أحوالنا
موسم الفنكوش
فى تعريف الفنكوش قيل إنه كل شىء هلامى يبنى على قواعد هشة تتقوض وتنهار بمجرد تعرضها لأى عوامل خارجية تبنى على العلم وتساندها الحقائق. ونظراً لأن الفناكيش ليس لها جذور حقيقية تساندها عند الانهيار، فإنها تتبدد وتذروها الرياح فى لحظات وتصبح نسياً منسياً. وتزدهر الفناكيش ويروج سوقها مع ضيق الأحوال وتأزم الواقع وتزايد الرغبة فىً تحقيق الانفراجات التى لا تأتى بالسهولة أو بالسرعة المرجوة. ومنذ القدم، كان المجال الطبى ساحة خصبة لنوع من الفناكيش التى تعزف على نغمة إيجاد الدواء الذى يشفى من كل داء. وبعد أن كانت محلات العطارة ساحة تروج فيها مثل هذه الأدوية، انتقل البيع إلى الشوارع حيث شربة عم محمود التى تشفى من أى مرض، ولكن هذه الشربة وغيرها من الأدوية المثيلة لم تحظ بالترويج الذى قدمته وسائل الإعلام الجماهيرية للفنكوش الأكبر فى القرن الحادى والعشرين.
قبل نحو عامين قامت الدنيا ولم تقعد بسبب إعلان التوصل إلى جهاز يشفى من الإصابة بفيروس سى، الذى يصيب كبد الإنسان ويؤدى إلى تليفه وموته، كما أنه يشفى من مرض الإيدز الفتاك. وقد تعرض مخترع الجهاز إبراهيم عبدالعاطى إلى هجوم شرس، لأنه لم يقدم ما يفيد باتباع الأساليب العلمية المتعارف عليها لاعتماد اختراعه كأداة للعلاج من ًهذين المرضين بالغى الخطورة، ونتيجة لذلك الهجوم اختفى المخترع وتوارى تمامًا عن الأنظار، وتلاشى معه جهازه الخطير الذى ملا الدنيا ضجيجاً وأحياً آمالاً عريضة لدى كل الذين يعانون من فيروس سى اللعين. ومن حسن الحظ أن اختفاء الاختراع وصاحبه جاء مواكباً لظهور العلاج بأقراص سوفالدى التى أثبتت فعاليتها فى علاج الفيروس وبأسعار معقولة. وخلال الأسبوع الحالى عاد المخترع عبدالعاطى إلى الظهور مرة أخرى ليعلن أنه توارى عن الأنظار حتى يطور الجهاز ويعود بجهاز جديد أفضل وأسهل فى التنفيذ. ويقول: «ما نقوم بعمله لعلاج المرضى بفيروسى سى والإيدز هو أننا نسعى لتفكيك جزيئات الفيروس بحيث يتم تقسيم الفيروس الواحد إلى عدد كبير من الجزيئات غير المرتبطة مع بعضها بعضاً، ومن ثم يقوم جسم الإنسان باستخدام هذه الجزيئات التى تم تفكيكها باعتبارها أحماضاً أمينية أو جزءاً من الأحماض الأمينية التى يمكن للجسم فى هذه الحالة أن يعيد استخدامها داخله وكأنه يتناول بروتيناً حيوانياً أو يأكل قطعة لحم أو صباع كفتة». وقد اشتهر الجهاز باسم جهاز الكفتة وإن كان المخترع يقول إنهم فى أمريكا سموه جهاز البرجر. على أى حال كفتة أو برجر فإن إبراهيم عبدالعاطى يرفض تسجيل اختراعه علمياً لخشيته من السطو عليه. ويقول إن مافيا الأدوية تخشى من أن نسيطر على أفريقيا فى علاج الإيدز. ترى كم سيصمد الجهاز المحسن لهجوم الرافضين لهذا الاختراع؟
خلال الأسبوع أيضًا طالعتنا الأنباء ببشرى نجاح خبراء معهد بحوث إدارة الموارد المائية التابع لوزارة الرى فى زراعة القمح مرتين سنوياً عن طريق التبريد وأن إنتاج الفدان بهذه الطريقة سيتراوح بين عشرة أرادب وأربعة عشر أردباً. وتحظى أنباء زيادة الحاصلات الزراعية وخاصة القمح باهتمام شديد من جانب المصريين الذين يعتمدون أساساً على القمح كغذاء رئيسى لهم. إلا أن الابتهاج بهذا الفتح الجديد سرعان ما شابه الكثير من الشكوك بعد أن وجهت له العديد من الانتقادات. وقد صدر أحد هذه الانتقادات عن الدكتور محمد المخزنجى الذى كتب فى صحيفة المصرى اليوم يقول: «إن هذه التقنية الجديدة ليست جديدة، فهى معروفة إلى درجة الفضيحة منذ عام ١٩٢٨ فى الاتحاد السوفيتى السابق، لا كإنجاز زراعى إيجابى بل كوصمة دمرت الزراعة فى عهد ستالين. وعلى العكس من عبدالعاطى وجهازه الذى لا يريد إخضاعه لآليات البحث العلمى، فإن خبراء الرى والزراعة يعكفون على إخضاع هذه التجربة لكل أنواع الأبحاث للتأكد من جدواها، خاصة أن الدكتور نادر نورالدين، أستاذ الزراعة والمياه بجامعة القاهرة صرح بأنه طبقاً لبيانات وزارة الرى، فإن محصول زراعة القمح لمرتين فى السنة سيعطى نفس المحصول من زراعته لمرة واحدة فقط.