أوراق مسافرة
من غير زعل إحنا فى الذيل «14»
عندما تم الفتح الإسلامي لجزيرة مالطا عام 902 لم يتم إجبار أحد على الدخول في الدين الإسلامي، فكان المسلمون يرفعون بها الأذان، ولا يستجيب أحد للصلاة لديانتهم بالدين المسيحي، ومن هذا التاريخ انطلق مثلنا الشعبى الأصيل «بيدن فى مالطا» أى ينادى للأذان فى مالطا، ولأننا شعب مثقف وواعٍ و«نور» بكسر النون بالفطرة ومن غير علام طبقنا المثل على كل حياتنا، بدءاً من المسئولين وصولاً لمعظم فئات الشعب، فأصبحنا نتكلم ولا يعير بعضنا الاهتمام لبعض، يحاول بعضنا الإصلاح، وتكون محاولاتنا للإصلاح بلا فائدة منها أو أن الإصلاح جاء متأخراً أيضاً بعد خراب مالطا، نعيش فى غوغائية سياسية واقتصادية وعلمية وثقافية واجتماعية، لا يسمع أحدنا رأى الآخر، وكل منا يرى أنه على صواب وباقى العالم خطأ، وأنه هو الفهلوى الوحيد «فرية» هذا العصر وعبقرى زمانه والكل أغبياء، لا نتواصل فى الخير أو فى العمل والبناء، نتنافس لهدم بعضنا البعض والكيد لبعض وتشويه الشرفاء وإحباط الناجحين ومحاربتهم، نحن شعب فريد وغريب إلا من رحم ربي «رغم طيبتنا وتديننا ومزاعمنا بحب الخير وحب البلد وطاعة الله، إلا أن المتناقضات تطحننا، والأنانية وحب المصلحة الشخصية يشرذمنا، والأهواء تستقطبنا، وأذكر فى هذا أبيات شعر شاملة وجامعة لشاعرنا الوطنى صلاح عبدالصبور رحمه الله والذى قتلته «كلمة»، حين قال الناس فى بلادى جارحون كالصقور.. غناؤهم كرجفة الشتاء فى ذؤابة الشجر.. وضحكهم يئز كاللهيب فى الحطب.. خطاهم تريد أن تسوخ فى التراب.. ويقتلون، يسرقون، يشربون، يجشأون.. لكنهم بشر.. وطيبون حين يملكون قبضتى نقود.. ومؤمنون بالقدر.
نعم إنها تناقضاتنا السلوكية والنفسية التى نعيشها دون أن يقف أى منا مع نفسه ليراجعها ويحاسبها قبل حساب الملكين أمام الله، نتكلم عن الدين، ونحن لا نعمل بتعاليمه، علامة الصلاة تكون محفورة فى «قورة الموظف» وهو يطلب منك فى برود معتاد رشوة «الشاى بتاعى» ليقضى لك مصلحة، المسئول يخرج علينا منفوخ «الأوداج « أمام كاميرات التليفزيون يتحدث عن إنجازاته العظيمة، والمصلحة الحكومية أو الوزارة أو المؤسسة التى ابتليت به لرئاستها أو إدارتها خربانة تضج بالفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ، وكانت نتيجة تطاحننا وتكاسلنا عن أعمالنا وعن مهامنا ومسئولياتنا مع موات ضمائرنا، واكتفائنا بصراخ ونواح والمطالبة بالحقوق دون أداء أى واجبات، كانت النتيجة أننا صرنا فى ذيل الأمم حتى الدول المتخلفة، وصرنا بالأرقام نحتل المرتبة 142 من أصل 144 كأكثر الدول عجزاً في الموازنة، ونحتل مركز الصدارة فى التقارير الدولية حول الفساد والتحرش الجنسي وانتشار الجريمة، والأرقام التالية هي ترتيب مصر فى كل المجالات ضمن 144 دول، ففى القدرة التنافسية نأتى فى الذيل ونحتل المرتبة 119، فى جودة خدمات الشبكات الكهربائية نحتل المرتبة 121، فى كفاءة سوق العمل ترتيبنا 140، فى كفاءة السلع 118، فى المجال الأمنى المرتبة 127 في معدل انتشار الجريمة، والمرتبة 140 في الأمن العام، والمرتبة 142 في التكلفة الناجمة عن الإرهاب على الاقتصاد، والمرتبة 136 فى جودة التعليم، و120 فى الابتكارات والاختراعات، والترتيب 119 فى الصحة، والمركز 135 من بين 158 دولة في مؤشر «السعادة»، والمركز 136 من بين 152 دولة فى الأمن وحرية إنشاء التنظيمات السياسية والدينية وحرية الصحافة والتعبير، وغيره كثير.. هذه هى مصر يا سادة مصر وطننا الذى نحلم.. وأشدد على كلمة نحلم.. نحلم أن يكون أقوى وأعظم وطن.. لكن بناء الأوطان وقوتها لا يأتى أبداً بالأحلام.