق من قاعدة أصيلة وهى أن أى مسئول يحتاج إلى فترة حتى يمكن الحكم عليه وتقييم أدائه.. هذا ما اعتقدته.. ولكن يبدو أن الرئيس ترامب الذى كسر كل الحواجز، وخالف كل الأعراف منذ إعلان ترشحه للرئاسة، وأثناء حملته الانتخابية وصولًا إلى فوزه بالرئاسة، قرر أن يواصل مسيرته المثيرة للجدل وذلك فى الشهور الأولى لحكمه.
فى استطلاع رأى مبكر حول أداء ترامب خلال الشهور الستة الأولى من حكمه قال الأمريكيون إنه أسوأ رؤساء الولايات المتحدة، وأشارت صحيفة الإندبندنت التى نشرت تفاصيل الاستطلاع إلى أن الرئيس ترامب هو أقل رؤساء الولايات المتحدة شعبية، وأن هناك حالة غير مسبوقة من عدم الرضا حول أدائه فى الحكم.
لم تكن نتيجة هذا الاستطلاع مفاجأة.. بل كانت متوقعة ربما لترامب نفسه.. فالرجل أثبت فشله منذ اللحظة الأولى.. ففى خطابه الأول صور الولايات المتحدة على أنها دولة من دول العالم الثالث.. تعانى من انهيار فى البنية التحتية وتردى فى الخدمات وتراجع فى معدلات النمو الاقتصادى وزيادة فى حجم الدين.. ليس هذا فحسب بل تحدث عن ضرورة حماية الصناعة الوطنية والعمال الأمريكيين، والتخلى عن دعم الصناعات الأجنبية.. والأغرب أنه تحدث عن دعم الجيوش الأجنبية وتجاهل تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية.. هذا ما قاله ترامب نصًا فى خطابه الأول.
أراد ترامب أن ينل من سلفه أوباما.. فسقط سقوطًا مدويًا.. ظهر وكأنه رئيس لمدغشقر أو الصومال ورفع من سقف توقعات شعبه.. ولما لا فإذا كانت الإنجازات الضخمة التى حققها أوباما خاصة على المستوى الاقتصادى والاجتماعى لا تقنع الرئيس الجديد، فمن الطبيعى أن يحلم الأمريكيون بلا حدود.
فشل ترامب فى تحقيق ما وعد به باستثناء وعد واحد فقط كان يمكن لأى رئيس أن ينجزه دون عناء.. ما عدا ذلك فالرجل يسير من فشل إلى فشل.. على الصعيد الاقتصادى لم نرى أى خطوات لتحقيق أى إنجاز جديد.. بل إن الدولار الذى ارتفع فى بداية حكمه نتيجة تصريحاته العنترية سرعان ما تراجع مؤخرًا خاصة بعد ظهور خلافات بين أعضاء حزبه وعدم رضاهم عن سياساته.. وعلى المستوى الخدمى فشل ترامب فى إلغاء مشروع الرعاية الصحية «أوباما كير» وهو المشروع الذى ملأ الدنيا صخباً وضجيجاً حول مساوئه وتعهد بمشروع آخر جديد.. نواب بارزون من حزبه انضموا للمعارضين للمشروع وهو ما أوقف إلغاءه.. وأعتقد أن هؤلاء النواب لم يفعلوا ذلك إلا لعدم قناعتهم بما يقوله ترامب وبما ينوى أن يفعله، وأن المسألة لا تعدو كونها انتقاما شخصيا من أوباما.
أعتقد أن الخلافات التى تفجرت منذ ساعات حول إلغاء مشروع «أوباما كير» واستبداله بمشروع آخر من صنع ترامب هى البداية.. وعلى خطى بوش الابن يسير ترامب.. ليس على الصعيد الداخلى فقط ولكن على صعيد السياسة الخارجية أيضًا وعلينا ان نتوقع الأسوأ.