بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دولة القانون؟!

 

تصريحات المسئولين  تؤكد فى كل مناسبة أننا نعيش فى دولة تحترم القانون، والواقع الذى نعيشه يؤكد أن هذه التصريحات تخالف الواقع.

فالدولة التى تستحق أن توصف بأنها «دولة قانون» تطبق القانون على جميع المواطنين بلا استثناء بل وتتشدد فى توقيع العقوبات على المواطن الذى يتولى منصباً وتتصاعد درجة التشدد وتغليظ العقوبة كلما ارتفعت مكانة هذا المنصب ومن الشروط التى يجب أن تتوفر فى الدولة التى تستحق أن نطلق عليها «دولة قانون» احترام جميع سلطات الدولة لأحكام القضاء، ولا يمكن أن تتصور احتراماً حقيقياً لأحكام القضاء إلا إذا تم تنفيذ هذه الأحكام تنفيذاً دقيقاً وسريعاً.

على ضوء هذا الفهم لا يستطيع أى إنسان منصف أن يعتبر مصر «دولة قانون» بحق فالحالات التى نرى فيها مواطنين لا يخالفون القوانين وحسب، بل يمعنون فى خرق القوانين بطريقة مستفزة ثم نرى هؤلاء يباهون بأن يد القانون لا تستطيع أن تنال منهم وأنهم محصنون بحكم «مناصب عليا» يحتلونها أو بمساندة مسئولين باستطاعتهم تعطيل  تنفيذ أحكام قضائية أو منع الوصول أصلاً إلى ساحات القضاء الأمثلة كثيرة يصعب حصرها، ولكننى أتوقف اليوم أمام مأساة ذهبت ضحيتها مواطنة من عامة الشعب تصورت أننا نعيش فى «دولة قانون» وتصرفت على أساس هذا التصور.

أقصد شهيدة قرية «طبلوها» التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، القصة الدامية كشهيدة قرية طبلوها تجسد تواطؤ بعض المسئولين بالمؤسسات المسئولة بالدولة مع من يخالفون القانون ويضربون عرض الحائط بقرارات وأحكام تصدر من جهات مسئولة بالدولة.

شهيدة «المنوفية» حصلت على «قرار إزالة» لمبنى مخالف لشروط وقوانين البناء، وتوجهت بالقرار الى الجهات المختصة لتنفيذه احتراماً لنصوص قانونية قاطعة، وقرار رسمى بضرورة تنفيذ القانون.

الجهات المختصة هنا يفترض أنها ستقوم بتنفيذ «قرار الإزالة» الموظفون المنوط بهم التنفيذ طلبوا من أجهزة الأمن ـ حسب قولهم ـ قوة تحميهم عندما يقومون بتنفيذ الإزالة ولم تستجب الجهات الأمنية.

بقية القصة بتفاصيلها نشرتها الصحف ووكالات الأنباء والفضائيات، خاصة أن شهيدة المنوفية وأسرتها قرروا «الإضراب عن الطعام» وظلوا لأسبوعين كاملين مضربين عن الطعام تحت بصر وسمع جميع المسئولين فى محافظة المنوفية ـ وأخيراً لقيت شهيدة المنوفية حتفها نتيجة لهذا الإهمال الصارخ الذى شارك فيه جميع المسئولين بمحافظة المنوفية، بدءاً من موظفى الإدارة المحلية الذين لم ينفذوا أمر الإزالة مروراً بمسئولى الأمن الذين رفضوا توفير الحماية لمن سيتولى تنفيذ الإزالة وصولاً الى «المحافظ» الذى ظل لأسبوعين كاملين متجاهلاً أسرة تصارع الموت دفاعاً عن حقها فى أن تعيش فى وطن تحترم أجهزته القانون.

وأخيراً وبعد أن سقطت شهيدة المنوفية ضحية إصرارها على احترام القانون، تحركت كل الأجهزة التى ظلت لأسبوعين  كاملين تتجاهل الأخطار التى تهدد أكثر من مواطن تصوروا أنهم يعيشون فعلاً فى «دولة قانون».

تم إزالة المخالفة ـ بعد أن دفعت شهيدة المنوفية الثمن بالاستشهاد.

والآن سنسمع تصريحات المسئولين العنترية التى تتحدث عن تنفيذ القانون؟! وسوف نقرأ تصريحات المسئولين الذين يتعاطفون مع «الشهيدة» وربما قرروا صرف إعانة لأسرتها؟! وسوف نسمع التبريرات والمغالطات التى تبرئ كل المسئولين بأجهزة المحافظة «عن هذه الجريمة التى تعتبر بكل المقاييس جريمة قتل مع سبق الإصرار.

يا سادة يا كرام هذه الجريمة يجب أن نتوقف أمامها ونطالب بضرورة إجراء تحقيق عادل وأمين ومحايد وأن ينال العقاب  المناسب كل من شارك بأى صورة من الصور، سواء بتعطيل تنفيذ أمر الإزالة أو بالتراخى أو بعدم التحرك الفورى، وكل مسئول ظل لأسبوعين كاملين متجاهلاً صراع أسرة  مع الموت لأنها ـ أى هذه الأسرة ـ أرادت أن تعيش فى ظل «دولة قانون».

وعلى المحافظ أن يبادر بالاستقالة ولا تعفيه هذه الاستقالة من أن ينال الجزاء المستحق عن المشاركة فى «قتل» مواطنة تصرفت بشكل حضارى ظناً منها أنها تعيش فى «دولة قانون».

بغير هذا الحساب والمحاكمة لا أمل فى أن تصدق الجماهير أننا نعيش فى دولة قانون.