نور
دماء على الكمين!
>> بحثت عن المعنى اللغوى الصحيح، لكلمة «كمين» فوجدتها تعنى «قوم يختبئون فى مكمن أو مخبأ يرقبون مرورَ عدوٍّ؛ ليهاجموه فى غفلة منه» هذا هو معناه فى اللغة العربية الفصحى، أى أن الرابض فى الكمين هو الشخص الذى يجلس فى الخفاء ليصطاد شخصًا آخر، مهاجمًا إياه! وجرت العادة فى مصر أن نطلق كلمة الكمين على مجموعات الشرطة، من ضباط وجنود، الذين يقفون فى مكان محدد لتفتيش، من يساورهم الشك أنه مُجرم، أو مُخالف للقوانين، ولكن للأسف الشديد، تحولت الكمائن التى تنظمها الشرطة، لمواجهة المجرمين، إلى مصدر للاعتداء على أبنائنا وإخوتنا، من الضباط والجنود، وأصبحت وسيلة ضغط إرهابى على المجتمع، الرافض لهم، ووسيلة دعائية تستهدف الإيحاء بأنهم أقوياء وقادرون، ويمتلكون أدوات القتل والاغتيال، لعناصر الشرطة أنفسهم، ليتحول المعنى الفعلى، للكمين، من وسيلة لمهاجمة العدو، إلى أداة فى يده لمهاجمتنا!
>> إذن.. يجب أن نعيد النظر فى هذه الكمائن، التى تحولت من مصدر قوة فى أيدى الشرطة، إلى مصدر ضعف، وبدلًا من أن تقوم باصطياد القتلة، أصبحت هدفًا سهلًا، نقدمه للإرهاب لقطف أعمار شبابنا البطل الرابض فى موقعه، ليحمينا، ويحمى ظهورنا، من الإرهاب، والإجرام، والفوضى.
>> لست خبيرًا أمنيًا، ولا حتى صحفياً متخصصاً فى الشئون الأمنية، ولكننى فقط مواطن يؤلمه هذا الخبر المتكرر، الذى نتلقاه بين الحين والآخر، عن استشهاد شباب مثل الورد، من ضباطنا، وجنودنا، ليس فى معركة، واشتباك، ولكن أثناء وقوفهم فى الخدمة، حتى إنهم لا يتمكنون، من الدفاع عن أنفسهم، فيتم قتلهم غدرًا، وعدوانًا، وهذا هو الإيلام الذى لا ينتهى، فى هذه الجريمة المتكررة.
>> طيب.. ماذا نفعل حتى نوقف هذه المأساة؟ أعتقد أن هناك حلولًا بسيطة، لإيقاف نزيف الدم، الذى ينفجر، بلا رد، أولها أن تتوقف سياسة الكمائن الثابتة، قدر الإمكان، ولا يتم الاعتماد عليها، إلا لتأمين المنشآت المهمة، ولا نتوسع فيها، على الطرق، وأن نستبدلها بكمائن متحركة، فالمهم هنا ليس مكان الكمين، ولكن المهم، القدرة على مراقبة الطريق، أو الموقع المراد تأمينه، لأن الكمائن تحولت بسبب ثباتها، إلى مكان معلوم للجميع، حتى أنها اصبحت جزءًا من معالم طرق كثيرة، يتوقف عندها الميكروباص الذى يحولها إلى محطة، وأصبحت وسيلة لتسهيل وصف الطرق عند المواطنين! وهى الآن تشبه، فى قصتها، حكاية المطار السرى الذى يعرفه الجميع، ومع ذلك كان المصريين يطلقون عليه عبارة «السرى» حتى يتمكنوا من وصف الطريق إلى الأماكن المجاورة له!
>> قطعًا.. نحن فى حاجة إلى تكثيف عمل الدوريات الراكبة، فهى تستطيع إيقاف أى مشتبه به، سواء كان يسير على قدميه، أو يستقل مركبة، وهى بلا شك أكثر أمنًا لرجال الشرطة، وهى تحقق المفاجأة فى مواجهة المشتبه بهم، حتى لو كانوا مسلحين، وتمنع بلا شك سهولة الاعتداء على الكمين!
>> أيضًا.. نحن فى حاجة إلى تفعيل المراقبة الإلكترونية، وزيادتها، بطريقة منظمة، وفاعلة، وليس مجرد مراقبة المواقع والمنشآت الإستراتيجية، بل يجب مراقبة كل الشوارع، والمبانى، وإلزام كل أصحاب المحلات، وأصحاب العقارات، بتركيب كاميرات المراقبة، وربط هذه الكاميرات، بغرفة المراقبة فى كل قسم شرطة، لمواجهة العديد من الجرائم، قبل وقوعها، وبذلك نستغنى عن الكمين الثابت، الذى يحتاج للعنصر البشرى، والذى أصبح مصدرًا للخسارة، بدلاً من استعماله فى تقليلها.
>> أرواح رجال الشرطة غالية، ونحتاج، حتى نحافظ عليها، إلى تعديل أدوات التأمين، والاعتماد على وسائل أخرى، بخلاف البشر، لأنهم غير قابلين للتعويض، فهم يتركون خلفهم، زوجات، وأبناء، لن تهدئ نفوسهم كلمات الرثاء ولا التكريم.