بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

ليته فعل ذلك..

مر الحادى عشر من فبراير الجارى فى هدوء وصمت وهو الذى يصادف الذكرى السادسة لاعلان الرئيس الأسبق مبارك تنحيته عن الحكم وتكليف المجلس العسكرى بإدارة شئون البلاد. اعلان التنحية جاء تلبية لمطالب الجماهير التى قامت بالثورة فى الخامس والعشرين من يناير 2011 احتجاجا على ما آلت إليه صورة الحكم لا سيما فى السنوات العشر الأخيرة التى كانت زاخرة بسلبيات عديدة حيث ظهرت الاستهانة بالدستور والقانون وطفت على السطح شخصيات بغيضة أسلم لها مبارك اللجام فتحكمت فى مسار الأحداث وشوهت صورة الحكم وأساءت للدولة مثل صفوت الشريف وزكريا عزمى.

جال بخاطرى أن مبارك اغتنم الفرصة يومها ووجه خطابا للأمة جاء فيه: (اسمحوا لى قبل الحكم على أن أحدثكم عما يعتمل فى نفسى وأطرح أمامكم وثيقة توضيحية للملابسات التى أحاطت بى عندما كنت رئيسا للجمهورية وتداعيات هذه الفترة وما آل إليه الموقف بعد ثورتكم التنويرية وانعكاساتها على. لقد جاءت الثورة كعنصر إفاقة لى. أدركت معها أن لكل شىء نهاية، وأن فترة الحكم التى طالت ووصلت إلى ثلاثة عقود كان يجب أن تنتهى. ولكن النفس أمارة بالسوء، والبطانة والحاشية تصور للحاكم دوما أنه الأوحد الذى لا بديل له، فهذا ديدن مجموعة المنتفعين لأن بقاء الحاكم فى السلطة يضمن لهم البقاء فى مواقعهم. ولا غرابة، فالمصلحة هنا تجب كل شىء ومن أجلها يركبون موجة النفاق والتزلف.وتكفيرا عن الذنوب التى اقترفتها فإننى أعلنها صريحة ومدوية بأن المليارات التى أملكها ستكون حقا مشروعا للدولة، فمن الآن هى لمصر الحبيبة التى آليت على نفسى أن أعيش من أجلها. ستعود الأموال كاملة للشعب لاعادة عملية التنمية).

وأردف موضحا: (أما بالنسبة لموضوع التوريث فأقول إنه لم يكن فى مخيلتى ولم اقتنع به فى يوم من الأيام، فمصر ليست ملكية تؤول فيها السلطة تلقائيا للابن. ولكن زوجتى هى التى أرادت ذلك ورتبت السيناريو من أجل تنفيذه. وصدقونى ماكان هذا ليتم طالما كنت على قيد الحياة. لقد خرجت زوجتى عن أطر المعادلات المرعية، فتكالبت على الأضواء وكانت نهمة بحب الظهور، وأن يتحلق حولها الوزراء والمسؤولون، وأن تفرد لها الصحف والمجلات الصفحات، وأن تحتل فقرة كاملة فى تليفزيون الدولة لتغطية جولاتها ونشاطاتها وكأنها أرادت أن تظهر للعالم أنها هى التى تدير شؤون الدولة وتمارس الحكم على أرض الواقع.غاب عنها أن الجرعة الاعلامية الزائدة تنقلب للضد، وتثير النفوس ضدها وتولد الكراهية لشخصها، فزوجة الرئيس يجب ألا تفرض نفسها على الساحة بهذا القدر المبالغ فيه لأنه فى النهاية يكون عنصر استفزاز للآخرين).

وأردف مبارك فى ختام الخطاب: (من الصعب على المرء أن يقر بنفسه ويعترف بأخطائه، ولكنى أقول لكم بأنى أخطأت حينما سلمت أعنة الأمور إلى شلة المفسدين، وحينما سمحت لزوجتى بأن تتغول فى بيت الرئاسة، وحينما انصعت لضغوط مورست على من الخارج لتبنى سياسة خارجية محبطة أثرت على مصر سلبا وقلصت دورها فى المنطقة. اكتفى بسرد هذه النقاط الآن حيث إننى لا أريد أن أطيل عليكم. وأقول ها أنا أمامكم الآن انسان عادي مجرد من المنصب والنفوذ والسلطة والمال، ولا أبغى شيئا من الحياة إلا رضا الله، فدوام الحال من المحال، وكما قال الله سبحانه وتعالى: «وتلك الأيام نداولها بين الناس»  آل عمران ــ 140). لو أن مبارك فعل ذلك لظفر بحب الملايين.....