بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

سكوت.. بنحرر جبل الحلال

لم تتوقف وسائل الإعلام طويلاً أمام المعركة البطولية المهمة التى يخوضها الجيش الثالث الميدانى منذ أكثر من أسبوع فى جبل الحلال وسط سيناء على بعد ستين كيلومترا من مدينة العريش.

وتكتسب هذه المعركة أهميتها من أكثر من زاوية، فالجبل يبعد عن مستوى سطح البحر بنحو ألف وسبعمائة متر، ويعد منطقة وعرة مليئة بالمنافذ الشائكة، وتضمه سلسلة من الهضاب والكهوف والمغارات المتشعبة والصعبة التضاريس وهى ما جعلته موطناً سهلاً للخارجين على القانون وللجماعات الإرهابية.

الجانب الآخر المهم أن المعركة مع الإرهابيين القابعين فى هذا الجبل تعود للعام 2004، بعد العمليات الإرهابية التى قام بها ما يسمى تنظيم «التوحيد والجهاد» ضد السائحين فى شرم الشيخ وطابا ودهب، حيث تمكنت القوى الأمنية من تشتيت قوة التنظيم بإلقاء القبض على عدد منهم، وقتل أعداد كبيرة من أعضائه بينهم زعيمه طبيب الأسنان خالد مساعد، وهروب أعداد أخرى إلى الجبل، فتوارى نشاطه لبعض الوقت.

وبعد ثورة يناير 2011، عاد بقوة تحت مسمى جديد هو جماعة أنصار بيت المقدس، ثم بادرت فيما بعد إلى مبايعة زعيم تنظيم داعش فى العراق، وغيرت أسمها لتصبح ولاية سيناء. وامتد نشاطها الإرهابى من شبه جزيرة سيناء إلى داخل القاهرة والمدن المصرية، بهدف بات واضحاً كالشمس هو السعى لإحداث فتن طائفية، باستهداف الأقباط فى سيناء وفى خارجها، وتخريب قطاع السياحة المصري بشتى الوسائل.

والمعركة الباسلة  الحالية على جبل الحلال هى المرحلة الثالثة من حملة «حق الشهيد» الشاملة، التى تستهدف تحرير سيناء من البؤر الإرهابية والعناصر التكفيرية.

ولم يعد سراً أن دولاً عربية وإقليمية ودولية تمول تلك العناصر وتسلحها بأموال طائلة ومعدات حربية حديثة وتمدها بعناصر أجنبية عالية التدريب على القتال وصناعة المتفجرات، ومن المثير للدهشة والغرابة أن تمنحها بعض قوى حقوقية داخلية معزولة، دعماً معنوياً لإرهابها، بما دأبت على تسميته القتل خارج القانون، وكأن استشهاد إفراد الجيش والشرطة شبه اليومى وهم يقومون بالواجب الذى يمليه عليهم الدستور لحماية الشعب والوطن، هو عمل قانونى!

الحملة على جبل الحلال مستمرة، بعد أن تمكن الجيش الثالث الميدانى من إحكام سيطرته على مداخله ومخارجه، ليصيب عدة أهداف فى آن واحد.

فالإرهابيون القابعون فى الجبل خاب ظنهم، بعد أن احتموا فيه باعتباره جزءاً من منطقة آمنة، تحظر اتفاقيات كامب ديفيد على قوات الجيش التواجد بها بأسلحة ثقيلة، لكن الحديد لا يفله إلا الحديد، وما كشفته هذه الحملة وحطمته من سيارات الدفع الرباعى والسيارات المفخخة والدرجات البخارية وحاملات الصواريخ والرشاشات والمواد المتفجرة، والأموال الطائلة -300 ألف جنيه مع عنصر إرهابى واحد-، فضلا عن حرق وتدمير مخابئ وعشش ومزارع للخشاش وعدة أفدنة للبانجو، ما كان يمكن الوصول إليه بدون ضربات جوية من الطيران الحربى، والمدفعية الثقيل.

ولأن «حق الشهيد» هو حق الوطن، فإن المعركة فى جبل الحلال لن تتوقف إلا بتحريره كخطوة فى اتجاه عودة سيناء إلى أحضان الوطن الأم، بعد عقود من الإهمال وغياب قوات الجيش عنها، مما جعلها ساحة لتجارة السلاح والبشر والمخدرات والمتاجرة بالأديان.

ومليون تعظيم سلام لقوات الجيش الثالث الميدانى فى جبل الحلال وخارجه.