بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

نصير الفقراء.. واللحمة المسروقة

ليس من عادتى الجلوس على المقاهى.. فأنا لم أدخن طوال حياتى.. وﻻ أتحمل رائحة الشيشة، والمعسل.. وربما لأسلوب تربيتنا.. لأن والدى كان يعتبر.. كل من يجلس على القهاوى صايع.. فترسخ فى ذهنى هذا المفهوم من الصغر.. لذلك لا أجلس على المقهى إلا مضطراً.. يعنى للشديد القوى!! رغم أنى أعلم أن عمالقة مصر.. كانوا يجلسون على المقاهى.. من سعد زغلول مروراً بكل رموز مصر.. وأولهم بالطبع.. أديب نوبل العالمى نجيب محفوظ!!

المهم.. أن أخى سعد دعانى للجلوس.. على المقهى الموجود على الشارع العمومى.. وأخذنا نتجاذب الحديث فى شئون البلاد والعباد..

وفجأة فوجئنا برجل كان يجلس أمامنا مباشرة.. يقف كالمجنون.. ويقول اللحمة فين.. اللحمة فين.. دى كانت لسه فى الكيس يا ناس!!

وأمسك بكيس بلاستيك.. ورفعه أمامنا.. وهو يقول اللحمة كانت فى الكيس ده.. يا دوب من شوية.. وبالفعل كان الكيس فارغاً.. اللهم إلا حزمة ملوخية.. يعنى الحرامى لطش اللحمة.. وساب الملوخية!!

الحقيقة أن حال الرجل.. كان يصعب على الكافر.. لأنه فقد أهم  شىء يحمله.. وربما زوجته وأولاده فى انتظار أكلة زفر معتبرة.. ترم عضمهم.. بعد طول حرمان.. بعد اللحمة ما ارتفع تمنها.. لأكثر من 120 جنيهاً كاملة!!

لكن كل ده كوم.. واللى حصل من الراجل كوم تانى.. فقد رشق عينيه فى.. وركز نظراته علىَّ.. وكأنه يتهمنى بسرقة اللحمة!!

لأول مرة فى حياتى.. أشعر بغرابة هذه النظرات المتهمة بالسرقة.. ورغم أن أصحابى وكل معارفى دائماً يقولون لى إن ملامحى طيبة.. إلا أن صاحبنا كان له رأى آخر تماماً.. وكأن نظرية عمنا لامبرزو.. عن ملامح المجرم.. لم توضع إلا من أجلى أنا.. ضايقتنى نظرات الرجل.. حتى كدت أقول له.. ورحمة أمى يا عم ما سرقت اللحمة!!

وفجأة أرسل الله لى دليل براءتى.. متمثلاً فى مهندس فاضل يعمل بأحد المصانع الحربية.. وما أن رآنى حتى هلل وأخذنى بالأحضان.. وقال إزيك يا باشا.. والله ببقى سعيد قوى كل ما بشوفك.. على شاشات التليفزيون.. فعلاً بتتكلم بصدق.. وتعبر عن كل الغلابة فى مصر.. ربنا يكثر من أمثالك فى إعلامنا!!

ولأول مرة أسعد.. باطراء أحد علىَّ بهذه الصورة.. أولاً لشعورى بتقدير الناس لكلماتى.. لكن الأهم من كل ذلك.. فى هذه اللحظة الحرجة.. إثبات براءتى من سرقة اللحمة.. فليس مستساغاً أن يكون نجم الفضائيات.. ونصير الغلابة حرامى لحمة!!

نظر لى الرجل المسروق.. وكأنه يريد أن يعتذر لى على سوء ظنه.. لكن بصراحة حاله صعب علىَّ.. وكان يصعب على الكافر نفسه.. لكن ماذا نفعل مع اللصوص الذين يستحلون كل شىء.. حتى كيلو اللحمة بتاع الغلبان.. والذى اشتراه بعد كفاح طويل!!

والآن قولوا لى مبروك ع البراءة.. أو حتى كفاااارة.. بصراحة جريمة مش لطيفة خالص.. لكن ربنا نجانا منها.. ويا رب عوض هذا المواطن الغلبان.. عن لحمته اللى سطا عليها حرامى ابن حراااام!!