بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

لا تكذبوا.. فهذه هى الثورة!

قد يسخر كثيرون ويندهش الباقون حين أعترف لهم أنى نسيت تماماً أن اليوم هو ذكرى ثورة 25 يناير، وإنى أعددت بالفعل مقالى الخامس لحملتى على قانون الأحوال الشخصية، ونسيانى يا سادة ليس لأنى فى جزيرة معزولة عن زخم الإعداد السياسى والإعلامى لإحياء الذكرى السادسة للثورة، ولا لأنى لا أعترف بالثورة التى شاركت فيها وبكل ما أملك وكدت أفقد ولدى الأكبر فى ميدان التحرير وهو يدافع عن بناتنا ضد التحرش، أو أفقد ولدى الثانى فى مواجهات مع البلطجية الذين حاولوا احتلال مصر، أو لأنى نسيت شهداءنا الأبرار «ورد الجناين» ولا من أصيبوا، لا.. بل لأنى وغيرى لم نعد نشعر بأى ثمار لثورتنا العظيمة، وكأنها باتت مجرد ذكرى واحتفالية وبالونات تتطاير مع أعلام صغيرة.. أعلام  لا نحترم أبداً رمزها ولا يعمل معظمنا على إبقائها راية مرتفعة قوية عزيزة أمام العالم أو أمام أنفسنا.

لا تكذبوا على أنفسكم واعترفوا معى أن ثمار الثورة ضاعت.. تشوهت.. لم يعد لآثارها وجود، لم نجن منها سوى رحيل نظام مبارك، فيما بقيت أذناب هذا النظام متغلغلة فى جذور كل مؤسسات الدولة، تدير وتثرى وقد التفت علينا وعلى الثورة حتى وإن تبدلت الوجوه بـ«نيولوك» وتغيرت الأسماء، أما ما نادينا به من عيش وحرية وعدالة اجتماعية فقد أصبحت هذه الثلاثية «غير مقدسة» ومجرد حلم، فالعيش أصبح مراً وصعباً، والإجراءات التى اتخذت على التوالى لإنقاذ الاقتصاد المصرى من «وكسته» يدفع ثمنها الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، ويستثنى منها الأثرياء واللصوص القدامى والجدد ممن نهبوا الشعب وامتصوا دماءه وهربوا أموالهم وتهربوا من الضرائب ولا يزالون يرفعون رايات التهديد، إما تتركونا نثرى ونفسد وإما نسحب أموالنا للخارج لينهار الاقتصاد المصرى ويتشرد ملايين المصرين بلا عمل، أما الحرية فهى على كف الرحمن، صارت هناك قيود مرئية وغير مرئية على الحريات وعلى الفكر والإعلام، أما العدالة الاجتماعية، يا ويلنا.. فأصبحت حلما بعيدا  مع كل المعاناة نعيشها يومياً فى المأكل والمسكن والملبس والمواصلات، فازدادت الفجوات بين الطبقات.

الثورة يا سادة تعنى خروج الشىء من وضعه الراهن إلى وضع آخر مختلف وبالطبع يجب أن يكون وضعاً أفضل، لا أسوأ، الثورة تعنى حدوث تغييرات جذرية وأساسية فى كل مجالات الحياة.. سياسية، اقتصادية، اجتماعية، علمية، ثقافية وفكرية ، فهل بالفعل ثرنا على كل المعطيات التراكمية القديمة التى جرفت كل شيء فينا وفى مؤسساتنا؟، هل ثرنا على أفكارنا الرجعية المتخلفة؟، هل ثرنا على ترهلنا وإهمالنا لأعمالنا وانتظار الراتب فقط أول الشهر، هل ثرنا على البيروقراطية المتفشية فى مؤسساتنا الحكومية؟، هل ثرنا على الفساد كل منا فى موقعه وقلنا «لا» للفاسدين وابلغنا عنهم بلا خوف أو تردد، هل ثرنا على جهلنا، هل ثرنا على تخلفنا العلمى وسرنا فى ذيل  دول كنا نحن منارتها العلمية وأمسكنا بتلابيب التقنية؟، هل ثرنا على تقاليدنا المتخلفة وهيمنة الشيوخ، وأعطينا الشباب «شعلة الثورة» فرصاً حقيقية  للعمل والابتكار وقيادة المجتمع؟، هل ثرنا على أنانيتنا.. وقرر أحدنا ترك موقعه طواعية لمن هو أفضل منه فى القيادة؟، هل ثرنا على جشعنا وحاربنا شيطان النهم المادى فتوقف تجار السوق السوداء عن جشعهم وشعروا بنيران الأسعار التى تلهب ظهور البسطاء، هل ثرنا على منظومات فاسدة متوارثة فى قطاعات الدولة وعلى رأسها الصحة والتعليم؟

ما نحتاجه يا سادة ثورة فى عقولنا، فى أفكارنا، فى أخلاقياتنا التى باتت متدنية، ثورة فى سلوكنا لنتحضر، فى أدائنا لنعمل ونتقى الله فى بلدنا، ثورة حقيقية لأن نتغير لنكون افضل، أن نتحرك لنبنى ونساعد ونقترح ويسمع بعضنا البعض لا أن يحارب بعضنا بعضاً ويهدم بعضنا بعضاً ويكيد بعضنا لبعض، أن نسعى لإقامة مجتمع يحترم كل أفراده على اختلافاتهم وتنوعهم، حين تحدث هذه الثورة سأكون أول المحتفلين بها وكل ذكرى وأنتم جميعاً طيبون.

[email protected]