التعليم واليوم العالمى للمرأة
يحتفل العالم فى الثامن من مارس من كل عام باليوم العالمى للمرأة وفيه يتم الاحتفال عالمياً بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء، وفى بعض الدول مثل الصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة فى هذا اليوم، والاحتفال بهذه المناسبة جاء على أثر انعقاد أول مؤتمر للاتحاد النسائى الديمقراطى العالمى الذى عقد فى باريس عام 1945، أما فى الأديان السماوية فإن تعليم المرأة لا يقل أهمية عن تعليم الرجل، فالمرأة إذا كانت جاهلة فلن تعلم ما كلفت به من الأحكام ومعرفة الحلال والحرام، لذلك فإن جهل المرأة يسبب شقاء الأمة لأن الطفل لا يتلقن من أمه أكثر مما تعرفه فإذا كانت جاهلة ينشأ الطفل جاهلاً، وإذا كانت الأم متعلمة وعالمة بواجبات دينها ومتمسكة بالأخلاق الفاضلة فإنها تغرس العلم فى أطفالها، وفى الشريعة الإسلامية فقد برز العديد من الصحابيات فى العلم والمعرفة.
واشتهر العديد من النساء فى الحديث والتفسير والأدب وسائر العلوم الدينية والعربية، ولم يقتصر إسهام المرأة على ذلك بل وصل دورها إلى الطب والسياسة وغيرها، وقد أظهرت استطلاعات أجريت حول عائلات فى البلدان النامية أن النساء اللواتى يملكن تعليماً أكثر يصبح لديهن عائلات أصغر وأكثر صحة وأفضل تعليماً، وأظهرت الأبحاث التى قام بها البنك الدولى ومنظمات أخرى أن تعزيز تعليم الفتيات يرفع من أجور النساء ويقود إلى نمو اقتصادى أسرع من تعليم الفتيان فقط، لذلك عندما تكسب النساء مالاً أكثر يصبح من الأكثر احتمالاً أن يستثمرن فى أبنائهن وعائلاتهن ويعززن بذلك ثروة الأسرة ورفاهيتها.
ومن الأمور التى تعيق تعليم النساء الصور النمطية فى الدراما والإعلام التى تقلل من شأن المرأة وتجعلها أقل مرتبة وأيضاً سوء نوعية التعليم والزواج والإنجاب المبكرين، ومن النماذج الإيجابية التى يمكن تطبيقها فى مصر للدول المؤمنة بدور المرأة هى المكسيك، فقد قامت بعمل رائد من خلال تنفيذ برنامج اجتماعى رئيسى أعيد تطبيقه الآن فى المجتمعات الفقيرة فى الولايات المتحدة وغيرها من البلدان وهو يستند على دفع المال لإبقاء أطفالهم فى المدارس وخاصة الفتيات، ونظراً لأن الفجوة بين الجنسين أوسع نطاقاً عند المستويات الأعلى من التعليم فإنه لن يكون كافياً مجرد التحاق الفتيات بالمدارس بل ينبغى عليهن أن يواصلن البقاء فى المدرسة.
لذلك أرى أنه لابد من إعداد برامج لمحو الأمية والتعليم المستمر للكبار على مستوى محافظات مصر وعلى وجه الخصوص النساء فى الريف والقرى والنجوع ومراكز المحافظات، وأيضاً الانتشار فى بناء مدارس متخصصة لتعليم الفتيات فى المراحل التعليمية المختلفة، وأقترح قيام وزارة الأوقاف بإنشاء قسم متخصص لتعليم الفتيات فى المساجد الكبيرة بالجمهورية يقوم بتوجيه وتثقيف الفتيات فى البيئة المحيطة والرد على استفساراتهم، وتفعيل دور قصور الثقافة فى المحافظات والمدن لعمل الأنشطة والخدمات الاجتماعية والندوات لصالح المرأة، وقيام وزارة الشباب بتفعيل دور مراكز الشباب وتخصيص فترات أسبوعية للنساء فقط لممارسة الرياضة وعقد الندوات التثقيفية، وتفعيل دور المجلس القومى للمرأة داخل الدولة المصرية عن طريق إعداد القادة من النساء ومتابعة تعليم المرأة فى المدارس والجامعات، كل ذلك فى خدمة المرأة بمختلف أدوارها، فهى الأم والأخت والزوجة والابنة ودورها فى خدمة المجتمع، فالنساء هن نصف الأمة ويلدن النصف الآخر منها، لذلك فهن أمة بأكملها.