التعليم وتحويل القوميات إلى تجريبيات
احتفلت مدارس حدائق المعادى القومية للغات بعيد الأم، وتكريم أوائل الطلاب فاستدعت شركة من الشركات المنتجة للزيوت والسمنة، وأقاموا حفلاً راقصاً مليئاً بأغانى المهرجانات، وهنا أتساءل أين هيبة ووقار المؤسسات التعليمية؟ أين هيبة مدير المدرسة وهو يرقص على أغانى المهرجانات مع الطلاب؟ صحيح أن الهدف نبيل وهو تكريم الطلاب، لكن هل هذه الآلية فى الاحتفال والتنظيم هى الآلية الصحيحة والمناسبة؟
من ناحية أخرى ظهر السيد مدير المدرسة فى أحد البرامج التليفزيونية غير مبالٍ بما حدث، ولكنه اعتذر عن فعلة الرقص بنفسه مع الطلاب، لذلك فإننى أرى أنه لا بد من إجراء تحقيق فورى وإعلان نتائجه على الرأى العام ليكون رسالة إلى كل مسئولى المؤسسات التعليمية، أنهم مسئولون عن التربية قبل التعليم وأن الاحتفالات وتكريم الطلاب المتفوقين فى المجالات المختلفة هو لشىء رائع، ولكن فى إطار القيم المجتمعية والأخلاق والعادات والتقاليد التى تفرض علينا نشر الاحترام والوقار داخل المؤسسات التعليمية.
أما عن الشركات والدعاية لمنتجاتها داخل المؤسسات التعليمية، فلا بد له من قواعد وضوابط يضعها القائمون على العملية التعليمية فى مصر، وهنا مقصدى هو تنمية الموارد المالية لتصب فى صالح الدارسين والمتعلمين، وأما عن المدارس التجريبية فهى ليست مملوكة للدولة، وهى تابعة لنظام الجمعيات التعاونية ويأتى الاختلاف بينها وبين المدارس التجريبية فقط فى نوعية وأسلوب الإدارة، وأما المناهج فهى لا تختلف من المدارس القومية إلى التجريبية، لذلك فإننى أؤيد تحويل المدارس القومية إلى مدارس تجريبية فى إطار اللوائح والقوانين والعادات والتقاليد المجتمعية، ولكن هذا الاقتراح يواجه عددا من المعوقات والتحديات التى تحتاج إلى تضافر الجهود للتغلب عليها مثل وجود قسم عربى بالمدارس القومية أو وجود طلاب وافدين علماً بأن هذا النظام غير متبع فى المدارس التجريبية التى تدرس كافة المواد باللغات، ولا يوجد بها قسم عربى وبالتالى يتوجب فى هذه الحالة توفيق أوضاع هؤلاء الطلاب.
كما أن تحويل المدارس القومية لتجريبية، يترتب عليه انخفاض المصروفات للطلاب وتوفيق أوضاع المعلمين، ليكونوا تابعين للوزارة، وقبل اتخاذ قرار التحويل إلى تجريبية لا بد من بعض الإجراءات التى تسبق القرار مثل تشكيل عدة لجان من الشئون المالية والإدارية والشئون القانونية بالوزارة للتأكد من عدم الإضرار بمصالح الطلاب أو المعلمين بها، كما أننى أرى أن تحويل مدارس القومية إلى تجريبية يعطى فرصة أكبر للمعلمين للحصول على تدريب جيد بأحدث نظم التعليم بما ينعكس بشكل إيجابى على أكبر شريحة من الطلاب بشكل مباشر.
كما أن اقتراح تحويل القوميات إلى تجريبيات يحقق مصلحة أكبر للمتعلمين فى اتجاه تدريس (اللغات) فى كافة الصفوف الدراسية والدليل على ذلك تمكن طالب التجريبى إلى حد كبير من اللغات بشكل أفضل من متعلمى المدارس القومية التى تدنى مستوى البعض منها مؤخراً، نظراً لعدم تأهيل بعض معلميها بالشكل الكافى اللازم، فى حين أن المدارس التجريبية تهتم بتأهيل المعلم بشكل ملحوظ وتتابع عملية تدريبه بشكل مستمر، لذلك فإنه يكون أكثر تميزاً، وبالتالى يكون متعلمو المدارس التجريبية أكثر تميزاً من نظرائهم فى المدارس القومية، هذا فضلاً عن انخفاض تكاليف الدراسة بالتجريبية مما يخفف العبء عن أولياء الأمور الذين يفضلون المدارس التجريبية بشكل كبير والدليل هو الإقبال المتزايد عليها وقوائم الانتظار الطويلة كل عام دراسى، لذلك أرى أن أمامنا خيارين إما التحويل من قوميات إلى تجريبيات وإما تطوير القوميات.