أحوالنا
إنها حقاً عظيمة
وعظمة المرأة تتجلى فى كل مظاهر الحياة التى نحياها. فهى عماد الأسرة وعنصر أساسى فى استقرارها وسعادتها. وهى القادرة على العطاء بلا مقابل، وعلى تحمل مصاعب الحياة فى صبر وأناة تبعث على الدهشة والإعجاب. وإلى جانب الدور الذى اختصته بها الطبيعة كزوجة وإم، فإن المرأة العصرية تقوم إلى جانب مهامها فى البيت بالعمل خارج البيت على قدم المساواة مع الرجل. وربما تظهر بعض النساء تفوقا على الرجل فى العديد من المجالات. وفى هذا الأسبوع احتفلنا بعيد الأم الذى نحتفى فيه بالأمهات ونعترف فيه بفضل المرأة علينا، ذلك الفضل الذى لا أقول إننا نجحده، ولكن أقول إننا ربما نأخذه كأمر مسلم به، وننسى أن نتوجه بكلمة شكر لمن كانت صاحبة فضل علينا. وفى هذه المناسبة من كل عام، بعد أن أتوجه بالدعاء لأمى صاحبة الفضل الأول فى أن أكون الإنسان الذى أصبحت عليه، أتوجه بالشكر إلى شريكة رحلة الحياة، زوجتى التى تقاسمت معى أعباء الرحلة بحلوها ومرها، فكانت نعم الصاحب ونعم الشريك.
وفى هذه المناسبة أيضاً أتذكر بالعرفان نساء لعبن أدواراً مهمة فى حياتى العملية، وتأتى فى مقدمتهن الرائدة الإذاعية الأستاذة أميمة عبدالعزيز التى قامت بأكبر الأدوار فى توفير التدريب العملى لأجيال من الإذاعيين ما زالوا جميعاً يحفظون لها هذا الجميل. وكانت رحمها الله تهتم بأدق التفاصيل سعياً وراء الكمال فى العمل الإذاعى. وفضلاً عن الامور المهنية كانت أستاذتى أميمة تولى اهتماماً خاصاً بأخلاقيات العمل الإذاعى فنشأنا جميعاً حريصين على الالتزام بتلك الأخلاقيات. وكثيراً ما أتذكرها فى هذه الأيام التى تنتهك فيها الأخلاقيات بصورة مفزعة. وإلى جانب معلمتى الأولى فإننى أتذكر بالفضل العديد من الإذاعيات الرائدات ممن كان لهن تأثير بصورة أو أخرى على مسيرتى الإعلامية وبينهن الأساتذة صفية المهندس وتماضر توفيق ومديحة نجيب وسعاد حسن وجمالات الزيادى وحياة حسن وندعو لهن جميعاً بالرحمة والمغفرة، إلى جانب الرائدتين الإذاعيتين سامية صادق وآمال فهمى أطال الله فى عمريهما ومتعهما بالصحة والعافية.
وفى الوقت الذى نحتفل فيه بعيد الأم فى عام المرأة فإننا نرقب بكل الفخر عدداً من النساء قمن بأعمال تدعو إلى الإعجاب وتبرهن على قدرة المرأة وتفوقها إذا ما أتيحت لها الفرصة.
بداية أتوجه بالتحية إلى الدكتورة منى الجرف رئيسة جهاز حماية المستهلك ومنع الاحتكار للدور الذى قامت به فى مواجهة عيسى حياتو الرئيس السابق للاتحاد الأفريقى لكرة القدم، بسبب انتهاكه لممارسات عدم الاحتكار بمنحه دون وجه حق حقوق بث مباريات كرة القدم لشركة لاجاردير سبورت الفرنسية وشبكة بى إن سبورت القطرية لمدة اثنى عشر عاماً دون إتاحة الفرصة أمام الشركات المنافسة. وكانت تلك الخطوة من جانب الدكتورة منى فاتحة لضربات أطاحت بعرش حياتو الذى تربع عليه طوال تسعة وعشرين عاماً، وكان يطمح إلى المزيد.
تحية أخرى أوجهها إلى الصديقة السفيرة مشيرة خطاب التى تخوض معركة ضارية لتولى رئاسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو). ولم يقتصر أمر هذه المعركة على ما كان مطروحاً من أسماء بينهم ثلاثة من الأشقاء العرب من لبنان والعراق وقطر، إذ قامت فرنسا دولة المقر بالدفع بوزيرة الثقافة أودرى ازولاى وهى من أصول مغربية يهودية للمنافسة على هذا المنصب. كل الأمانى الطيبة للسفيرة المصرية فى الحصول على هذا المنصب الذى تستحقه.
التحية الأخيرة أقدمها للدكتورة ريما خلف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والأمين التنفيذى للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) والتى أثرت أن تضحى بمنصبها دون أن تخضع للضغوط التى كانت تهدف إلى تغيير تقرير صادر عن (الاسكوا) يفضح قيام إسرائيل بممارسات فصل عنصرى ضد الفلسطينيين.