بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مدرسة للدعارة!!

 

 

أعتقد أن كل من عبّر عن فزعه وإدانته لعدد من الأعمال الدرامية التى تعرضها شاشات التليفزيون، كل هؤلاء لم يتصوروا أن يصل الإسفاف والانحطاط والفجور إلى الحد الذى يكرس فيه أحد المسلسلات حلقات عديدة تمثل النسبة الأكبر من حلقاته لتكون بمثابة مدرسة عليا لتعليم فن الدعارة، والدعوة الصريحة لكل فتيات مصر لاختيار مهنة الدعارة السرية التى تكفل لهن حياة الرفاهية.

هذا التصور المستحيل، حدث فعلاً ويذاع هذا المسلسل، أو بالأحرى تعاد إذاعته عدة مرات، حلقات المسلسل تقدم للمشاهدين ثلاث فتيات فقيرات، بدأت كل منهن العمل فى مهنة «عاملات المنازل»، ويقدم المسلسل العديد من الحلقات التى تتعرض فيها الفتيات لألوان شتى من الإذلال والمهانة والتحرش، وفى كل مرة تحاول الفتاة منهن المقاومة أو رفض الاستجابة للتحرش تتعرض لكل ألوان القهر وتلفيق التهم والطرد والحرمان من العمل.

وبعد أن يتكثف شعور المشاهد بمدى الظلم الذى تعرضت له هذه الفتيات ويتعاطف معهن، تقدم الحلقات «الحل السحرى» مع حوار يبرر قبول الفتيات لهذا الحل باعتباره «الحل الوحيد» الذى ينقذهن من الإهانات والظلم وحياة الفقر القاسية، الحل الذى تقدمه الحلقات هو الانضمام لشبكة «دعارة» تديرها عاهرة متمرسة ويساعدها ضابط بمباحث الآداب يكفل الحماية لفتيات الشبكة.

أما الحوار الذى يجرى بين كل فتاة ومن تقوم بتجنيدها للانضمام إلى شبكة الدعارة، فيعتمد على منطق يقنع الفتيات ومعهن بطبيعة الحال المشاهدات- بأن هذا- أى الدعارة- هو الطريق السهل والمضمون الذى ينقذهن من هوان وإذلال «الخدمة فى البيوت»؟!! وتقدم الحلقات هذه الفتيات بعد الانضمام لشبكة الدعارة فى صورة مبهرة يلبسن الثياب الفاخرة ويستمتعن بكل ملذات ومباهج الحياة، ويحشد المسلسل فى كل حلقة مشاهد كثيرة تتنافس فيها الفتيات فى إبراز مفاتنهن الجسدية وهن يتنافسن فى تقديم ألواناً شتى من الإثارة الجسدية الفجة، وهذه المشاهد كلها مصحوبة بطبيعة الحال بسيل من العبارات والضحكات شديدة الابتذال.

وحتى تكتمل للمسلسل كل عناصر الانحطاط الحركى واللفظى تستخدم الشخصيات أحط الألفاظ السوقية وأكثرها تعبيراً عن الانحلال مع الحرص على أن تنطق الفتيات بهذه العبارات بأكثر الطرق مجوناً وفحشاً.

هذا المسلسل يمكن أن نلخصه بعبارة واحدة هى أنه «مدرسة نموذجية للتدريب على الدعارة»، وهنا أؤكد أن المسلسل يحظى بنسبة مشاهدة عالية جداً، وأن نسبة المشاهدة هذه أراها أمراً طبيعياً فى مجتمع تستهويه كل ألوان الإثارة الجسدية رغم الادعاء بأنه مجتمع متدين؟!! وأؤكد أن مثل هذه الأعمال تزداد جاذبيتها، خاصة المراهقات والمراهقين، كلما ازدادت مشاهدها انحطاطاً وفجوراً.

والسؤال الطبيعى هنا هو هل هذه النوعية من الأعمال الدرامية هى التى تساهم فى الارتقاء بالمجتمع، أو على الأقل تساهم فى حشد قوى الشباب ليعمل وينتج، أم أنها تحرض الشباب على ممارسة كل ألوان التحرش وإهدار طاقته فى الاتجاه الذى يدمر الشباب والمجتمع؟

المشكلة ليست فيمن يقومون بإنتاج هذه النوعية من الأعمال الدرامية، المشكلة فى السادة المسئولين عن القنوات التليفزيونية، فهم الذين يتنافسون فى شراء وعرض هذه الأعمال المنحطة؛ لأنها تحقق نسبة مشاهدة عالية بغض النظر عن الآثار المدمرة التى تحدثها مثل هذه الأعمال فى المجتمع.

يبقى أن أؤكد أن الجهود المخلصة التى يبذلها البعض للارتقاء بالإعلام المصرى سوف تتحطم كلها على صخرة الانحطاط والابتذال التى تعشش فى عقول عدد من المسئولين عن القنوات التليفزيونية التى تعرض مثل هذه الأعمال.