بدون رتوش
فى ذكرى الرحيل
يصادف السابع من مارس الجارى الذكرى الثانية لرحيل أخى الحبيب سامى عن دنيانا. إنه ملاك الرحمة والخير والمودة. الذكرى تستدعى قصة حياة رائقة ثرية ملهمة اكتملت له فيها كل عناصر الطهر والنقاء والصفاء وراحة البال. إنه سامى أخى الحبيب الذى ما زالت ذكراه حية نابضة يستعصى على نسيانها، فذكراه العطرة ستظل معى دوماً، فهو الإنسان الذى أضاء الجنان للآخرين عبر غرسه شتائل الأمل فى نفس كل محتاج. جاء موته الفجائى شفافاً لم يسبقه مرض أو اعتكاف، سيرته مبرأة من العيوب والآثام، نقى العرض من الدنس والرجس، أبيض القلب طاهر يتمتع بصفاء النفس والنقاء الروحى الفضفاض.
اعتدنا فى قانون الحياة أن تبقى لحظات الألم مجرد ذكرى تتقاذفها الظروف والأحداث. ولكن ألم فراق أخى ما زال يعتصرنى حتى الآن، وما زالت لحظات الرحيل تسكننى والحزن على فقده يعتصرنى ويحاصرنى. كان نقياً، سابحاً فى ملكوت الله عبر احتضانه دوماً المصحف الشريف ومواظبته على قراءة القرآن والذى كان أبرز سماته للتقرب إلى الله. إنه أخى الذى وطد نفسه على فعل الخير، ووجه دوافعه وكرس مشاعره الرطبة الندية تجاه الآخرين، حيث ملك آفاقاً واسعة من المثاليات فى تواصله معهم. رحيله أذاب قلبى من الحزن، فلقد فقدت كل شىء بفقده، ولهذا أناجيه دوماً قائلة: (رحلت وتركتنى أصارع آلام الفراق وعذابات الحزن. ليتنى رحلت قبلك).
فقده اعتصر قلبى حزناً، فلقد كان بمكانة الأب والصديق والرفيق والصاحب، ولهذا انتزع رحيله معالم الوجود بالنسبة لى. افتقدت كلماته التى ما زالت تتردد على مسمعى لتعكس الطهر والصفاء والنقاء. أما حديثه فكان زاخراً بالنصح للجميع، فهو كالبلسم الشفاف ترتوى النفس من حضوره وحديثه عن مفاهيم الحياة والأقدار والدين والدنيا ومسوغات البقاء. ذكرى رحيل أخى تستدعيه دوماً، فهو القريب البعيد، الصديق فى وقت الضيق. ولهذا جاء فراقه ليترك فراغاً واسعاً، فلقد غاب النجم عن الدنيا. ورغم زهده فى الحياة ومغرياتها إلا أنه كان كريما معطاء مع الجميع بما فى ذلك الغرباء.
ولا عجب أن خلف رحيله فراغاً واسعاً، فلقد وطد نفسه على فعل الخير ووجه دوافعه وكرس مشاعره الرطبة الندية تجاه كل محتاج، وملك مثاليات نادرة فى تواصله مع الآخرين. إنه أخى الحبيب سامى الذى ما زالت كلماته ينبوعاً نقياً ترتوى منه النفس. ولهذا لا أملك إلا أن أقول له فى الذكرى الثانية لرحيله: (ستظل ذكراك خالدة فى القلب والروح معاً، فلا يمكن للمرء أن ينساك. وكيف يمكن أن ننسى هذا الإنسان أيقونة الشفافية والحب والنقاء؟ أخى إنك ما زلت معى لم تبرح الوجدان، ستبقى فى البال صوتا لأمير الخير ورمزاً لرجل مثالى خاض سباق الحياة بقوة وجرأة وعزيمة لا تلين. أيها الحبيب عند ربك الحب لك والسلام عليك، فأنت شعاع الضوء الذى لا يغيب وباقة النور والخير لدى كل من تعامل معك. وفى النهاية أقول لك لن يكون بيننا ختام، فالبداية العظيمة التى بيننا تستحق أن تستعاد).