بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أجندات النزاع السورى

فى عالم السياسة عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم؛ وأبسط مثال على ذلك ما نجده الآن بين «تركيا» و«روسيا»، فمن العداوة والتراشق بالتصريحات، وإسقاط الطائرات إلى القيام بعمليات عسكرية مُشتركة فى الشمال السورى، ومُفاوضات تركية روسية حول الشأن السورى، انضمت إليها «إيران». ويرى بعض المحللين السياسيين أنّ «روسيا» و»تركيا» توصلتا إلى نقطة توازن أساسية، على مستوى الأهداف وعلى مستوى المرامى. مع الأخذ فى الاعتبار أن كلّ دولة ناشطة فى النزاع السورى لها أجندتها الخاصّة، فروسيا تغضّ الطرف عن بعض التجاوزات التُركية، وتركيا تظهر المرونة فى التعاطى مع ملفات أخرى. وخاصة أن المصلحة التركية أصبحت فى معسكر مُحاربة «داعش»، التى انقضّت على «تركيا» مرّات عديدة. والجميع يدعى أن ما يحدث هو مساعى جادة لفضّ نزاع دام لأكثر من خمس سنوات دفع ثمنه أكثر من نصف مليون شخص؛ وأنه فرصة سانحة للسوريين لاقتناص السلام.

على الجانب الآخر هناك نار مشتعلة تحت الرماد بين تركيا وإيران، ففى بداية المُفاوضات للتفاهم بين الثلاثى الروسى التركى الإيرانى، فجر «جاويش أوغلو» إشكالية «حزب الله» واشتراط خروجه من الأراضى السورية، وهذا ما يراه الجانب الإيرانى مجافيا للحقيقة، لأنّ «حزب الله» دخل بصفة قانونية رسمية وبدعوة من الحكومة السورية. والايرانيون يرون «تركيا» على النقيض دخلت كاللصوص وباعتداء سافر على الأراضى السورية. ومع هذا الخلاف الواضح بين الاتراك والإيرانيين إلا أن هناك خطوطا عريضة مُتّفقا عليها بين الكبار، فإيران لعبت الدور المُحرِّك الأساسى فى الشراكة مع الرئيس «الأسد» لقدوم الروس إلى «سوريا» فى اللقاء الشهير الذى جرى بين الجنرال «قاسم سليمانى» والرئيس «بوتين» وضباط هيئة الأركان الروس الكبار. وبعد الانقلاب الأخير فى «تركيا» زار الجنرال «قاسم سليمانى» برفقة الوزير «ظريف» «إسطنبول» ورافقهما «أردوغان» إلى أحد أكبر المساجِد؛ وتلك هى سياسة أردوغان حيال سورية وقدرته الخارقة على اللعب على كل الحبال ولكن يبقى أن تركيا ما زالت مصرة على القضاء على بشار الأسد، بينما الجميع يعلم أن «روسيا» تدعم «بشّار الأسد» فى إطار مُحاربة الإرهاب والمجموعات الإرهابية.

ومع ذلك لابد لـ «روسيا» من إيجاد توازن حقيقى بين عوامل مُختلِفة, وأطراف مُختلفين فى إطار هذا النزاع؛ فى ظل أن كلّ مؤسسة سياسية فى «روسيا» لها رأيها الخاصّ ولكنهم يجتمعون فى أنّ موسكو لن تتخلى عن حليفها القديم، الرئيس بشار الأسد وستبذل جهوداً كبيرة لحمايته. وفى ظل ما يحدث على أرض الواقع نجد أن التعامل الآن بين «إيران» و«روسيا» تعامل استراتيجى، بينما العلاقة بين «تركيا» وبين «روسيا» فى الحقيقة ما زالت فى دورة النقاهة بعد إسقاط طائرة «السوخوى». وبالطبع مفوضات»الأستانة» شكلُت نقطة تحوّل أساسية بالنسبة إلى عملية بناء السلام؛ إلا أنّ «سوريا» ما زالت منقسمة إلى حدٍ كبير فبالنسبة إلى نصف السوريين «حلب» تحرّرت، وبالنسبة إلى النصف الآخر «حلب» سقطت فى يد العدوّ. وبالطبع إذا تم دعم طرف دون آخر لن تتوقّف الحرب. لذلك وجب وجود توازن بين مُختلف وجهات النظر لمساعدة السوريين على سلك هذه الطريق للمضيّ قُدماً نحو تحرير سوريا. وفى أى حالٍ من الأحوال لا بدّ دوماً من أن نأخذ فى الاعتبار أنّ هناك الكثير من الأطراف الأخرى المهمة التى تتابع عن كثب وباهتمام كبير ما يحدُث، وهى ليست راضية تماماً عن هذا الثلاثى أى «روسيا»، «إيران»، و«سوريا».

ومع هذا نجد أن الأهم هو أن وحدة الدولة والأراضى السورية قائمة. . بالطبع الأجندات تحوى العديد من الصفحات الخفية ذات المحتوى النفعى لكل جهة مشاركة فى تلك التحالفات، ولكن تلك طبيعة الأزمات العالمية عندما تتفاقم، ويبدو فى الأفق القريب والبعيد أن الحل الوحيد هو العودة للمربع صفر، وتأجيل المنافع والمطامع فى سوريا الى حين!