امسك حرامى!
(امسك حرامى).. عبارة قصيرة كنا نسمعها مع كل حادث سرقة.. لص يقود دراجة بخارية ويخطف حقيبة إحدى السيدات.. (امسك حرامى).. نشال فى أحد الأوتوبيسات ينشل محفظة ويقفز هارباً.. (امسك حرامى).. لص يتسلق مواسير إحدى العمارات ويلمحه بعض السكان (امسك حرامى)!
كل هذا متوقع وتعودنا عليه.. وكنا نخجل من السرقة، ولكن بمرور الوقت أصبح البعض يجد مبرراً للسرقة واختفى الحياء وتاه الحلال مع الحرام، وأصبحت (البجاحة) هى العنوان العريض للمشهد.
الغريب أنه حتى الأدباء والفنانون الذين نتعلم منهم دائماً عزوبة الكلام والرقى فى التعامل والإحساس المرهف ولذلك يطلق عليهم (القوة الناعمة)، حتى هؤلاء البعض منهم دخل فى هذه الدوامة المرعبة ويستحق عند كل سرقة يتم اكتشافها أن نصرخ (امسك حرامى)!
هذه الفئة المتميزة التى أنعم الله عليها بالموهبة والحس المرهف تعانى من تسلل بعض المغرضين وأصحاب المصالح الخاصة من أنصاف وأرباع الموهوبين وربما من عديمى الموهبة أصحاب الثلاث ورقات الذين يعرفون جيداً (من أين تؤكل الكتف)!
هؤلاء المتسللون المتسلقون كل علاقتهم بالفكر والإبداع تتعلق بالسرقة، بكل بجاحة يسرقون أعمال غيرهم من الأدباء والمفكرين ضاربين بالقيم والمبادئ وحقوق الملكية الفكرية عرض الحائط.
وحتى إذا تم اكتشاف السرقة لا ينتابهم خزى أو عار بل يلجأون للدفاع عن فعلتهم الشنعاء والتأكيد على أنهم من المبدعين الذين لا مثيل لهم فى دنيا الإبداع.
وهناك الكثير من الوقائع التى ثبت معها سرقة أفكار وأعمال ونصوص أدبية على كل المستويات محلياً وعربياً وعالمياً.
وأعتقد أن السرقات الأدبية لا تقل أهمية عن سرقة الآثار والأموال، ولحسن الحظ أن فى مصر نقاداً كثيرين شرفاء يتصدون لمثل هذه الأعمال الإجرامية، وهؤلاء الشرفاء من المبدعين المثقفين المطلعين على تطور الحركة الثقافية فى العالم كله، أخذوا على عاتقهم التصدى لهذه التصرفات التى لا يجب أن تمر مرور الكرام لأنها تدمير للثقافة والفكر والإبداع بسبب تصرفات هؤلاء اللصوص الذين يتعاملون مع هذا الأمر بمنتهى اللامبالاة والاستخفاف.
هؤلاء النقاد الشرفاء الذين يتولون مهمة قراءة وتقييم النصوص الأدبية يحملون على عاتقهم مسئولية جسيمة ويكشفون المستور ويفضحون بالأدلة والبراهين النصوص الأدبية المسروقة التى ينسبونها إلى أنفسهم ويتجاهلون أسماء أصحابها الأصليين.
(امسك حرامى) يجب أن تختفى فى كل المجالات خاصة فى دنيا الإبداع والأدب التى لا تتسق ولا تتفق أبداً مع السرقة، ويجب أن تدعم الدولة الشرفاء من النقاد والمبدعين الذين يتصدون لهؤلاء المجرمين الذين يكتشفون السرقات ويحتاجون لمن يدعمهم من المسئولين فى هذا التصدى وهذه المواجهة الشرسة التى للأسف تجد من يدعمها من المستفيدين على طريقة (شيلنى وأشيلك)!
[email protected] com