بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات:

أنا والعندليب.. والحب!

بمناسبة ذكرى العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ.. اللى علمنا إزاى نحب.. وإزاى نحب الحب.. والتى تمر هذه الأيام.. كنت فى المرحلة الجامعية.. أسكن بمفردى فى غرفة بالدور الأرضى.. على شارع واسع بقرب محطة السكة الحديد بأسيوط!

وكان يسكن فى المنزل المقابل لنا.. مهندس شاب فى منزل ملك والده المتوفى.. وهو أيضًا من طابق واحد.. وكان لهذا المهندس شقيقة صغرى طالبة بالجامعة.. وهى ليست جميلة فقط.. ولكنها بارعة الجمال.. وأجمل ما فيها الحياء الجميل.. والذى كان لا يجعلها ترفع عينيها فى عينى أحد أبداً.. وكنت وقتها ذا شعر طويل.. شبه العندليب الخالق الناطق!

المهم وقعت فى غرام هذه الفتاة.. حتى أصبحت دنيتى.. وشغلى الشاغل فى الحياة.. وكانت هى تبادلنى الحب- أو هكذا تخيلت- لأننى كلما أنظر لشرفتها المقابلة لشرفتى.. أجدها تنظر لى من خلف زجاج النافذة.. وكأنها تنتظرنى من ساعات طويلة.. أسهر الليل بطوله.. فتسهر هى أيضًا.. وﻻ تنام إلا مع نومى.. والأغرب من ذلك أنها تلبس نفس ألوان ملابسى التى أرتديها.. أبتسم لها.. فتبتسم لى.. فتضحك لى الدنيا كلها!

عشت سعيدًا شهوراً طويلة.. ليس لى سلوى أو رفيق.. إلا أغانى العندليب.. كنت أشعر أنه يغنى لى لوحدى.. ويصف حبى وحبيبتى الفاتنة.. افتح عينى صباحًا على أغانيه.. وﻻ أنام إلا على شدوه!

سعادة ما بعدها سعادة فى الدنيا.. ولكن كان هناك شىء خفى.. ينكد على حياتى.. وهو أن حبيبتى.. كلما رأيتها فى الشارع.. تسير بمفردها تتجاهلنى تمامًا.. وكأنها لا تعرفنى ابدًا!

ورغم أن هذا كان يضايقنى.. إلا أنه كان يزيد من حبها فى قلبى.. لأننى كنت أعزو ذلك لخجلها الشديد.. لما لا وهى من أسرة محافظة.. شديدة التدين!

والغريب يا مؤمن.. أننى وطوال هذه المدة.. لم أجرؤ على محادثتها.. أو حتى تبادل الرسائل معها.. واكتفيت بلغة العيون!

أولاً: لأننى لم أعاكس فتاة فى.. حياتى لخجلى الشديد..

ثانياً: لاعتزازى بنفسى.. واحتقارى لتصرفات وسلوكيات المراهقين!

وقرب نهاية العام.. حدثت مفاجأة غيرت مجرى حياتى وقتها.. فقد نظرت نحو نافذتها.. فوجدتها ولأول مرة.. مفتوحة الشيش الخشب والزجاج أيضًا.. وهنا رأيت الستارة الغامقة.. وفيها سر الحكاية كلها!

فقد اتضح يا سادة يا كرام.. أن كل ما كنت أشاهده.. ما هو إلا خيالى.. وصورتى أنا فى زجاج النافذة الشفاف.. وخلفه الستارة الغامقة.. والتى حولت زجاج النافذة إلى مرآة.. كلما نظرت إليها.. رأيت صورتها.. وهى فى الحقيقة مجرد صورتى أنا.. وخيالى أنا!

وعشت فى وهم الحب.. شهوراً طويلة.. واتضح أن الحبيبة لا تعرفنى.. وﻻ تعيرنى أى اهتمام.. ولم يطرق حبى باب فؤادها.. حتى غادرت المسكن والمدينة بأكملها.. منكسر القلب.. لكن من داخلى سعيد.. بالوهم الجميل الذى عشت فيه شهورا طويلة!

ورغم المشيب.. ومرور السنين الطويلة.. ومع ذلك مازلت أعيش الحب.. على أنغام حليم.. حتى لو كان الحب الذى أعيش فيه.. مجرد وهم وخيالات.. مرسومة على زجاج نافذة!