بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا للتحالف المذهبى

 

 

إذا صحت الأنباء التى تتحدث عن سعى الرئيس الأمريكى لتشكيل «تحالف إسلامي سنى» بحجة مواجهة التهديدات الايرانية «الشيعية»، فعلينا أن ندق ألف جرس للإنذار، منبهين الى الخطورة البالغة التى يتعرض لها المسلمون جميعاً «سنة وشيعة» اذا وقعوا فى هذا الفخ اللعين الذى ترتبه الصهيونية العالمية وتضع خططه وتترك لحليفها وداعمها الأمريكي الترويج لهذه الفكرة الشيطانية وتنفيذها.

التعصب المذهبى فى الاسلام أو فى المسيحية كارثة كبرى ولم تزل آثار الحرب الأهلية فى ايرلندا بين المختلفين مذهبياً من المسيحيين لم تزل آثارها ماثلة لعين أى انسان تابع هذه الفتنة الكارثية التى كلفت المواطنين فى ايرلندا آلاف القتلى والمشردين واشاعت الدمار فى كل مكان، ودفعت ايرلندا ولم تزل تدفع ثمناً باهظاً لهذه الحرب المذهبية المسيحية.

وفى البلاد الاسلامية كانت الفتنة المذهبية تطل برأسها فى فترات تاريخية متباعدة ثم تهدأ بعد أن تترك دماراً وخصومات عنيفة، وكان العقلاء من أئمة المسلمين من السنة والشيعة يدركون خطورة النفخ فى نيران الخلافات المذهبية مؤكدين أن «الاسلام» الصحيح يرفض بكل حسم أى صراع على أساس اختلاف المذاهب، وأن هذا الاختلاف يثرى العقيدة الاسلامية ويؤكد على سماحة الاسلام ومرونته وقبوله مبدأ التعدد الفكرى، وأن التعايش الطبيعى والتعاون المثمر لصالح البشر كل البشر، هو الهدف الذى يسعى الاسلام لتحقيقه واختلاف المذاهب فى الاسلام لا يمس العقيدة الصحيحة للمسلم، لكنه يمثل اجتهادات مختلفة لتحقيق المقاصد العليا للإسلام وهى العدل والرخاء للبشرية كلها مسلمين وغير مسلمين.

أدرك هؤلاء الأئمة العقلاء هذه الحقيقة لكنهم لم يستطيعوا فى السنوات الأخيرة التصدى الجاد «لمؤامرات سياسية» تحاك ببراعة ضد المسلمين كافة باستخدام الخلافات المذهبية لتحقيق أهداف سياسية تصب كلها فى مصلحة الصهيونية العالمية وقوى الاستعمار الغربى عامة والأمريكى خاصة، فهذه القوى هدفها الأول والأخير تمزيق البلاد الاسلامية وتدميرها لتتمكن من استغلال ونهب الثروات الطبيعية التى توجد بكثرة فى العديد من البلاد الاسلامية، ولتمكين اسرائيل من الحصول على حصة من هذه الثروات المنهوبة من البلاد الاسلامية.

كانت البداية الأكثر وضوحاً فى العراق والتى تمثلت فى الحرب العراقية الايرانية العبثية والتى انتهت بخسائر فادحة للطرفين، ثم تطورت المؤامرة بتدمير العراق وإشعال نيران الصراع المذهبى بتميكن المتعصبين مذهبياً من الشيعة من الحكم وإعلان حرب ابادة مذهبية على «السنة» وهنا تكتمل المؤامرة بتحريك بلاد اسلامية تحتضن المذهب السنى «وفى مقدمتها السعودية» لتشارك فى هذا الصراع المذهبى بمنطق دعم أهل السنة بالعراق.

هذا الصراع المذهبى الذى نشاهده فى العراق واليمن فى أعنف صوره يراد له أن يتمدد ليشمل بلادا اسلامية اخرى.

ويبدو أن الولايات المتحدة الامريكية تواصل تحت مظلة «الصراع المذهبى الإسلامي» تنفيذ مخططها الذى تكشفت بعض جوانبه خلال ثورات الربيع العربى، وانكشفت أهداف هذه الخطة وهى تمزيق المنطقة العربية وإعادة رسم حدود دولها بطريقة تضمن استمرار الصراع الداخلي بينها وتضمن انعدام قدرتها على النمو والتقدم نتيجة لهذا الصراع وتضمن أيضاً لجوء هذه الدويلات الى الولايات المتحدة الامريكية بل والى اسرائيل طلباً للحماية من الآخرين، وتسفر المساومة فى مثل هذه الحالات عن استسلام كامل لكل اطماع ومطالب امريكا واسرائيل.

يا سادة يا كرام.. أى حديث عن «تحالف سنى» يعنى بكل بساطة الحديث عن استسلام لمخططات إعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية ومذهبية وتمكين قوى الاستعمار والصهيونية العالمية من تنفيذ المخطط الذى وضعته لتمزيق دول المنطقة.

وليكن الشعار الذى نلتف حوله جميعاً هو «لا لأى تحالف أو تكتل تحت مظلة مذهبية دينية».