تساؤلات
سرطان وضع اليد
من غرائب الدولة العميقة فى بر المحروسة أنها لا تعمل إلا بالضغط والزق والتهديد والوعيد.. الاعتداء على أراضى الدولة وممتلكاتها لم يكن وليد هذا الشهر حين طلب الرئيس السيسى من الجيش والشرطة والمحافظين وجميع الأجهزة التنفيذية استعادة أراضى الدولة من مغتصبيها.. أراضى الدولة مغتصبة منذ عشرات السنين وأجهزة الدولة موجودة تعلم جيداً أن هناك لصوصاً لأراضٍ وضعوا أيديهم عليها وقاموا ببيعها على عينك يا تاجر، الكل طرمخ وأغمض عينيه إما تكاسلاً عن أداء الواجب أو بتفتيح المخ والبركة فى «رشا».. وما أدراك ما «رشا» التى تفتح لها الأبواب المغلقة ويُهدم الروتين وتصبح الأمور فى غاية السلاسة والبساطة.. أكثر من 2 مليون فدان ابتلعها حيتان ومافيا التعدى على أراضى الدولة، ومن غرائب الأمور أن أجهزة الدولة العميقة ترصد هذه المخالفات ولم تتحرك بدليل أنه مجرد أن أعلن رئيس الدولة عن تصديه ومحاربته للصوص الأراضى، قامت أجهزة الدولة وكأن قد بث فيها الروح بعد موات بعيد لتدمر وتحطم وتزرع يفط إعلان استردادها أجزاء من الأراضى المنهوبة.. فهل هذه حكومة تستحق الجلوس فى مقاعدها أم عليها أن تأخذ عصاها وترحل بسبب تقاعسها عن أداء واجبها؟.. ومعنى ذلك أن الرئيس لو لم يغضب ويطلب استعادة أراضى الدولة لظل الوضع على ما هو عليه لأن الأجهزة المسئولة ماتت من زمان.
>> عندما كلف الرئيس الحكومة طبقاً لبرنامجه الرئاسى باستصلاح 4 ملايين فدان والبدء فوراً بزراعة مليون ونصف المليون فدان.. بدا الأمر وكأن مصر جادة فى الخروج من مأزق الأمن الغذائى، حيث تستورد ملايين الأطنان من القمح والذرة واللحوم.. ونبدأ فى زراعة وامتلاك قوت يومنا، وبعد 3 سنوات اكتشف رئيس الدولة أن برنامجه حبر على ورق لأن الشركة المنوط بها إدارة المشروع لم تجد الأرض التى تبدأ العمل بها وتقوم ببيعها للمستفيدين.. شركة الريف المصرى اكتشفت أن معظم الأراضى مستولى عليها من واضعى يد بل وبعض هذه الأراضى مستصلحة وتعمل فعلاً.. فما كان من لجنة استرداد أراضى الدولة إلا أنها استولت على أراض منتجة فعلاً دون النظر إلى طلبات شراء وتقنين الأراضى.. أكثر من 8 آلاف طلب لتقنين الأوضاع منذ سنوات أمام هيئة تعمير الأراضى التابعة لوزارة الزراعة وهناك آلاف أخرى أمام لجنة إبراهيم محلب للاسترداد، وبعد تعليمات الرئيس تم تجاهل كل الطلبات وبدأت الأجهزة فى هدم وتدمير البنى التحتية للأراضى والإعلان عن استرداد ملايين الأمتار.. بدلاً من عشرات الآلاف من الأفدنة.. فهل هم جادون فعلاً فى استرداد الأراضى التى تم الاستيلاء عليها أو التى تم تخصيصها بـ50 جنيهاً للفدان ولم يتم زراعة شبر منها؟ مئات الآلاف من الأفدنة فى أنحاء المحروسة فى طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى وطريق العلمين وادى النطرون وطريق الواحات البحرية وفى المنيا وسوهاج وبنى سويف وأسيوط وأسوان والإسماعيلية والسويس وجنوب بورسعيد والشرقية والدقهلية.. حيتان الأراضى يتحدون لم يتركوا شيئاً للأجيال القادمة بمساعدة الفاسدين فى أجهزة الحكومة والمتقاعسين منهم.
>> عموماً أن تتحرك الدولة متأخرة خير من ألا تتحرك مطلقاً، ولكن هناك أمر فى غاية الأهمية وهو يجب أن تتوقف الأجهزة التنفيذية عن فعله وهو عملية التدمير والتخريب التى تتم «عمال على بطال».. الأرض المغتصبة وما عليها ملك للدولة كما ينص القانون فلماذا عملية إزالة المزروعات والمبانى والفلل والقصور؟.. لماذا لا تصادر العمارات التى يتم نسفها لصالح مشروعات الإسكان الاجتماعى بدلاً من محوها؟.. لا نطالب بالتصالح مع المغتصبين ولكن هناك ثروة عقارية يتم إهدارها فلا الأرض عادت زراعية ولا الدولة استفادت والخراب للاقتصاد الوطنى.. هناك حالات من المغتصبين سلموا بالأمر الواقع وطلبوا التبرع بمبانيهم المهدر دمها لصالح «تحيا مصر» فما المانع من أخذ هذه العمارات طواعية وبيعها لصالح الصندوق وزيادة موارده، وخاصة إذا كانت هذه المبانى سليمة إنشائياً ومعمارياً؟.. نتمنى أن يكون الحصاد للحملة التى أطلقها رئيس الدولة باسترداد الأراضى مثمراً وأن تستمر تلك الحملات حفاظاً على ممتلكات الدولة المهدرة.. من يطلب تقنين وضعه يتم التعامل معه بالسعر المناسب وبما لا يهدر حق الشعب.. ومن يبلطج يعامل بشدة وقسوة.. لا تتشطروا على الغلابة وواجهوا حيتان الأراضى فى أنحاء المحروسة أعيدوا المليارات المهدرة حفاظاً على الأجيال القادمة حتى لا يحول اللصوص مصر إلى عاقر.. أوقفوا سرطان وضع اليد.