رادار
إجابة «فريدة»!
«ما عجائب الدنيا السبع؟».. سؤال طرحته معلمة الصف بإحدى المدارس المتوسطة فى بريطانيا على طلبتها ذات صباح.. كان عليهم الإجابة عن السؤال فى غضون دقيقتين اثنتين على الأكثر!.
مرّت دقيقة واحدة، وأنجز الطلبة الإجابة النموذجية بنجاح، إلا الطالبة «فريدة» التى لا تزال قابضة على القلم مُنكفئة على الطاولة تدوّن الكلمات!.
«أعتقد أن زميلتكم فريدة تحتاج إلى مساعدتنا».. كلمات رقيقة بعثت بها المعلمة إلى «فريدة» بينما تتحرك تجاهها لتقديم ما يلزم من الدعم!.
ابتسمت الطالبة، وأعطت الورقة للمعلمة، وفيما يلى إجابة «فريدة» عن السؤال: «من عجائب الدنيا أن لى عينين أرى بهما عالمى.. قلب ينبض بالحب والمحبة.. أذن تسمع الكلمات والألحان.. أشتم الطيب وألمس الأشياء، من عجائب الدنيا أننى سعيدة فى هذه اللحظة»!.
بكل ما تحمله القصة من أفكار -ربما تجول بخاطرك الآن- ومن إشارات -أتمنّاها خضراء بالطبع- حول رؤية كل منا لهذه الحياة؛ قصته معها وغايته منها، فإن لأطفالنا الحق فى نموذج تعليمى مختلف كلياً؛ نموذج يستند إلى جهد علمى حقيقى يبحث فى العلاقة بين السعادة والرحلة الأكاديمية لأطفال المدارس.
أن تكون ذكياً لا يعنى بالضرورة أنك ذلك الإنسان الذى طالما بلغ العلامة الكاملة والدرجة النهائية فى اختبار وكفى، تماماً مثلما خلصت نظرية الذكاءات المتعددة فى ثمانينات القرن الماضى، لصاحبها «هوارد جاردنر» إلى أنه لدى البشر أنواع مختلفة من القوى الفكرية، حيث يعتقد جاردنر أنه «إذا كان لدينا جميعاً نفس نوع العقل ونوع واحد من الذكاء، فإن بإمكاننا أن نُعلِّم الجميع الشيء نفسه بالطريقة نفسها ونقيّمهم بنفس الطريقة وسيكون ذلك أمراً عادلاً، ولكن بمجرد أن ندرك أن الناس لديهم أنواع مختلفة جداً من العقول وأنواع مختلفة من القوى والذكاءات، فإننا سوف نتيقّن بأن التعليم الذى يعامل الجميع بنفس الطريقة تعليم جائر جداً، لأنه يختار نوعاً واحداً من العقول، وهو العقل الذى يطلق عليه اسم (عقل أستاذ القانون) والذى يتميز بأنه لغوى ومنطقى، وإذا كنت كذلك، فأنت ممتاز، أما إذا كنت غير ذلك، فلا مكان لك».
من النظرية أعلاه، تناولت الباحثة المصرية د. أمينة عبدالفتاح وهى أستاذ علم النفس التربوى المساعد بكلية التربية جامعة عين شمس، جانباً يبدو جديداً كلياً فى جامعاتنا العربية والإقليمية ضمن دراسة تنبؤية حول العلاقة بين السعادة والذكاءات المتعددة.
أثبتت الدراسة، التى تم تنفيذها على عينة من طلبة قسم علم النفس بكلية التربية فى جامعة عين شمس، وجود علاقة «إيجابية» بين السعادة النفسية والذكاءات المتعددة، فضلاً عن أن الأفراد الأكثر ذكاءً فى ضوء نظرية الذكاءات المتعددة هم أولئك الذين لديهم القدرة على التعبير عن أنفسهم، وبناء علاقات اجتماعية جيدة مع الآخرين، بالإضافة إلى قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة، وامتلاك مهارات التكيف مع محيطهم ومنها: التأمل، التقييم، التنظيم، وإدارة الوقت، والتى تصنع بدورها شعوراً بالسعادة، وبالإضافة إلى ما سبق، فقد توصلت الدراسة إلى إمكانية التنبؤ بذكاء الفرد من خلال أبعاد السعادة النفسية.
إلى هنا، ربما حملت إليك السطور أعلاه إجابة عن سؤال ربما يجول بخاطرك الآن: لماذا يصف المصريون بفطرتهم وخفة ظلهم أى إنسان حاد الطباع وعصبى المزاج بأنه «بنى آدم غبى».. نظرية أخرى ربما يعيد المصريون إنتاجها لعالمهم فى حب السعادة .. فى حب الحياة.. فى حب أى بنى آدم «سعيد» - أقصد - «ذكى»!.
نبدأ من الأول!.