ضرورة حالة الطوارئ
حالة الطوارئ هذه المرة ضرورية.. رغم آثارها السلبية على الاقتصاد وعلى مجال الاستثمار.. هذه المرة نحن فى حاجة إليها؛ حتى يتم ترتيب الوضع الأمنى داخل البلد.. وهذا ما يجب أن يعرفه العالم، وحالة الطوارئ تحتاج إلى يقظة أمنية وسياسية فى تطبيقها على كل من يرتكب جريمة إرهابية أو يدعمها سواء دعماً مالياً ومعنوياً أو حتى من يبرر ارتكاب الجرائم الإرهابية تحت أى ادعاء.
فلأول مرة فى حياتى أجدنى مضطراً إلى تأييد هذه الحالة الاستثنائية بعد ما أمضيت أكثر من 25 عاماً ضدها، فهذه المرة تختلف عن السنوات السابقة، ففى عهد مبارك لم ترفع حالة الطوارئ إلا بعد الإطاحة به، وحوَّل هذه الحالة الاستثنائية إلى قانون طبيعى، كما تم تطبيقها على المعارضين السياسيين، ولم تمتد إلا قليلاً على الإرهابيين، ولم تمنع أى حادث إرهابى من الوقوع من الحوادث التى وقعت فى عهده.
أما هذه المرة فهى حالة اتخذت تحت إصرار الإرهاب الأسود على أن يقتل المصريين وتحت رقابة دستورية وبرلمانية كما هى محدودة المدة، وهى 3 أشهر. وأعتقد أن هذه الفترة قليلة لمواجهة الدواعش ومن يقف خلفهم من دول وجماعات وأجهزة ولوبيات الفساد التى تجد فى الإرهاب وسيلة للالتفاف على الدولة مثل الثعابين السامة عندما تلتف على الضحية.
هذه الحالة تحتاج إلى وعى مجتمعى حتى تنجح فى أداء مهمتها بالقضاء على الإرهاب أو الحد من أخطاره إلى أقل درجة ممكنة بمساعدة أجهزة الدولة فى أداء عملها. كما تحتاج من القائمين على تطبيقها اليقظة والحذر وفى الوقت نفسه عدم إساءة استغلال السلطات الممنوحة لهم ضد المواطنين العُزل، كما كان يتم أيام مبارك، والتفرغ لحماية الأمن كما تحتاج من السياسيين فى هذا البلد القيام بدورهم، والعودة إلى إمساك الملفات السياسية بأيديهم وإدارتها بإخلاص للوطن وليس لمصالحهم الخاصة، كما تحتاج إلى تفعيل دور الأحزاب السياسية، ودعم تحركاتها وسط الناس للتوعية بأخطار الإرهاب الأسود على مستقبل هذه الأمة.
وحتى تنجح هذه الحالة فى التصدى للعدو الأخطر والأهم وهو الإرهاب يجب أن تجرى وبسرعة مصالحة مع شركاء 30 يونيو من قوى شبابية وسياسية وإشراكهم فى مواجهة الإرهاب الذى يضرب فى كل مكان ودون تفرقة، فهدفه هو قتل المصريين الذين خرجوا بالملايين لإسقاط الراعى الرسمى له فى العالم وليس مصر فقط.
نحن نعرف من وراء الإرهاب ومن يموله، ومن الذى سمح بدخول آلاف المقاتلين إلى سوريا، ونعرف كيف تم تجنيدهم، ونعرف من الذى دفع لهم ثمن التذاكر، ونعرف لماذا أصر الإخوان والأتراك على إلغاء تأشيرة دخول تركيا للمصريين، فهؤلاء خرجوا من مصر إلى تركيا مباشرة وهو أمر سهل حصره، وعلى إدارة الجوازات أن تقوم فوراً بحصر الشباب الذين خرجوا من مصر إلى تركيا وكم يوماً قضوا ومن بقى هناك ومن عاد فهذه الإحصائيات والأرقام تحدد لنا الدور التركى فى دعم الإرهاب فى سوريا ثم إعادة هؤلاء لمصر لقتل المصريين.
نحن نريد أن نواجه الإرهاب القادم من الشرق والغرب بتنسيق بين أجهزة الأمن المختلفة وبين السياسيين، خاصة الوزراء فى الحكومة، وأن يقوم كل طرف بدوره المنوط به، فأولى خطوات مكافحة الإرهاب الأسود هى أن يقوم كل واحد منا بدوره فى حماية مصر وشعبها وأرضها واستقرارها.