الإعلام والبحث العلمي
تحت عنوان " تطوير الدراسات العليا في مجال الإعلام " يعقد اليوم مؤتمر كبير ومهم سواء كانت الأهمية من حيث حجم المشاركة ونوعها أو من حيث الفكرة التي انطلق منها هذا الحدث .. المؤتمر يستمر يوما واحدا ، ونظمته ودعت اليه واستضافته كلية الاعلام والألسن بجامعة مصر الدولية ..
سيحضر المؤتمر وزير التعليم العالي دكتور خالد عبد الغفار ومايقرب من 250 استاذ وباحث وخبير بمجالات الاعلام المختلفة .. تحدثت مع الدكتور حمدي حسن نائب رئيس الجامعة وعميد كلية الاعلام وأبرز الداعين للحدث عن الحاجة الي هذا المؤتمر الآن - والرجل شديد الحماس لضرورة الاهتمام بتطوير البحث العلمي واحترام قواعده العلمية المتعارف عليها في كل دول العالم التي تعي جيدا قيمة وأهمية أن يكون البحث العلم في صلب عملية تطورها ..
مشكلة التراجع الشديد في جودة البحث العلمي نوقشت كثيرا بلجنة الدراسات العليا بالمجلس الأعلي للجامعات وتزعم الدكتور حمدي حسن ابو العينين التيار الداعي لضبط معايير وأسس البحث العلمي والذي أصبح بنظر الكثيرين في ظل الوضع الحالي الحصول علي درجة الدكتوراه اسهل وأيسر الف مرة من الحصول علي الشهادة الاعدادية ..
خطورة انهيار قيم البحث العلمي أنها تعطي مؤشر قوى لضعف مؤسسات التعليم وبالتالي تراجع فرص التطور في بلد وصلت فيه الأمور الي هذا الحد .. في الإعلام تحديدا هناك حالة من حالات السيولة المرضية في البحث العلمي وفي المقابل في الحياة الإعلامية بكل أوجهها
- صحافة ورقية واليكترونية وراديو وتلفزيون - استباحة حرمة البحث العلمي هو الوجه الآخر لاستباحة ميادين الإعلام المختلفة بأنصاف المتعلمين ومنعدمي الوعي ، مما أدي الي حالة من الفوضي الإعلامية الكارثية ..
حالة الفوضي تطل علينا برأسين مشوهتين - رأس للبحث العلمي والثانية رأس الممارسة والواقع العملي .. ابحث العلمي في مجالات الاعلام مضطرب وخادش لحياء وحرمة العلم ، وسوق الإعلام صورا وورقا أقرب لنخاسة الأفكار وبحيرات الضمائر المشوهه .. المؤتمر المشار اليه يحاول أن تصل صرخته الي أفق المستقبل لفرملة هذا السيلان في بحوث الماجستير والدكتوراه بمجالات الاعلام وماهي ببحوث ولايرقى معظمها حتى لأن يكون موضوع إنشاء لطلبة المدارس ..
المؤتمر يحاول أن يقول حتى ولو باستحياء أن سمعتنا في البحث العلمي خاصة في مجال الإعلام أصبحت علي المحك وأن الثقة في الطريقة التي يحصل بها الباحث علي رسالته لم تعد قائمة لدي كثير من دوائر التعليم والبحث العلمي في الكثير من الجامعات العربية .. المؤتمر الذي تدور جلساته الآن بجامعة مصر الدولية ربما لم يسمع به أحد لأن إعلامنا المبجل فقد من زمن ذاكرة الجدية والاحترام ، ولم يعد الخبر يعني له إلا الفضيحة المسلية والمهيجه للمشاعر ليس إلا ..
أتذكر هنا ماذكره الأستاذ صبحي جريس مدير مكتبة الأنجلو في التقديم لكتاب الحرية والثقافة للفيلسوف والمربي الأمريكي جون ديوي " الحرية عند المجتمعات المريضة التي تتحكم بها قوى قهريه ديكتاتوريه لاتعني أكثر من مجرد الاستمتاع بقدر معين من مظهر حرية السلوك المنحرف الذي يؤدي في نهاية الأمر الي مسخ مباديء الحرية الصحيحه " وأعتقد من جانبي أن كلام الاستاذ صبحي جريس ينطبق تماما علي مايسمي بحرية البحث العلمي عندنا في كونها أصبحت مظهرا من مظاهر حرية السلوك المنحرف ..
أتمني لمؤتمر جامعة مصر الدولية وللجنة قطاع الدراسات الاعلامية بالمجلس الأعلي للجامعات التوفيق في الخروج بتوصيات يتم العمل بها ليعود للبحث العلمي وقاره واحترامه وأن ننجح في ابعاده عن أسواق التجارة الرخيصه .. وختاما خالص العزاء لآل الرشيدي في وفاة عميد العائلة المربي الفاضل الأستاذ حسين الرشيدي مؤسس جامعة مصر الدولية المستضيفه للمؤتمر والذي وافته المنية عشية المناسبة .