بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالتك وصلت..ياشويدق!!

الثلاثاء14 مارس 2017 الساعة 2,42 ظهراً :

على غير عادته معى،يفاجئنى محمد شويدق سكرتير عام شباب الوفد بمحافظة سوهاج،برسالة على الواتس آب،يقول لى فيها باختصار"لقد خطرتم على البال،فوجدت دعائى لكم خير تحية،يجمعنا وإياكم فى نعيم جناته".

الرسالة كانت مفاجئة،لأننى لم أعتاد على استقبال مثل هذه الرسالة من شويدق الذى كان يكتفى بالإتصال المباشر بى من حين إلى آخر،ولأننى لم أتوقع سوى الخير قلت فى سرى"آمين يارب العالمين".

الساعة 3,00 ظهراً :

كان الفتى الطيب الذى دعا لى بظهر الغيب،عبر رسالة واتس آب،دون عادته،كان يلقى ربه دون موعد،تعرض لحادث بسيارته الجديدة،وصعدت روحه إلى بارئها،وسبقنى فى الموعد،الذى قال لى فى رسالته أنه سيكون فى جنات نعيم،فذهب مسرعاً لأن الموعد هام،ولم ينتظرنى مثلما كان يفعل فى كل لقاءاتنا،فى حزب الوفد،فقد كان يرد على دائماً عندما أقول له اتفضل ياشويدق،ويقول"مايصحش ياطارق بك انت أخويا الكبير"فقلت له فى إحدى المرات"إحنا زملاء يامحمد" فكان رده "بس انت الكبير"...فعلاً "قمة الأدب والأخلاق" كما كان يصفه دائماً أنور بهادر أمين صندوق الوفد المساعد ورئيس اللجنة العامة للوفد بسوهاج،ثلاث كلمات تصف إنساناً كان يعيش ضيفاً خفيف الوطأة بيننا.

 الساعة 3,30 ظهراً :

وصلت إلى منزلى عائداً من جريدة الوفد،بعد يوم عمل اعتيادى،وكانت متاعب دور انفوانزا لعين تتزايد،فقررت إغلاق هاتفى ومثل كل يوم،صليت العصر الذى جاء موعده،وبمجرد انتهاء الصلاة،ومثلما أفعل مع كل من يريد لى خيراً،دعوت لشويدق بظهر الغيب،فقد منحنى دعاءاً صادقاً،اتضح لى بعدها،أنها فى لحظة صدق.

بعد تناول الغذاء،شعرت بتوابع الإنفلوانزا المؤلمة تتملك جسدى ،وكان الإنهاك هو الإحساس الوحيد الذى يسيطر علىَ،حصلت على الجرعة المقررة من الدواء والمضاد الحيوى ،وقررت الخلود للنوم لإراحة الجسد المنهك قليلاً،وكانت الساعة تقترب من الخامسة مساءاً.

الساعة 6,45 ظهراً :

صحوت من النوم المؤقت،وصليت المغرب وتبعه العشاء،وجلست أتابع جهاز التلفزيون،اسمع أخبار الدنيا فى كل مكان،واستمر قرار إغلاقى لجرس هاتفى المحمول لأننى أريد قسطاً من الراحة..ولكننى توجهت إلى الهاتف عند الثانية صباحاً،لأجد عشرات المكالمات الفائتة،ومعها خبر رحيل إبننا المهذب المخلص للوفد،محمد محمود شويدق،الذى يؤكد أن الطيبين يرحلون أسرع من غيرهم،ليتركوننا وسط ظلمة الطريق،وهم كانوا نوره،ودليله.

إلى لقاء يامحمد قريب مهما ابتعدت مسافاته،وسأكون فى نفس مكان الموعد معك بإذن الله،أما توقيته،فبيد مالك الملك،فهو الذى يحيى ويمت وإليه النشور.

سوف اعيد قراءة رسالتك كثيراً،لأن فيها ،تنبيه،وإنذار،وفهم لفلسفة الخالق فى تسيير الدنيا،أعدك بأن لا أمحوها من هاتفى،وأعدك بأن أدرسها درس الباحثين عن رضا الرب وليس إرضاء العبد.

عليك رحمة الله ياشويدق،فى جنات النعيم ياابن الصعيد"الراجل"...يا طيب.. قررت ألا ترحل قبل أن تودعنى برسالة ودعاء وكلمات فيها نصائح لمن يريد راحة البال،رسالة عرفت أنك أرسلتها لعدد قليل من الأشخاص، تحبهم وتريدهم معك فى جنات النعيم.

رحمة الله عليك ياشويدق..واطمئن رسالتك وصلت.

[email protected]