بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

سقطات ترامب

 

يبدو أن نزعة التعطش للحرب قد سيطرت على ترامب، تجسد ذلك فى قصفه لقاعدة الشعيرات الجوية العسكرية السورية بصواريخ توماهوك، وقصف أمريكا لمواقع فى أفغانستان بأم القنابل، ودخوله فى موجة تهديد لكوريا الشمالية مخالفاً بذلك منطق التهدئة الذى اتبعته أمريكا منذ أن قامت كوريا الشمالية بأول تجربة نووية ناجحة عام 2009 لتصل بها إلى خمس تجارب نووية حتى الآن، اليوم اختلف الوضع، فلقد بعث ترامب برسالة جديدة لكوريا الشمالية مفادها بأن الحرب ستصبح على الأبواب إذا أصرت كوريا على القيام بالتجارب النووية، ولكن هل يمكن لأمريكا أن تخوض غمار حرب مع دولة مزودة بأسلحة نووية ويصعب توقع ردود فعلها؟

ترامب تغيب عنه حقيقة تقول بأن أي مبادرات أمريكية لشن أية حرب جديدة وسط الظروف الراهنة سيعنى الخوض فى غمار خطر هائل، ويأتى هذا مع الانطباع الذى طفا على السطح مؤخراً من خلال لغة الشد والجذب بين الطرفين والذى أكد سعى أمريكا الحثيث لتكثيف التهديدات بإمكانية خوض حرب ضد كوريا الشمالية، وهو أمر لو حدث سيثير المخاوف بالقطع حول إمكانية إشعال حرب تكون باهظة التكلفة، وعندئذ سيعد مقامرة كبرى لا يمكن لأحد رصد أبعادها من الآن.

إنه ترامب الذى صعّد المواقف وعمد إلى إفشال العملية السياسية والقرارات الدولية عندما شن عدواناً صاروخياً على قاعدة الشعيرات الجوية فى سوريا تحت دعوى آثمة ترتكز على اتهام سوريا بأنها قامت بالاعتداء الكيميائى ضد مدينة خان شيخون، تجاوز ترامب الخطوط الحمراء، وقام بهذا العدوان على أساس فرية اختلقها دون وجود أى دليل أو برهان، وهو ما حدا ببوتين إلى أن يحذر من وجود مخطط لافتعال أسباب لتجديد الاعتداءات على سوريا، بل وبأنه يجرى التخطيط لاستفزازات جديدة لتحميل دمشق زوراً مسئولية امتلاك أسلحة كيميائية، ويثار التساؤل لماذا رفضت أمريكا حتى الآن إجراء تحقيق دولى محايد ومتوازن؟.. الغريب أن نرى أطرافاً عربية تحفز البيت الأبيض نحو المزيد من التورط العسكرى فى سوريا ليتمادى ترامب فى غيّه ويقع فى سقطة لن يغفرها له التاريخ عندما خرج عن كل الأعراف الدبلوماسية ليصف الرئيس بشار الأسد بأنه حيوان!

إنه ترامب الذى يقود اليوم سياسة ضبابية عشوائية متذبذبة لينعكس هذا على تعامله مع الأزمات والصراعات الدولية، فرأيناه وقد غير الاتجاه كلية فى الأزمة السورية، فبعد أن كانت محاربة الإرهاب هى الأولوية وليست تنحية الأسد قلب المعادلة رأساً على عقب، وبات رحيل رأس النظام هو الأولوية، وانحرف ترامب فى علاقته بروسيا، فبعد أن اقترب منها وتعاون معها كصديق ناصبها العداء وشرع فى منافستها فى الحلبة السورية، وبعد أن لوح بالتصدى للصين رأيناه وقد تحول من العداء إلى التقارب والتعاون والتنسيق معها حول الأمن فى شرق آسيا واحتواء خطر كوريا الشمالية والعمل على وقف تجاربها الصاروخية والنووية، وبعد موقفه من الناتو والمطالبة بتفكيكه عاد فأشاد به وطمأن الحلفاء فى أوروبا على دور أمريكى فى الدفاع عن أمن القارة ضد أى تهديدات خارجية.

إنه ترامب الوجه الزئبقى المتقلب الذى لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما قد يقدم عليه اليوم أو غدا. والمنطق يقول بأنه لا ينبغى أن نحكم على ترامب من خلال أنماط سياسية مطروحة فى العلاقات الدولية لا سيما بعد أن أمعن فى اتخاذ أكثر القرارات غير المنطقية فى أكثر الأوقات غير الملائمة.