بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

من غير زعل.. الليمونة داخت «18»

كعب داير.. دوخينى يا ليمونة، مفيش حد على أرضك يا بلدنا إلا وقالها ألف مرة لحد ما الليمونة داخت ودوختنا.. نعم قالها كل مواطن مصرى بالغ عاقل رشيد وهو يحمل بين يديه أى ورقة رسمية تخصه أو تخص أولاده أو أياً من عائلته، فأى محرر رسمى أو مستند أو توثيق ورقة حتى بالشهر العقارى تحتاج إلى كام ختم وكام توقيع وخمس ست أماكن إن لم يكن عشرة يلفها المواطن من شرق القاهرة لغربها «أو أى محافظة»، وفى كل مبنى يلف جواه على كام مكتب، يسمع بودنه إهانته من كام موظف قرفان من «أم عيشته وشغله ومن مراته وعياله»، أو موظف كسلان بيبدأ شغله الساعة عشرة بعد ما يأكل ساندويتشات الفول والطعمية ويشرب الشاى، ويخلص شغله الساعة واحدة علشان يلحق مواصلاته قبل الزحمة، فى حين موظف أى خزنة فى مصالحنا الحكومية محظوظ وأمه دعياله فى ليلة القدر، فهو يبدأ شغله الساعة عشرة ويقفل الخزنة الساعة 12 بالدقيقة إن لم يكن قبلها، والسبب يا سادة غريب وعجيب وغير مقنع، بعضهم قال علشان يلحق «يورد» حصيلة الخزنة للبنك، رغم أن البنوك فى مصرنا تغلق الساعة الثالثة عصراً، وآخرون قالوا علشان يخلص حساباته ويعرف «راسه من رجليه» ويخلص شغله الساعة اتنين زى زمايله، وكلها أسباب وحجج غير مقبولة، وأعتقد أن الساعة 12 مرتبطة بقصة حذاء سندريلا، فى حين أن «خزنة» أو قسم تحصيل الرسوم فى أى مصلحة حكومية بأى دولة بالعالم تعمل وتغلق مع ساعات العمل العادية التقليدية بلا حجج أو علل.

ويكمل المواطن المسكين رحلة العذاب، ليقف بالساعات أمام كل شباك.. زحمة وفوضى وخناقات، وتحكمات من موظف «ديكتاتور متغول» خلف الشباك، قد يتعكر مزاج سعادته فيقفل شباك الخدمة ويحلف ما هو مكمل شغل لغاية ما «الوغش الغوغائيين» يتأدبوا ويخرسوا، ناهيك عن الأخطاء التى يرتكبها أى موظف بحجة الزحام وعدم التركيز، ليعيد المواطن المطحون الكرة من الأول ويدور داخل الدوائر الخانقة القاتلة.

نظامنا الإدارى فى مصر من سيئ لأسوأ، الخدمات فى مصالحنا الحكومية مدمرة لأعصاب وجهد ووقت المواطن، أى محاولة للإصلاح أو تطوير نظامنا الإدارى فاشلة فشلاً ذريعاً، لأنها إصلاحات ظاهرية، قشرية، ليس بها أى فاعلية أو عمق، سمعت أحدهم يروى قصة لا أستبعد مصداقيتها وإن لم أتابعها عن قرب، إن اليابان أرادت أن تقدم لنا منحة أو معونة لتطوير النظام الإدارى ببلدنا، وحين نشط خبراؤهم لعمل التقارير اللازمة، راعهم كم الفساد المستشرى وكم التخلف والجهل، فجاء مضمون تقريرهم كالآتى «النظام الإدارى بمصر مهلهل ومنهك وأى محاولة لإصلاحه ستؤدى إلى انهياره وانهيار الدولة، إنه نظام يسير بقوة الدفع الذاتى» وأودعت اليابان تقريرها الأمم المتحدة، وألغوا معونتهم، وبقى النظام الإدارى الفاشل الفاسد يخرج لسانه لليابان ولكل العالم ولأبناء مصر الغلابة المطحونين، لا أعرف مصداقية القصة ولكنى مدركة تماماً أن نظامنا الإدارى إن لم يحدث به طفرة، وتغيير راديكالى يهدم كل النظم القائمة على فساد وتخلف وجهل ليعيد فوراً بناءها، ولا أقول إعادة بناء البناية الحكومية أو طلاءها وتجديد أثاثه، بل تطوير الإنسان أولاً.. الموظف.. تنميته، تدريبه مراقبة أدائه، معاملته بسياسة الثواب والعقاب عسى أن نلحق بركب دول العالم التى تقدمت وانطلقت فيما بقينا لا نغادر مكاننا.. ننظر إليهم ونتحسر على بختنا «المايل» ولا نفعل شيئاً سوى التحسر والنوم فى العسل.. وللحديث بقية.

[email protected]