مصر.. السعودية كفاية كده
لا أكاد أصدق ما يحدث بين الشقيقتين مصر والسعودية لأول مرة فى تاريخ العلاقة نشهد هذا الفتور فى العلاقات، مع أن الدولتين شريكتان فى أشياء كثيرة، وبينهما أسرار استراتيجية لا يعلمها الكثيرون، وإذا سألنا الجانب المصرى كان الرد لا خلافات بين مصر والسعودية، ونفس الشىء يكون رد الجانب السعودى، ونعلم جميعاً أن مصر شريك أساسى أيضاً فى صد أى عدوان خارجى، وفى نفس الوقت لم تبخل السعودية عن تقديم المساعدات الاقتصادية فى الوقت الصعب الذى تمر به البلاد، وأعجبتنى تصريحات السفير المصرى بالسعودية للزميل صفوت دسوقى التى نشرت السبت الماضى بجريدة «الوفد» أن العلاقة بين البلدين طيبة وقوية وليست كما يردد البعض «نار تحت الرماد».
وعلى الصعيد الآخر وفى نفس اليوم قرأنا تصريحات وزير الثقافة السعودى الذى أكد خلالها أن مشاركة مصر بالجنادرية هى أبلغ رد على مثيرى المشاكل، واستطرد الوزير السعودى عادل الطريفى أن المشاركة المصرية بمهرجان الجنادرية للتراث إثبات ورد على كل من يقولون ويحاولون إثارة مشكلة فى العلاقات بين البلدين، وهى كما وصفها الطريفى علاقات راسخة الجذور والأقوى من كل ما يتوهمون. وقال أيضاً الوزير السعودى إن مصر دولة كبيرة وذات تاريخ وحضارة وتمثل الرقم الأكبر فى العالم العربى، مؤكداً أن حضور مصر للاشتراك كضيف شرف في المهرجان إضافة له، وتحدث حلمى النمنم وزير الثقافة المصرى هناك عن عمق العلاقة بين البلدين، كل ده كلام حلو طب وبعدين؟ هل ستستمر الدولتان بإطلاق تصريحات بأن العلاقات قوية ومفيش أحسن من كده؟ وهو ما يفكرنا بالمثل المصرى «يا نحلة لا تقرصينى ولا عايزة منك عسل»، حقيقة أن فتور العلاقات بين البلدين يعرضهما لمشاكل كثيرة، ويعطى الفرصة لأطراف أخرى عربية وأجنبية أن تحدث وقيعة وتثير المشاكل الفعلية التى يضيع معها علاقة البلدين خاصة أن أمن السعودية والخليج مرتبط بأمن مصر، وكثيراً ما تحدث الرئيس السيسى عن أمن الخليج وأهميته كضرورة قصوى لنا، حتى اعتقدنا أن الخليج سيورثنا من شدة اهتمام الرئيس سواء كانت السعودية أم دول الخليج كلها، ينبغى إعادة النظر فى هذا الملف خاصة بعد تولى ترامب الرئيس الأمريكى الجديد، والذى يوصى باستهداف الشرق الأوسط، وهو ما يفرض أن نكون أكثر ذكاء مع شركائنا العرب فى مواجهة التحديات الجديدة التى لا يمكن أن نأمن لها، أعلم مدى اهتمام وحب السيسى للملك سلمان، كما أعلم مدى حرص سلمان على متانة وشراكة البلدين، ولا يمكن تحت أى ظرف من الظروف أن يستمر الفتور فى العلاقة لأنها خسارة كبيرة للشعبين الحميمين، ولا يمكننا أن نأخذ بقشور المشكلة سواء كان رفض شركة أرامكو للبترول التعاون معنا فضلاً عن الشراكة السعودية - الإثيوبية وغيرها من القشور، أعتقد أن الأسباب أعمق من ذلك، وأعتقد أن السفير السعودى أحمد القطان له من الخبرة والحنكة فى
إذابة الجليد بما لديه من علاقات جيدة بالدولة ومؤسسة الرئاسة ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن تستمر العلاقة كذلك، لأنها شىء غريب ودخيل علينا ولسنا متعودين على ذلك، عودة الدفء السعودى مهمة أمام التحديات الجديدة، وفق المولى العرب فى لم الشمل لأن القادم غير مضمون.