بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عقار الأزاريطة بداية الكوارث

 

 

لن تكون عمارة الأزاريطة هى الأخيرة وهى أيضاً ليست الأولى فى نفس الوقت، وستظل الإسكندرية تشهد انهيارات متتالية وكوارث حقيقية عند أقرب زلزال وستظل الإسكندرية مدينة ناطحات السحاب المخالفة.. لماذا؟.. لأن المدينة اكتظت بالبناء المخالف حيث تعدت رقم 17 ألف عقار مخالف، وأصبحت مهنة المقاولات مباحة لكل من لا مهنة له، وأصبح حلم كل شاب الآن أن يكون مقاولاً حتى ولو معه دكتوراه فى أى علم من العلوم وحتى بعض كبار الأطباء الأثرياء يعملون فى المقاولات ويقومون بالبناء المخالف مع أنهم علماء، وكذلك بائعو الخضار والأسماك أصبحوا مقاولين، والبلطجية والمسجلون خطر أيضاً أصبحوا مقاولين، وكل هؤلاء استطاعوا فى غفلة من القانون، خاصة منذ قيام ثورة يناير ببناء عقارات بدون تراخيص والعقار الواحد لا يستغرق بناؤه سوى أربعة أشهر ليبدأوا من جديد العمل فى عقار آخر وكل عقار منهم لا يقل عن عشرين دوراً حتى أصبحت الإسكندرية دون غيرها مرتعاً لأبراج الموت دون رقيب أو حسيب طوال السنوات الخمس الماضية.

وإذا كانت الدولة جادة فى حل هذه المعضلة فينبغى اشتراط أن المتقدم لاستخراج الترخيص يجب أن يكون بنفسه ويكون فى نفس الوقت صاحب العقار الفعلى حتى تتم محاسبته إذا أخطأ.

ثانياً: يجب أن يصدر البرلمان تشريعات قوية تردع المخالفين وتمنعهم من البناء المخالف.

ثالثاً: يجب تدخل الرئيس بقرار حاسم ضد العقارات المخالفة وليكن بمصادرتها،وهو الحل الوحيد لوقف هذه المهازل، ونحن تعودنا على سيناريو معروف وسئمنا منه عند انهيار أى عقار أن يتم التحقيق مع رئيس الحى ثم يخرج بكفالة والقبض على مهندس المنطقة ومديره والتحقيق معهم، كما حدث فى عمارة لوران والتى راح فيها العشرات من الضحايا ثم ننسى جميعاً المشكلة مع الوقت، وتعود «ريما لعادتها القديمة» دون حلول جذرية، وحتى نكون صادقين مع أنفسنا مهما قامت الأحياء بأعمال إزالة سيعود المخالفون بعد انتهاء الإزالة بالبناء مرة أخرى، وهناك عقارات لا تصل إليها الإزالة من الأساس لأسباب كلنا نعلمها.

وحتى أكون منصفاً فإن أعمال الإزالة للعقارات المخالفة زادت بطريقة مكثفة خلال الشهر الماضى لإصرار الدكتور محمد سلطان على تحقيق إنجازات فى هذا الملف، ولكن القوانين العقيمة ستظل عائقاً أمام مجهودات المحافظة.

وفى سياق أزمة عقار الأزاريطة يجب أن نشيد بالتدخل السريع للدكتور محمد سلطان واللواء مصطفى النمر مدير أمن الإسكندرية والدكتورة سعاد الخولى نائب المحافظ واللواء شريف عبدالحميد مدير المباحث ولتواجدهم منذ بداية الأزمة، واستطاعوا فى ساعات قليلة منع وقوع الكارثة، ولا ننسى أيضاً الدور البارز للمنطقة الشمالية العسكرية والدكتور عبدالعزيز قنصوة عميد هندسة الإسكندرية واللواء أحمد متولى السكرتير العام للمحافظة، فكل منهم قام بدوره ولم يقصر أحد على الإطلاق.. أما الوزراء الذين حضروا متأخرين فهم لم يضيفوا شيئاً إلا للشو الإعلامى وإثبات أنهم تحركوا تجاه الأزمة.

ولولا توجيهات مدير أمن الإسكندرية لإدارة الدفاع المدنى برئاسة العميد فؤاد الغنيمى ما كانت شهامة وبطولة الرائد أحمد أسامة الذى أخلى 40 أسرة من العقار المائل والعقارات المجاورة، ولذلك يستحق هذا التكريم الذى يعده الآن مدير الأمن بالفعل، وينبغى أن نشيد بدور اللواء هانى خير مدير المرور وسيطرة اللواء شريف عبدالحميد مدير المباحث على المنطقة كلها لحماية المسئولين.. ولقى قرار الدكتور محمد سلطان بتسكين الأسر فى مساكن مختلفة ارتياحاً بين مواطنى الإسكندرية لأنه قرار به رحمة وتقدير للمنكوبين وهو ليس بعيداً عن المحافظ الإنسان.

وبقى أن نشيد بدور سعاد الخولى التى تعتبر أول مسئول بدأ العمل فى الأزمة الثالثة صباحاً وساعدها اللواء أحمد متولى السكرتير العام ومساعده شادى سرور.