بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

كلبش

لو كنت واحدًا من أمناء الشرطة لطالبت بوقف بث مسلسل «كلبش» على قنوات التليفزيون المصرى العامة والخاصة، لأن المسلسل يصور أمناء الشرطة، إما فاسدين وشياطين، مثل زناتى، فهو نموذج للشخص المرتشى، القاتل، المتآمر، المتحالف مع الشيطان من أجل المال. أو فاسدين وهُبل مثل الأمين رفاعى، الذى قتله صديقه بعد أن سار خلفه، وتبعه فى الفساد، والتدبير، وقَبِل فتات الرشوة من زميله ليضحى برئيسه فى العمل، وبضميره، وواجبات وظيفته.

ولو كنت من ضباط المباحث، لطالبت بوقف المسلسل لأنه يظهر ضابط المباحث إما أرعن، مثل سليم الأنصارى، يستخدم العنف والقوة قبل العقل فى التعامل مع المواطنين، لا فرق فى ذلك بين مجرم، وطالب جامعى، ولا يستخدم عقله إلا عندما يقع فى أزمة. أو ضابط مثل طارق أبوالسعود، رئيس المباحث المنقاد لأمين شرطة يعلم هو تمامًا أنه فاسد ومرتشٍ، ويدافع عنه أمام زميله معاون المباحث، ورئيسه مفتش الداخلية.

ولو كنت مكان رجال التفتيش فى الداخلية لطالبت بوقف عرض المسلسل لأنه جعل اللواء عماد، مدير الإدارة رجلًا لا يهتم إلا بما يكتبه البعض على صفحات التواصل الاجتماعى وصور الداخلية وكأنها تريد أصوات منتقديها أكثر من رغبة مسئوليها فى تحقيق العدل والوصول إلى المجرمين الحقيقيين، وجعل من صلاح الطوخى أمهر رجال التفتيش ضابطًا يكوّن عقيدته قبل دراسة القضية التى يحقق فيها، ويسير خلف خيوط تخالف قناعته ببراءة زميله الهارب متأثرًا بحادثة وقعت لوالده سيادة اللواء. وجعل من بديله عونى ضابطًا يرفض التفاهم مع زميل والاستفادة من معلوماته عن القضية ويحدثه بصلف وتعال غير معهود بين زملاء المهنة الواحدة.

ولو كنت من الشباب لطالبت بوقف المسلسل لأنه يصور الشباب، إما غارقاً فى الفيس بوك، أو فى المخدرات، أو منساقاً خلف صديقه الفاشل، أو بلطجياً، وحتى الشخصيتان المعتدلتان اللتان تمثلان السواد الأعظم من الشباب المصرى زياد، والجندى انتهت حياتهما بعد دورين صغيرين زمنًا وتأثيراً.

ولو كنت من رجال الأعمال، أو المحامين، أو أعضاء البرلمان لطالبت بوقف المسلسل الذى يصور رجل الأعمال الوحيد فى المسلسل فاسداً، فاشلاً أسرياً، متآمراً بطبعه، والمحامى الذى يمثل القضاء الواقف شريكاً فى مؤامرة. عنوانها الظلم، وضياع الحقوق، واتهام برىء، وتبرئة متهم. وعضو البرلمان إما فاسداً ومتآمراً مع صديقه ضد ضابط المباحث، ومع أى فرد حتى لو كان أمين شرطة فاسدًا أو عضواً أقوى نفوذًا لا يهمه إلا الانتقام من ضابط أدى واجبه يومًا بطريقة لم ترق للنائب صاحب النفوذ.

ولو كنت مكان المشاهدين وفريق العمل فى المسلسل لحاربت كل هؤلاء ليستمر عرض المسلسل إلى نهايته، لا لإيمانى بأن ما يقدمه المسلسل حقيقة كاملة، لكن لأن العمل الجيد يستحق دفاع الجمهور عنه، فجميع ممثليه نجوم وفى شكل جديد. ولو أن المسلسل فى النهاية قدم وجهًا واحدًا من الحقيقة، إلا أنه يقدم نماذج موجودة فعلاً.