بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضربة قلم

يا قلبى لا تحزن

كلهم أروغ من ثعلبة.. ما أشبه الليلة بالبارحة.. إذا كانت حكومة شريف إسماعيل التى تحكمنا الآن قد فرطت فى جزيرتى تيران وصنافير، وتنازلت عنهما للمملكة العربية السعودية، فقد سبقتها حكومة أحمد زيور باشا فى التفريط فى السودان وواحة جغبوب على الحدود الليبية بعد تعطيل البرلمان واستقالة سعد زغلول فى أعقاب حادث اغتيال السير لى ستاك، انشغلت الحكومة بمحاربة سعد زغلول وأنصاره عن حماية ملك مصر وأراضيها، فقد سكنت الحكومة ولم تحرك ساكناً إزاء طرد الجيش المصرى من السودان ووافقت على إنشاء قوة الدفاع السودانى وتبرعت بنفقاتها التى فاقت ميزانية الجيش المصرى دون أن تتلقى من الإنجليز ما يفيد الاعتراف بأن دفع هذه النفقات من خزينة مصر معناه قبول اشتراكها فعلاً أو اسماً فى إدارة السودان. وغضت حكومة «زيور» باشا الطرف عما علمته من أن هذه القوة أقسمت يمين الولاء لحاكم السودان الإنجليزى وليس لملك مصر، فضلاً عن عدم ذكر اسم الملك ولو مرة واحدة فى جميع الاحتفالات الرسمية التى حضرها ممثلو الحكومة السودانية وحذف اسمه أيضاً من خطبة الجمعة.. وتجاهلت الحكومة استبعاد الموظفين المصريين من السودان وعدم إشراكها فى أى عمل أو رأى يتعلق بالسودان، لم تنبس الحكومة المصرية ببنت شفه احتجاجاً على الإنجليز بل أقامت الولائم الفاخرة تكريماً للورد اللنبى والمستر هندرسون فى الوقت الذى رفضت فيه استقبال موظف واحد من المطرودين من السودان، وجاء «عبدالناصر» ليعزز أو يقرر انفصال السودان عن مصر، وفى عام 1925 أيضاً لاحظت الحكومة الإيطالية حالة الضعف الشديدة التى باتت فيها مصر ورأت كيف أن الحكومة المصرية تبرعت لبريطانيا بالسودان ما جعلها تطمع فى واحة جغبوب على الحدود الليبية. حيث قامت القوات الإيطالية بالتوغل فى الأراضى المصرية وطردت المصريين من واحة جغبوب واحتلتها بتشجيع من بريطانيا، ومع ذلك أصدرت الحكومة المصرية بياناً نفت فيه وقوع أى غارة على الأراضى المصرية وقالت إنها أخبار لا أساس لها من الصحة، وأصدرت بياناً ثانياً أكدت فيه أن المفاوضات تسير بطريقة سرية وكالعادة ظل الرأى العام المصرى غائباً وجاهلاً بما يدور من مفاوضات حتى ضاعت قطعة عزيزة من أرض مصر، أما الرئيس الراحل أنور السادات فقد أبدى استعداده لتوصيل مياه النيل إلى إسرائيل وكان كريماً فى إهداء العديد من قطع الآثار المصرية إلى الرؤساء والملوك، والأرض والتراث صنوان لا يختلفان وفى عام 2008، نجح رئيس الوزراء الإيطالى فى انتزاع وعد من الرئيس مبارك بأن ينقل إلى روما ملكية المنطقة التى دفن فيها خمسة آلاف جندى إيطالى قتلوا أثناء الحرب العالمية الثانية بالعلمين، ولم يكن أحد فى مصر يعلم بهذا الوعد قبل تصريح فرانكو فرتينى وزير خارجية إيطاليا قبيل زيارة الرئيس الإيطالى لمصر فى أكتوبر من نفس العام.

الجزيرتان مصريتان ويجب أن تظلا كذلك لوقوعهما ضمن المجال الحيوى المصرى واستناداً لمبدأ بوسيديه فى القانون الدولى طالما أنك تملك بالفعل فمن حقك أن تستمر فى الملكية وطبقا لنظرية الفقيه القانونى الهولندى دومينيك ماريس بأن البر ملك للجميع إلا أن السيادة على المناطق البرية المجاورة من حق الدول المطلة على هذا البحر وحدد مسافة هذه السيادة بالمدى الذى تصل إليه طلقة المدفع.. لكن تقول لمين وتعيد لمين وتفهم فى مين، الحكومة مستعجلة والقضاء مستعجل والبرلمان بكرة يستعجل ومن حكومة زيور باشا لحكومة الباشمهندس شريف إسماعيل يا قلبى لا تحزن.