المعرفة وقطر وتركيا
>> الحق فى المعرفة: كما توقعت فى الأسبوع الماضى أن الحملة الإعلانية التى انطلقت مع بداية رمضان حول الحق فى المعرفة كلمة حق أريد بها باطل.. فهى حملة ممولة من الحكومة حول انجازاتها التى تعتقد انها حققتها وهى انجازات لا تحتاج إلى حملات إعلانية مدفوعة الاجر لكن تحتاج من الاعلام بمختلف أشكاله والذى اصبح الآن موالياً للحكومة ولا يوجد إلا صوت واحد لها أن يركز على هذه انجازات فى مجال الطرق والكهرباء والاسكان وهو ما تناولته الحملة حتى الآن.
ولجوء الحكومة إلى إعلانات مدفوعة الأجر يعنى أن رسالتها عبر الاعلام الموالى لها لم تصل أو أن الناس عادت إلى حالة عدم الثقة فيما تعلنه الحكومة من إنجازات حققتها.
والأهم أن الحملة ابتعدت عن جوهر الحق وهو أن الناس يجب أن تعرف كل شىء وكيف تدار الأمور فى هذه الدولة ومن يصنع القرار فيها ولمصلحة من يصدر القرار وأن المسئولين فى الدولة يجب أن يكونوا قدوة فى المصارحة والمكاشفة للناس وأن يتقبلوا النقد مهما كان قاسيا فحق المعرفة يسقط الخطوط الحمراء الموضوعة على السياسات العامة للدولة أو إصباغ حصانة لمسئول أو مؤسسة أو سلطة من النقد.
>> قطر والإرهاب: عندما أشارت مصر بأصابع الاتهام إلى دعم الحكومة القطرية للإرهاب لم يكن أحد يصدق هذا.. ورغم الدعم الواضح لجماعة الإخوان المسلمين وكل التيارات الإسلامية فكان الإخوة فى الخليج لا يصدقون بل خرج علينا يومًا أمين مجلس التعاون الخليجى ببيان هاجم مصر عندما اتهم مندوب مصر فى الجامعة العربية قطر بالإرهاب وهو الرجل الصامت الآن.
والحكومة القطرية تريد أن تكرر تجربه القذافى حينما أراد أن يكون زعيمًا أمميًا وكانت له علاقات كبيرة بجميع التنظيمات المسلحة فى العالم بل كان يمولها من أجل أن يكون مللك ملوك أفريقيا وزعيماً أممياً ولكن نسى المسئولون القطريون مصير القذافى رغم أنهم كانوا من التحالف الدولى الذى أسقطه.
والأهم فى الأزمة الآن هو الشعب القطرى الشقيق الذى لا حول له ولا قوة فى هذه المعركة وهو شعب متسامح بطبعه. لقد زرت الدوحة عدة مرات ولم أر أى إساءة من هذا الشعب. بالعكس هناك ترحيب فى كل مكان وأعتقد أن دول الخليج عندما أرادت أن تقاطع قطر لم تكن تقصد الشعب القطرى ولكنها تقصد صناع القرار هناك.
لذا من المهم أن نتنبه إلى أن الشعب بعيد عن هذه الأزمة وهو تنبيه للزملاء الذين يتناولون هذا الملف فالمعركة من يدعم الإرهاب داخل الإدارة القطرية وأن هدف هذه الحملة أن تكون قطر خالية من رؤوس الإرهاب والفتنة فى الدول العربية والإسلامية التى تمتلئ بها فنادق وشوارع الدوحة.
كنت أتمنى أن تكون الدوحة منارة للرياضة ولحقوق الإنسان ولمكافحة الفساد وللتقدم التكنولوجى لكى تفيد الشعوب العربية والدولية فهذا كان سيعطيها مكانة أكبر فى العالم وأفيد من احتضان أشخاص لا هم لهم إلا التدبير لقتل الشعوب.
>> تركيا والإرهاب: أن هناك دولة أخرى ترعى الإرهاب وتدعمه بل إن من يحكم هذه الدولة قيادة فى جماعة تمارس الإرهاب الا وهى تركيا ولأن الشعب التركى قد اختار هؤلاء لحكمه فهو يتحمل المسئولية بأن بلاده راعية للإرهاب عكس الشعب القطرى.
والغريب أن دول الخليج الأخرى تدعم أردوجان بمئات المليارات من الدولارات استثمارات فى تركيا ورغم هذا يتآمر عليها مع جماعته لإسقاط الأنظمة فيها فليست من يحكم قطر فقط من يدعم الإرهاب لكن تركيا هى الداعم الأساسى للإرهاب العالمى ويجب أن تصحح دول الخليج علاقاتها مع تركيا فورًا لأنها هى رأس الأفعى وأطماعها معلنه ومعروفة.