بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

كلنا متورطون فى الحرب القذرة..!

يقتلنى المشهد، أشعر بقلبى يقفز ويغادر أضلعى إلى هناك، ليصرخ وهو يضمهم ويحتويهم.. أنا معكم.. منكم.. أنا أنتم.. أضع نفسى مكانكم.. وخيارى صعب كخياركم.. روحى أم دارى.. بالطبع روحى أختار.. ولكن الكارثة أنها ليست مسألة خيار بين روح ودار.. إنها مسألة وطن.. وطن بأكمله يتعرض لمحنة خطيرة متمثلة فيكم أخوتى المسيحيين، لأن الإرهابيين الفجرة الكفرة بكل دين يبدأون مرحلة جديدة من التصعيد ضد الدولة لضرب أمن مصر بضربكم وقد أعطيناهم فرصة دعائية هائلة لنشر الرعب بهذا «الشو» الإعلامى المرعب حول تهجيركم وسجلنا لهم بأيدينا «هدفاً» هائلاً، فأنتم سلاحهم الأخير للإطاحة بأى جهود تحبو نحو الإصلاح الاقتصادى، أنتم سلاحهم لهز قلب مصر، وإثارة تحرك العالم الخارجى ضدها، هذا العالم الذى لا يحرك ساكناً لمحارق وإبادة عشرات الآلاف المسلمين فى بورما، ويعوى بالتدخل فى الشأن المصرى مع مقتل أى مسيحى، نعم الإرهابيين العملاء الخونة يتخذونكم سلاحاً فى حربهم القذرة بعد أن فشلوا كثيراً فى توجيه ضرباتهم للمنشآت الحيوية ولكمائن الجيش والشرطة، والآن حربهم ضدكم والتهديد بحرق الكنائس هو مخططهم الوافد من الخارج كورقة أخيرة لهم.

لقد ثبت منذ أربعة أعوام من محاربة الإرهاب عسكرياً أن الاعتماد على القوة وحدها لا يكفى، بل يجب وجود أذرع أخرى تساند وتعضد القوة العسكرية.. أذرعنا كأحزاب.. كوزارات.. كمؤسسات.. كمنظمات.. كإعلاميين، فللأسف الأحزاب السياسية باتت كرتونية مهمشة تتطاحن فى انقسامات داخلية ولم يعد لها أى دور سياسى أو مجتمعى فى الدعوة للوحدة الوطنية والمساهمة الشعبية لمواجهة حالة الاستقطاب للشباب والتوعية الفكرية لأهالى سيناء، والتأكيد على ضرورة التكاتف والتوحد ضد التنظيمات الإرهابية، كما للأسف غاب دور الوزارات المعنية كوزارة التضامن الاجتماعى والإسكان والصحة والتعليم التى لم تتحرك فعلياً لإنقاذ العائلات فى سيناء عامة والعريش خاصة من الفقر والتهميش والمرض حتى لا يقعوا فى أحضان الإرهاب ولا يضعف بعضهم أمام سيول الأموال القادمة من الخارج لضرب مصر، وغاب دور وزارة الثقافة وقوافلها المزعومة للتوجه بقوة لهذه المجتمعات وتنويرها وتبصيرها بحقيقة وخطورة المؤامرة ضد مصر، وإنارة الظلام الجاثم على عقول وصدور شباب سيناء الذى أصبح فرائس سهلة للاستقطاب الإرهابى، وأين دور شيوخ الأزهر وخطابهم الدينى المتجدد؟ أين دور منظمات المجتمع المدنى وقيادات الشباب الواعى الذى «صدعونا» بإعدادهم وتدريبهم كقادة «للإسهام فى مواجهة تلك الحرب القذرة، أين دور الإعلام الذى اكتفى بتلقف تقارير الأمن حول تطهير البؤر الإرهابية، ولم تنتقل إلا ما ندر لمواقع الأحداث للغوص بالصوت والصورة وتغطية طبيعة الحياة والمشكلات التى يضج منها مجتمع سيناء سعياً لعلاجها، أين دور المثقفين والإعلاميين ورجال الدين الذين يقبعون فى مكاتبهم، ولا ينتقلون لإقامة حوارات مكثفة ومباشرة ومتواصلة مع أبنائها، لتنويرهم بدينهم الحنيف وبخطورة العصابات الإرهابية التى تستخدمهم كأذرع لضرب أمن واستقرار مصر.

ما يحدث الآن وصمة فى جبيننا، وعلينا جميعاً التحرك لتطويق النيران قبل أن تنتشر جذوتها وتستفحل وقبل أن يتصيد المتصيدون فى الماء العكر لإملاء الشروط والمطالب، لذا مطلوب سرعة تطهير سيناء من كل الإرهابيين وسرعة إعادة المسيحيين لمنازلهم وحياتهم، فلو نجحت خطة تهجيرهم فعلياً ستتسع الدائرة فى كل الأرجاء.. وسيعود صوت العواء القذر للمطالبة بدولة قبطية، وهو مخطط التقسيم الذى أعده الغرب لمصر منذ أعوام ويساعدهم فيه للأسف خونة مصريين ودول خارجية عربية ومسلمة، لذا أؤكد أن كل رصاصة تصيب أى مسيحى هى رصاصة فى قلب المسلمين.. فى قلب ونسيج الوطن كله.. فاحذروا من القادم.

[email protected]