ضربة قلم
تعظيم سلام للنائبة المحترمة
الكحول الإيثيلى.. مادة مذيبة يتم استخدامها فى تصنيع الروائح والأدوية وأهم ميزاته أنه يحتفظ بخواصه، أما الكحول المثيلى فهو مادة عندما تضاف لمادة أخرى ينتج عنها مادة جديدة سامة مثل الفورمالدهايد وتستخدم فى الوقود والمنظفات الصناعية وتنظيف الماكينات ولا يستخدم فى مدخلات صناعة الأدوية.. هذه المعلومات ضرورية لبيان خطورة القادم، حيث قامت شركة كبرى للأدوية والصناعات الكيماوية باستيراد الكحول الإيثيلى المستخدم فى تصنيع 32 عقاراً طبياً من شركة مجهولة تدعى «بيل كيم» ولكن هذه الشركة وردت الكحول المثيلى بدلاً من الإيثيلى واستمر الحال منذ عام 2013 إلى عام 2016 بقيمة بلغت 3 ملايين جنيه مع عدم حصول مسئول الشركة التابعة لقطاع الأعمال العام على شهادات المنشأ والإفراج الجمركى للكحول المستورد.. المخالفات لم يكشفها سوى بلاغ تحقق فيه حالياً النيابة العامة، والمشكلة ليست فى ضعف قيمة المبلغ وإنما فى خطورة استخدام الكحول الميثيلى على المرضى المتعاطين للدواء المنتج بواسطة الشركة. والمفاجأة أن التحريات التى قامت بها مباحث الأموال العامة أثبتت أن المورد الرئيسى الوحيد فى مصر للكحول الإيثيلى هو شركة السكر والصناعات التكاملية، وهى شركة حكومية مما يعنى أنه لم تكن هناك حاجة على الإطلاق للاستيراد من الخارج والتلاعب فى استيراد الكحول الميثيلى بدلاً من الإيثيلى.
كما كشفت التحريات أيضاً ومن خلال مذكرات وتقارير قطاع الأبحاث والرقابة وجود جملة «مادة سامة جداً ولا يجب استنشاقها» مدونة على عبوات الكحول المستورد من قبل شركة قطاع الأعمال، كما كشفت عن استلام مسئولى الشركة العامة فواتير من الشركة الموردة للكحول كقيمة مادة أخرى باسم «السولفنت» التى هى الكحول الإيثيلى.
تحقيقات النيابة العامة فى ذات القضية شملت اتهام شركة قطاع أعمال أخرى بإحدى المحافظات لصناعة الأدوية استوردت بمعرفة نفس الشركة الموردة 130 ألف لتر كحول إيثيلى بقيمة مليون و77 ألف جنيه خلال نفس الفترة 2013/2016.. تقرير مصلحة الكيمياء الصادر بتاريخ 15 يناير الجارى تضمن مفاجأة من العيار الثقيل ويقول: بعد الانتهاء من تحليل العينات تبين أن الكحول المستخدم هو الكحول «الميثيلى» وليس «الإيثيلى» كما هو مثبت فى المستندات الخاصة بشركتى (س، ص) التابعتين لقطاع الأعمال لصناعة الأدوية. وأن الكحول الميثيلى يتسبب فى إصابة المريض بالتشنجات والغيبوبة وفقدان البصر والتسمم وأعراض تصلب الرقبة والالتهاب السحائى وحدوث نزيف فى المخ.
مفاجأة أخرى تكشف عن المسخرة التى نعيشها فى هذا الزمن الأغبر، فقد توصل رجال المباحث إلى أن صاحب شركة «بيل كيم» هو «طلعت. ك» حارس عقار بالمعادى وبسؤاله اعترف بأن شخصاً طلب منه صورة بطاقته لوضعها فى شركة مقابل 500 جنيه مكافأة له.. هذه الفضيحة هى مضمون طلب الإحاطة الذى تقدمت به النائبة الوفدية الدكتورة شادية ثابت وتمت إحالته إلى لجنة الصحة. ووقائعه تستحق أن تكون محلاً لاستجواب الحكومة، ولكن مجلس النواب منزوع الاستجوابات وهى رجس ينبغى أن يتطهر منه البرلمان.. هذه الفضيحة تكفى لإقالة أو استقالة الوزير المسئول المحترم.. أين وزير قطاع الأعمال الذى لا يعرف أحد اسمه؟.. تحية واجبة للنائبة الوفدية المحترمة د. شادية ثابت.