بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل واحة سيوة مصرية؟

واحة سيوة التابعة لمحافظة مطروح كانت زمان من أجمل الواحات السياحية العالمية، وكانت على الخريطة السياحية وخاصة السياحة الفرنسية وكان السياح يتهافتون لزيارتها بأعداد ضخمة، وكانت تدر دخلاً سياحياً كبيراً لأنها كانت تلقى اهتماماً من المسئولين، ولكن للأسف أصابتنى صدمة شديدة عندما زرتها مع مجموعة من الأصدقاء الأسبوع الماضى، حيث وجدنا الطرق غير ممهدة بداية من طريق مطروح سيوة بمسافة 300 كيلومتر. وتسرب إلينا الإحباط من القاذورات والعشوائيات والطرق الترابية المعرجة عندما دخلنا المدينة وأحسسنا بأن الواحة شيطانية تدار نفسها بنفسها دون إدارة تذكر. فى حين أنه فى حقبة سابقة ليست بعيداً كانت هذه المحمية الطبيعية تلقى اهتماماً وتطبق اشتراطات الارتفاع وحتى ألوان المنازل، ولكننا فوجئنا بأكوام الطوب الأبيض على جانبى الطرق والمنازل المهدمة وغير المكتملة وكل مواطن سيوى أصبح يبنى على مزاجه وبمواد دخيلة على الواحة، ما أضاع تراث الواحة، وكذلك الطرق مسدودة بسعف النخيل دون تهذيب، مما تعوق حركة السيارات والأتوبيسات السياحية، ولولا المسافة التى قطعناها من الإسكندرية إلى سيوة، التى قاربت التسع ساعات نظراً للطرق المدمرة لفكرنا فى العودة لمنازلنا لأن الواحة تم تدمير كل شىء فيها وحتى الآثار السياحية سواء منطقة فنطاس أو عين كليوباترا أو معبد آمون وجبل الموتى وقاعة تتويج الإسكندر وكلها مناطق أثرية مهملة لم تمتد إليها يد الترميم ولم يهتم أحد من الإدارة المحلية بإنشاء خدمات للسياح والزائرين المصريين ولا دورات مياه ولا أماكن كافيتريات للجلوس ولا حراسة على هذه الآثار وكأنها أشباح نتجت من عوامل التعرية. والغريب أنه عندما توجهنا إلى العيون الكبريتية وهى من عجائب الدنيا وجدنا أن درجة حرارتها حوالى 50 درجة مئوية، فى حين أن درجة حرارة الجو الأسبوع الماضى 6 مئوية، بمعنى أن الاستحمام فى هذه العيون ممتع لسخونة المياه رغم برودة الجو، فضلاً عن لجوء الزائرين لهذه العيون لعلاج العديد من الأمراض. ولنا أن نتخيل أن هذه العيون من الأمراض، ولنا أن نتخيل أن هذه العيون ليس بها أدنى أنواع الخدمات سواء دورات مياه أو وحدات خلع ملابس بمعنى أن السائح أو الزائر يلبس المايوه خلف الجبل أو خلف الأشجار قبل نزول العيون وبعد الخروج ويقضى حاجته أيضاً بنفس الطريقة غير الآدمية، فكيف تطالب الحكومة العالم الأجنبى بزيارة الأماكن السياحية ونحن نفتقر لأدنى الخدمات؟ حتى جزيرة فتطاس الرائعة والتى يذهب إليها السياح لمشاهدة أضخم وأجمل مشهد لغروب الشمس تحولت لجزيرة عشوائية لأن الطريق غير ممهد، والأشجار غطت الطريق الترابى المؤدى إليها، فأصبحنا محاصرين بالحشائش وجذع وسعف النخل وأكوام الطين فى كل مكان. نحن أمام مأساة حقيقية، فى حين أن إصلاح كل هذه السلبيات لن تكلف المحافظة كثيراً وهناك جهات عديدة يمكن أن تساعد مثل كلية زراعة الإسكندرية والسياحة والآثار بجانب المحافظة لإعادة سيوة التى امتد عمرها منذ الأسرة 26 منذ قرابة أربعة آلاف ستة أيام الفراعنة، لذلك لا بد أيضاً من فتح مطار سيوة كما كان أيام الرئيس السادات ويجب الاهتمام ببرنامج وقائى من سوسة النخيل الحمراء حتى لا تدمر المليون نخلة مع برنامج آخر تنموى للاهتمام بمواطنى سيوة حتى لا يهمشوا، مع العلم أن الواحة تبعد 47 كيلو عن حدود ليبيا فيجب الاهتمام بالمدينة كبعد أمن قومى. وأخيراً أعتب على محافظ مطروح الذى يهتم بالاستثمار، ونسى مدينة سيوة.