بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إشراقات

تجربتى.. مع الفلس!

يبقى إيه شعورك، وإنت ماشى فى الشارع، قيمة وسيمة، وإنت مافيش فى جيبك، وﻻ مليم واحد؟!

أنا شخصياً، جربت هذا الشعور الأسبوع، فقد خرجت م بيتى، وفى جيبى سبعمائة جنيه، وقعدت اشترى طلبات البيت، لغاية ما انتهيت م المهمة، ونظراً لغلاء الأسعار المتوحش، وكل حاجة بقت بأضعاف تمنها، بصيت يا مؤمن لقيت، كل اللي فى جيبى جنيه واحد، يعنى بيه محترم، لابس بدلة شيك، وفى جيبه جنيه واحد!

دفعت آخر ملطوش فى تذكرة المترو، والحمد لله إنه كان موجود معاي، وإلا كنت أخدت المشوار كعاااابى!

والغريب فى الأمر.. أن منظرى ومظهرى، كان عاملاً لجذب المتسولين فى المترو، وحتى بعد نزولى منه وسيرى فى الشارع، وليه لأ باشا وقيمة وسيمة، وأكيد، أكيد جيبه عمران،

والغريب أنهم جميعاً كانوا يصابون بخيبة أمل كبيرة، من تجاهلى نظراتهم اللاعنة للزمن، اللي خلي بهوات مصر بالبخل ده!

طبعاً كان نفسى اختلي بحد فيهم، عشان أقله والنبى - الله ﻻ يسيئك - شوف لي حاجة فى جيبك، وتبقى نكته شحات بيشحت من شحات!

المهم انتهى صراعى مع الشحاتين، وفجأة تذكرت شيئاً أفزعنى بشدة، ماذا لو قابلنى واحد معرفة، أو بلدياتى م الصعيد، ودول طبعاً فاكرين، إنه تحت القبة شيخ، وﻻبد من عزومة غداء، أو ع الأقل كام مشروب، وكام حجر شيشة ع القهوة !

وطبعاً.. طبعاً.. أنا اللي هدفع، ما ينفعش أخلي الضيف، يحط إيده فى جيبه أبداً، ياعيب الشوم، دى تبقى فضيحة كبيرة فى أم البلد، وناسنا يقولوا ولدنا جابلنا العار!

طب إيه الحل يا مؤمن، إيه الحل يا مؤمن؟!

قلت الحل الوحيد، أنى أسير في الشوارع الجانبية.. وأتحاشى المرور، فى الشوارع العمومية، لتحاشى الإحراج مع أحد!

وفعلاً، وصلت البيت وأنا بتسحب زى الحرامى، وأتحاشى النظر إلى وجوه الناس، حتى ﻻ أعرف أحداً، أو يتعرف على أحد، ونقع فى الإحراج، حتى وصلت أخيراً إلى بيتى سالماً مفلسا!

أسرعت إلى نقودى، ووضعتها فى جيبى، وأحسست بشعور غريب، من الدفء يسرى فى جسدى، وكأنى كنت ماشي عريان في الشارع، فعلاً الفلوس نعمة كبيرة والله، خصوصاً لو جات من حلال، بعيداً عن السرقة والنهب، اللي غرقوا بلدنا اليومين دول!

وأول مرة فى حياتى، أشعر بشعور المفلس، وأعيشه بنفسى.. يا رب ارزق عبادك بالرزق الحلال، وﻻ تخليهم يمروا بتجربتى مع الفلس، التى عشت فيها ساعة من الرعب!

والله كان الله فى عون أهالينا الغلابة، اللي بيعيشوا الشعور ده، كل يوم وكل ساعة، بعد الغلا اللي ضرب البلاد والعباد، وحولنا كلنا لشحاتين، بنشحت من بعض، يعنى باختصار شحات، بيشحت من شحات!