بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

لا تقبلوا الضغوط الغربية فى الأزمة مع قطر

سؤال وجيه ومنطقى لا يستطيع وزير الخارجية الأمريكى «ريكس تيلرسون» تجاهله حتى لو أراد، فى سياق وساطته فى الأزمة بين قطر والدول الخليجية ومصر، والذى بدا منذ الوهلة الأولى لجولته الخليجية أنه شريك فى صنع الأزمة لا وسيط لحلها بإعلانه أن مطالب قطر «واقعية وعقلانية»، وهو إعلان يدعم تنصلها من تنفيذ تعهدها فى اتفاق 2014 بوقف دعمها للإرهاب. والأغلب الأعم أن السؤال تم توجيهه للوزير الأمريكى من القيادة السعودية ووزراء خارجية الدول الأربع الذين التقى بهم فى جدة ويقول: إذا كانت دولة قطر مستعدة للالتزام أمام الولايات المتحدة الأمريكية بمحاربة الإرهاب ووقف تمويله، فلماذا يا ترى ترفض الالتزام بذلك لجيرانها فى المطالب الثلاثة عشر التى تسعى لنفس الهدف؟. جاء السؤال رداً على استباق الوزير الأمريكى جولته الخليجية بتوقيع مذكرة تفاهم مع النظام القطرى يلتزم فيه بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية فى مجال مكافحة الإرهاب، وإعلان القيادة القطرية تهديدها الهزلى بالانسحاب من عضوية مجلس التعاون الخليجى، إذا لم تسحب الدول الأربع مطالبها وتوقف مقاطعتها للدوحة.

جولة الوزير الأمريكى انتهت بمد أمد الأزمة وإضاعة الوقت، بدلاً من الضغط على الجانب القطرى للتراجع عن الدور التخريبى الذى يقوم به فى المنطقة، بعد أن افتضحت علاقته الوثيقة بالجماعات الإرهابية التى تسعى لنشر الفوضى فى مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن ودول الخليج.

وتكشف الجولة من جانب آخر حالة الارتباك التى تسيطر على السياسة الخارجية الأمريكية فى إدارة ترامب التى تتشدد فى الخطاب الرسمى بالتمسك بمحاربة الإرهاب واقتلاع جذوره، وتتجاهل فى الوقت نفسه العلاقة العضوية للنظام القطرى بجماعة الإخوان ، وتتغاضى عن أن  الجماعات الإرهابية من القاعدة إلى داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام وحسم وغيرها تتبنى أفكار الجماعة وتدين لها بالولاء، وأن النظام القطرى يمنح دعماً مالياً ولوجستياً ضخماً لها، بتوفير ملاذات آمنة للمنتسبين إليها للإقامة والعمل والتدريب على العمليات القتالية، رغم ما أصبح مؤكداً أنها مجرد واجهة لجماعة الإخوان التى باتت مصنفة فى الدول الخليجية كجماعة إرهابية!

تزامنت جولة «تيلرسون» مع الضغوط التى مارستها واشنطن، لكى لا يسفر اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأربع فى القاهرة عن أى تصعيد ضد قطر، والجولة هى الثالثة بعد وساطات ألمانية وبريطانية سابقة لإخراج قطر من ورطتها، بالإضافة إلى زيارة تبدأ اليوم السبت وغداً لوزير الخارجية الفرنسى لنفس الغرض، فالدول الغربية تتحد للدفاع عن مصالحها، فهى من جانب  تحظى باستثمارات قطرية سخية، وتخشى من جانب آخر أن تؤثر المقاطعة الخليجية على إمدادات قطر لدولها بالغاز. أما واشنطن فتحمى بموقفها غير المبدئى قاعدة العديد فى قطر التى تعد أكبر قواعدها العسكرية فى المنطقة، فضلاً عن العلاقات الوثيقة بين النظام القطرى وإسرائيل التى يضمن كل الإدارات الأمريكية أمنها وتفوقها العسكرى على دول المنطقة.

تمسك الدول الأربع بالشروط التى وضعتها لإلزام قطر بإنهاء علاقتها بالمنظمات الإرهابية، والتوقف عن البدع التى ابتدعتها للتدخل فى الشئون الداخلية للدول الأربع بما يتناقض مع القوانين الدولية، ووقف التمويل السخى لمنصاتها الإعلامية فى الدوحة وفى خارجها التى تحرض على الفوضى، وتشجع على التدمير والخراب بنشر الأكاذيب والشائعات، وتزييف وعى المشاهدين بالمغالطات والفبركات، هو وحده القادر على دفع النظام القطرى إلى التراجع عن مغامراته الإرهابية، وإقناع الوسطاء الأوروبيين أن ما يجب أن نفعله للدفاع عن أوطاننا غير قابل للمساومة أو الإملاء، لاسيما أن التضامن الغربى مع النظام القطرى لن يسمح بحال من الأحوال بترك الدوحة تواصل تصدير الإرهاب ودعمه وتقوية شوكته ليصل إلى دولها، بعد أن أصبح يخسر أرضاً فى العراق وسوريا وليبيا ومصر.