بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المصالح الأيديولوجية تحكم!

 

 

قامت إسرائيل بعدوان مباشر وضربت مواقع لصواريخ «حزب الله» فى سوريا، فشحذت الأقلام وقالوا إننا مقبلون على حرب عالمية ثالثة، ستشتعل بين أمريكا وإيران، الأولى: لكونها مدافع ومساند لإسرائيل، وإيران داعمة لحزب الله، ولكن قواعد اللعبة تؤكد أن الحرب لن تكون قادمة فى غضون الأيام والسنوات القادمة، على الرغم من أن هناك كتابًا لوزير الدفاع الأمريكى السابق ومدير الـ «C.I.A» السابق «روبرت جيتس» بعنوان «الواجب» أو «Duty»، نفهم منه أن الحرب قد تقع فى أى وقت بسبب إسرائيل، فقادة إسرائيل يتحرقون لشن هجوم عسكرى على مُنشآت إيران التحتية، ولكن الواقع الحالى يقول: إن أمريكا لن تذهب إلى حرب، فالذى يذهب إلى حرب لا يُجيز صفقة «البوينج» لإيران.

وهناك آراء فى الولايات المتحدة الآن من قِبَل بعض المحللين والـ Think Tanks أنه قد يصل سيناريو العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران إلى سيناريو تعاون، ورغم إيمانى بأن الإدارة الأمريكية تملك مشاعر مُعادية تجاه إيران، لكن ذلك لا يعنى أنها مُستعِدة للدعوة إلى حرب، بل أنها تريد فتح قناة حوار مع إيران، والاستفادة من هذه الضغوط كسبيل لردع إيران فى سوريا وإخراجها من بعض الملفات الأخرى ذات الأهمية بالنسبة إلى أمريكا، ولكون الدستور الأمريكي يجعل «الكونجرس» هو صاحب القرار، مع أن الواقع مُختلِف لأن الرئيس بصفته قائِد القوات المسلحة هو من يتّخذ قرار الحرب، ولكنه يسعى دوماً إلى الحصول على دعم الكونجرس لذلك القرار الذى يتّخذ، يكون مرتبطاً ببعض المصالح الاقتصادية أكثر من المصالح الأيديولوجية.

وتضع أمريكا فى الحسبان أن الصين وإيران اتفقتا فى جميع الأحوال على رفع التبادل التجارى بينهما إلى 600 مليار دولار فى السنوات العشر المقبلة، وهذا يعني أن هناك مصالح مشتركة كثيرة، خصوصاً أن العلاقة ضبابية جداً الآن بين أمريكا والصين، قد تجد الصين فرصة لدعم إيران فى المرحلة المقبلة، لقد قام الرئيس الأمريكى بانتقاد إيران لكنه تحدث تارة عن التخلص من الاتفاق، وتارة أخرى عن إنفاذ الاتفاق بصرامة، ولكنه بالطبع لا يرغب فى الانخراط فى حرب جديدة. فهو يبدو صارماً جداً على مستوى الخطاب السياسى لكن مختلف على مستوى الممارسة.

والجميع يعلم أن حرب ثالثة قد تستطيع أن تُدمِّر وأن تُلحِق أذى بإيران ولكن نتيجة هذه الحرب فى الإقليم برمّته ليست مضمونة أبداً لا للولايات المتحدة ولا لحلفائها، والتجربة الحديثة خير شاهد على ذلك، ثم أن الوضع الاقتصادى، ووضع الجيش الأمريكى والتقارير الأخيرة بخصوص وحدات الجيش الأمريكى التى نُشرت غداة تسلُّم «ترامب» مسئولية السلطة لا توحى بأن الولايات المتحدة فى موقع من يريد الذهاب إلى حرب، ولكنها مجرد رسالة قوية إلى طهران، كمحاولة للحد من نفوذها، ولإخافتها، وطمأنة للحلفاء.

إن أمريكا لا يمكن أن تدخل فى حرب مع إيران لأسباب عديدة، أولها أن ساكن البيت الأبيض الحالى أفكاره بعيدة تماماً عن خوض حروب جديدة تكلف خزانة البيت الأبيض أموالاً هى فى حاجة إليها الآن.

والمواطن الأمريكى غير مهيأ للدفع بأولاده فى حروب جديدة، فويلات السنوات الماضية علمته الكثير، إلى جانب قدرات إيران الصاروخية التى قد تدمر إسرائيل، وبالتالى فأكذوبة الدخول فى حرب معها لصالح إسرائيل على الجانب الواقعى غير موجودة، خاصة أن الجميع يعلم أن خلف قناع الكراهية المصدر من الجانب الإسرائيلى والإيرانى يوجد تعاون مشترك، يا سادة الحقيقة التى رأيناها عند ضرب حزب الله فى سوريا بصواريخ إسرائيلية، ولم تحرك إيران ساكناً يؤكد أن المصالح دائماً أبداً تتصالح، ولا يوجد شيئ سواها.