بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

حمزة يا بطل.. يا ابن البطل

انخلع قلبى وانخرطت فى بكاء عنيف اثناء تشييع جنازة الأبطال الشهداء ابطال الكتيبة 103 صاعقة، ليس لأنها جنازة أبطال صاعقة فقدتهم مصر من جيشها العظيم، فقد اعتادت عيناى على هذا المشهد المهيب الذى اصبحنا نراه بصفة شبه يومية، حتى باتت ملحمة، لقد أقسم أبناء جيش مصر ان يقدموا ارواحهم فداء للوطن حتى يحرروا سيناء والصحراء والحدود من براثن الارهاب الاسود وجرذانهم.. ونعود لأسباب ذكر الجملة الأولى فى زاويتى هذه. فعلى الرغم من أننى قمت بتغطية جميع الحوادث الارهابية ومعظم الحوادث الجنائية، فلم ينخلع قلبى بنفس قدر البكاء الذى انخرطت فيه عندما شاهدت 3 مشاهد فى هذه الجنازات الجماعية لـ27 شهيدا التى شيع فيها الابطال أو عرسان الجنة الى مثواهم الاخي.

 المشهد الأول حينما تسلمت أم بيادة نجلها البطل، وظلت تحتضنها وتنتحب، لم تكتف الأم المكلومة بوضعها بين ذراعيها ولكن انهمرت فى البكاء وهى تقبلها باستمرار وتشم ما ترك ابنها البطل من رائحة فيها لعلها تصبرها ولو للحظات على فراق ابنها البطل، إنها آلام الفراق، المشهد الثانى.. للبطل الصغير حمزة ابن البطل الكبير الشهيد أحمد المنسى قائد الكتيبة 103 صاعقة. فحمزة البطل هو الطفل الصغير الذى ظهر فى مشهد يؤكد غريزة حب الوطن والاستعداد للتضحية فى سبيل الوطن، فحقا كما يقول المثل "اللى خلف ماماتش" يا قائد الكتيبة لقد تحامل الطفل الصغير على نفسه رغم فجيعته فى وفاة مثله الأعلى ومعلمه ووالده العقيد، لكن يحسب للأب تربية ابنه وزرع الوطنية فى قلبه وعقله، وعلى الرغم ان عود الصبى لم يشتد بعد حمل همومه وأحزانه وأبى أن يسير فى جنازة والده كسائر الأطفال حينما يفقد أحد الأبوين، لكن حمزة أراد قدره أن يعطى للعالم درسا فى الوطنية والصلابة من بعض دروس والده القائد. لقد ارتدى الطفل الزى الرسمى لقوات الصاعقة المصرية فى جنازة والده، ليرسل رسالة رعب وتهديد للإرهاب، يكون مضمونها أن مصر ولادة وكأنما يقول للعالم أجمع ولأبناء مصر الشباب واقرانه الصغار إنه إذا مات شهيد لمصرنا فهناك ألف غيره يولدون، وأن مصر لديها ملايين الأبناء على استعداد تام لتقديم أرواحهم فداء للوطن وعلى اتم الاستعداد للتضحية بدمائهم فى سبيل الله وحفاظا على الوطن. لقد تربى حمزة الطفل الذى اقترب من سن العاشرة في حب الوطن، فلم يكن يحزن لغياب والده عنه بالأسابيع والشهور لتأكده من أن والده يخدم الوطن، وكان يشعر بالفخر رغم حداثة سنه، كان وقوف حمزة اعلى سيارة المطافى بالزى الرسمى للصاعقة لبث الثقة فى الاجيال القادمة وتوصيل رسالة للخونة الكفرة قاتلى والده ورفاقه مفادها انه لا جدوى من قتل الشهداء، بل زاد فخره بوالده حينما علم بوصيته المتضمنة دفنه بملابسه العسكرية.. الله عليك يا بطل يا قائد كتيبة الرجال. المشهد الثالث حينما استقبل زملاء الشهداء جثامينهم ملفوفة بعلم مصر ونزلوا للنعوش يقبلونها قائلين ارتاح يا صاحبى.. حقك جاى؛..ارتاح حقك والله فى سماه ماهنسيبوا وإحنا على العهد دايماً يا مصر إن مصر ولادة وتنجب ابناء أبرارا بارين بأمهم مصر.. ليس لانهم اشداء اقوياء فقط وانما لانهم هم خير اجناد الأرض، لقد تحطمت أمام صلابة الجيش المصرى منذ القدم جميع الجيوش العاتية الغاشمة، بل وقامت مصر بحماية العديد من الدول منها الخليجية والشامية ودول الجوار.. هذه هى مصر وهذا جيشها؛ لن تستطيع قوى الارهاب ان تنال منك يا مصر طالما لك هذا الجيش العظيم، فهو جيش لا يوجد به أشبال ولكن كلهم أسود ورجال.. اللهم من أراد بمصرنا أو جيشها سوءا فدمره تدميراً، وتحيا مصر قوية أبية.. تحيا مصر.

[email protected]