بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كلمة عدل

عودة الدورة الزراعية

تحدثنا أمس عن ضرورة وأهمية تقليل الواردات الغذائية، والاتجاه إلى الاهتمام بالرقعة الزراعية وزيادة مساحتها عن طريق استصلاح الأراضى وزراعة المحاصيل التى تحتاجها البلاد. وقلنا أيضًا إن الدستور اهتم اهتمامًا بالغاً بضرورة تنمية الريف وتحويله إلى منتج بدلاً من مستورد للغذاء ومستهلك له.

تنمية الريف مسألة بالغة الأهمية فى ظل الظروف الراهنة التى تمر بها البلاد، وهذه التنمية تتطلب عدة محاور مهمة أبرزها على الإطلاق العمل بكل الوسائل والطرق على منع تصحر الرقعة الزراعية والوقف الفورى للبناء عليها.

وهذا يتطلب حسمًا وحزمًا فى تطبيق القانون وعدم التهاون فى ذلك، واتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لمنع الاعتداء على الرقعة الزراعية.

أما كيف يتحول الريف إلى منتج بدلاً من استهلاكى فهذا الأمر يتطلب تشجيع الفلاحين والمزارعين على زراعة المحاصيل الأساسية التى يحتاجها المواطن عن طريق ما كان يسمى بالدورة الزراعية، وتكليف الفلاحين بضرورة الالتزام بها وعدم مخالفتها أو تخطيها، بدلاً من اتجاه الغالبية العظمى خاصة من أصحاب المزارع الكبرى وبالتركيز فقط على زراعة الموز والفراولة بهدف تحقيق أكبر ربح مادى فى حين أنه لو تم الاستغناء عن زراعة هذين المحصولين فلن يضر المصريين شىء.

الاهتمام بزراعة ما يستهلكه المواطنون وما يحتاجونه بدلاً من المحاصيل التى يمكن الاستغناء عنها، والاهتمام بزراعة المحصول الذى يتناسب مع طبيعة كل أرض زراعية بدلاً من الفوضى والعشوائية التى يعمل بها حاليًا.

والتركيز فى زراعة المحصول الذى يحتاجه المواطنون وزيادة إنتاجيته يوفر الكثير على الناس وعلى الدولة، وعلى سبيل المثال لا الحصر لماذا يحجم المزارعون عن زراعة القمح؟!.. ورغم أن الدولة تستورد سنويًا بملايين الدولارات لسد العجز، إلا أننا نفاجأ بموقف غريب وشاد هو عدم الاهتمام بمحصول القمح المحلى، ويتم التوريد بأسعار بخسة، ما يجعل الفلاح يحجم عن زراعته. لماذا لا يتم تشجيع المزارع على الإقبال على زراعة القمح وشراء المحصول منه بالثمن المناسب الذى يحقق هامش ربح معقولا.

الطريقة المتبعة تجعل المزارعين يرفضون زراعته، نظرِا لأن الفلاح يفاجأ بسعر توريد بخس لا يناسب التكاليف التى صرفها على المحصول ولا يحقق له الربح الذى يجله يقبل على زراعته.. وفى المقابل يتم الاستيراد من الخارج وبأسعار باهظة تتحملها خزينة الدولة كل عام، إضافة إلى إهدار أموال طائلة عن طريق الوسطاء والسماسرة!!!

هذا يتطلب ضرورة العمل بنظام الدورة الزراعية والذى عن طريقه يضمن الفلاح تسويق المحصول وبسعر يحقق له الربح الذى يتغياه. ومن هنا نبدأ التنمية الحقيقية للريف عن طريق أولاً ارتباط الفلاح بالأرض وإقباله على زراعتها طالما أن ذلك سيحقق له الربح فى نهاية الموسم الزراعى. ولو فعلنا ذلك لتغلبنا على مشكلة كبيرة تواجهها الدولة سنويًا، لأن رغيف الخبز ليس سلعة ترفيهية ولا سلعة ثانوية، بل هو سلعة استراتيجية وفى يدنا الحل ولا نقبل عليه، ثمن القمح المستورد لو تم دعم الفلاح به، لأقبل الجميع على زراعة هذا المحصول. ويتحقق ذلك بالدورة الزراعية التى تحقق فكرة التسويق، هامش الربح المعقول.

.. و«للحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد