رسالة حب
الصمت الأوروبي
التزم قادة الاتحاد الأوروبي الصمت تجاه قرارات «ترامب» العنصرية التي بدأت بمنع المسلمين من 7 دول من دخول الولايات المتحدة.. لم نسمع أن أحداً من هؤلاء القادة خرج ليرفض أو يشجب أو يستنكر أو يدين هذا القرار الهمجي العنصري.. دفنوا جميعاً رؤوسهم في الرمال أمام «ترامب».. لم نسمع صوت العجوز «ميركل» التي تصدع رؤوسنا ليل نهار بحقوق الإنسان وكرامته ورفض التمييز والعنصرية.. واختفي ما يطلق عليهم نشطاء حقوق الإنسان والمدافعون عن الحريات والمطالبون بالمساواة والرافضون للعنصرية والتمييز.. كل هؤلاء التزموا الصمت ولم نسمع لهم أي رد فعل.. كل هذا لأن الضحية مسلمون.. فلو كان القرار يخص البوذيين مثلاً ولا حتي الشواذ لتحركوا جميعاً وانتفضوا يلطمون الخدود ويشقون الجيوب منددين بالتمييز والعنصرية.. ولو كان القرار قد صدر من دولة مسلمة كبري وحظرت فيه أي ديانة أو جنسية لاتهموها بالإرهاب والعنصرية والتمييز وإهدار حقوق الإنسان والمساس بكرامته ومحاربة العدالة والحض علي التطرف وبث الكراهية بين الشعوب، بالإضافة إلي تهديد السلم والأمن العالمي.
الصوت الوحيد الذي خرج من أوروبا ليقول لـ«ترامب» لا كان من بريطانيا.. تلك الدولة التي يؤمن شعبها بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. كانت بريطانيا الشعبية أسبق من بريطانيا الرسمية في الوقوف أمام «ترامب»، حيث خرج الآلاف من الشعب في مظاهرات صاخبة يرفضون زيارة «ترامب» المرتقبة لبلدهم، وبدأوا في حملة المليون توقيع للضغط علي الحكومة البريطانية لإلغاء الزيارة.
وتحرك مجلس العموم البريطاني وأعلن جون بيركاو، رئيس المجلس، رفضه لقيام «ترامب» بإلقاء كلمة في البرلمان البريطاني، وقال إن معارضتنا للعنصرية والتمييز علي أساس الجنس وتأييدنا للمساواة أمام القانون واستقلال القضاء هي اعتبارات بالغة الأهمية.. أما الإعلام البريطاني فقد سجل موقفه منذ اليوم الأول وكان داعماً لمبادئ الحرية والمساواة ورفض العنصرية.
وعلي المستوي الرسمي قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أنها لا تشارك «ترامب» هذه المسألة، وقالت إننا في بريطانيا لا نشارك في هدا النوع من النهج ولن يكون هذا هو الطريق الذي نتبعه.
إن ما حدث في هذه الأزمة يؤكد القيم التي تؤمن بها بريطانيا الشعبية، وأنها قيم لا تتبدل ولا تتغير وأن ما حدث من مجرم الحرب «بلير» كان يتعلق ببريطانيا الرسمية التي تخضع لسياسة المصالح.. أما بريطانيا الشعبية التي اقتربت منها أثناء زيارتي للمؤسسات الصحفية هناك في فترة سابقة فهي تختلف عن أوروبا ومعظم شعوب العالم.. لأن الشعب البريطاني صاحب حضارة عريقة وتاريخ.
إن سياسة الكيل بمكيالين وممارسة العنصرية والتمييز هي التي تحرك الحقد والكراهية بين الشعوب وتهدد الأمن والسلام العالمي.