بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التعليم والقدس وتهويد المناهج

دعونى فى هذا المقال أترك مؤقتًا شئون التعليم المصرى وأتناول قضية تعليمية أخرى هامة أيضًا ولكنها تتعلق بالهوية القومية العربية، ألا وهى (تهويد المناهج فى القدس المحتلة) حيث تعانى مدينة القدس من محاولات إسرائيلية مستمرة لتهويدها بشتى الطرق والمجالات ومن أهمها (التعليم)، لذلك حرصت السلطات الإسرائيلية منذ احتلالها المدينة على تهويد التعليم فى محاولة منها لطمس الثقافة العربية الفلسطينية واستبدالها بالثقافة الإسرائيلية التى صنعت عند احتلال فلسطين.

كانت البداية عام 1967 بعد احتلال مدينة القدس مباشرة من خلال فرض المناهج الإسرائيلية على مدارس القدس وعندما رفض الأهالى تراجعت السلطات الإسرائيلية عن هذا المخطط ثم عادت لتمارسه على مراحل فبدأوا بالمرحلة الثانوية ثم المتوسطة وصولاً للمرحلة الأساسية كما قامت سلطات الاحتلال بفرض تدريس اللغة العبرية واستمرت حتى يومنا هذا، وأثناء متابعتى لبعض الوكالات الإعلامية الأجنبية لاحظت محاولة اسرائيل فرض مشروع يستهدف تهويد المناهج التعليمية فى القدس خاصة بعد الإعلان عن تمويل خطة خماسية حكومية إسرائيلية بحجة تحسين نوعية التعليم فى شرق القدس المحتلة، الأمر الذى يكشف عن مخططات ومحاولات رامية إلى ضرب مقومات الهوية الوطنية الفلسطينية.

 وهذا إن دل على شىء فإنه يدل على عقلية الاحتلال وسياساته القمعية والعنصرية المخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية وعلى رأسها تلك المرتبطة بالتعليم، ولعلنا نتفق جميعاً على أحقية طلاب القدس فى التمسك بهويتهم الوطنية عبر تلقى تعليم وطنى نوعى طبقاً لما كفلته المواثيق والقوانين الدولية، وتسعى وزارة المعارف الإسرائيلية لفرض المناهج الإسرائيلية على مدارس القدس الشرقية بالقوة وقامت هذه الوزارة عام 2011 بفرض مناهجها على كافة المدارس حيث أعيدت طباعة الكتب الفلسطينية وحذف كل ما له علاقة بالانتماء الوطنى من قصائد وأشعار وطنية أو دروس تدعو إلى الجهاد ودعم الأسرى.

 كما أن المدارس الخاصة لم تسلم من محاولات تهويد المناهج علمًا بأنها تتلقى مبالغ سنوية من دولة الاحتلال، وعلى الجانب الآخر تلجأ وزارة المعارف الإسرائيلية لتهديد بعض مديرى المدارس بحرمان مدارسهم من زيادة رواتب المعلمين وفتح الملاعب والمعامل وتحديث الأدوات التعليمية فى حال رفضهم فتح صفوف دراسية لتعليم المناهج الإسرائيلية، علماً بأن عدد المتعلمين فى القدس الشرقية حالياً حوالى 109 آلاف طالب من سن 3-18 عاماً وذلك فى 26 مدرسة، ويتعلم حوالى 5000 منهم طبقاً للمناهج التعليمية الإسرائيلية والأعداد تتزايد حسب خطة ممنهجة من دولة الاحتلال، وبدأت معالم هذه الخطة فى الظهور بالإعلان عن بناء غرف تعليم جديدة فى القدس الشرقية بهدف مضاعفة نسبة مستحقى شهادات البجروت (وهى شهادة إسرائيلية مقابلة للثانوية العامة المصرية) وبهدف استخدام التكنولوجيا فى العملية التعليمية وأيضاً تقليص التسرب من المدارس.

وبالفعل وافقت حكومة الاحتلال الإسرائيلية هذه الأيام على تمويل خطة خماسية حكومية لتحسين نوعية التعليم فى القدس الشرقية، وبناءً على ما سبق فإننى أرى ضرورة اتخاذ جامعة الدول العربية موقفاً حاسماً تجاه تهويد المناهج فى القدس بعدة طرق منها وضع هذا الموضوع ضمن أجندة العمل فى مؤتمرات القمة العربية السنوية لإتاحة الفرصة للزعماء العرب لمناقشة الأمر واتخاذ خطوات جادة نحو التخلص من تهويد المناهج التعليمية، وعلى كل دولة عربية لديها تعاملات مع دولة الاحتلال – رغم تحفظى على هذا - أن تضع هذا الأمر فى الاعتبار حفاظاً على الهوية العربية المشتركة، كما أننى أطالب وزارة المعارف الفلسطينية والمنظمات العالمية المختصة مثل اليونسكو بمقاومة عملية تهويد المناهج بشتى الطرق الشرعية وممارسة كافة الضغوط لمنع ازدياد وتغلغل المناهج الإسرائيلية فى مدينة القدس حفاظاً على عقول المتعلمين والدارسين البالغين منهم والأطفال من أجل مستقبل أفضل.

[email protected]