إشراقات
أبوتريكة.. والإنسانية قبل السياسة!!
كنت دائماً أفرح عندما أقرأ.. عن قيام النظام -طوال فترة حكم مبارك- بالإفراج عن المعتقل أو المسجون فلان الفلانى.. لمدة ساعات للسماح له.. فى تشييع جنازة والدته أو والده.. أو حتى للمشاركة.. فى حفل زفاف نجله أو نجلته!!
وكانت الصحف القومية وأجهزة الإعلام الرسمية.. تتبارى فى تصوير الحدث.. والحديث بلا ملل أو كلل.. عن إنسانية النظام.. وكرمه الأخلاقى مع خصومه!!
وبالتأكيد كان النظام.. يستفيد من هذه الوقائع.. فى رسم صورة ذهنية جيدة -قد ﻻ تكون فيه فعلياً- لكنه امتلك من الذكاء والحنكة.. ما مكنه من ذلك القيام بذلك!!
وأظن أن صورة «الإرهابى» خيرت الشاطر.. ما زالت ماثلة فى أذهاننا.. عندما خرج من سجنه لبضع ساعات.. حتى يتمكن من المشاركة فى عزاء أمه.. أو زفاف ابنته لا أتذكر على وجه التحديد.. وكان الشاطر وقتها واحداً.. من أشرس معارضى النظام!! وقد كسب النظام من ترويج صورة الشاطر.. وحوله عدد من ضباط حراسته.. أثناء مشاركته فى هذه المناسبة الاجتماعية!!
والآن قد تسألوننى.. عن مناسبة هذا الكلام.. فأقول لكم إنها مناسبة.. وفاة والد لاعب الكرة الخلوق محمد أبوتريكة.. والذى توفى والده فجأة.. نتيجة لأزمة قلبية حادة.. فاضت روحه لبارئها.. بينما ابنه على بعد أكثر من ألفى كيلومتر.. وتحديداً فى قطر!!
وبمجرد أن طار الخبر إلى أبوتريكة.. هنا وقع اللاعب فى أزمة كبيرة.. فمن ناحية هو يريد المشاركة.. فى تشييع جثمان والده الحبيب.. إلى مثواه الأخير خاصة أن «تريكة» هو الابن الأثير عند والده.. وأحب أولاده إليه.. أما الابن فقد كان يعتبر أباه.. هو القدوة والمثل الأعلى له فى الكفاح والعمل!!
لكنّ المقربين من اللاعب.. نصحوه بعدم نزول مصر.. حتى لا يتم القبض عليه.. بعد أن تم إدراج اسمه.. فى قوائم الإرهابيين بتهمة الانتماء.. لجماعة الإخوان الإرهابية!!
هنا راهنت على ذكاء النظام وإنسانيته فى مصر.. وقلت إن الإنسانية.. ستتغلب على الخلافات السياسية.. وسيتم تطمين أبوتريكة.. والسماح له بالدخول إلى بلده بكل أمان.. لتشييع والده.. لكن للأسف خاب ظنى.. وحُرم أبوتريكة من تشييع جنازة والده.. وإلقاء النظرة الأخيرة على جثمانه!!